أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

عدوان متجدد على غزة في الذكرى الـ 15 لحصارها..

وافـي الـجـرادي

صحفي ومحلّل استراتيجي يمني

 

عدوان متجدد على غزة في الذكرى الـ 15 لحصارها..

 

في مشهد ينم عن فاشية الصهيونية المارقة، واستمرارها في استباحة الأراضي والدم الفلسطيني العربي، وفي الذكرى الـ 15 لحصار غزة؛ يعاود المحتل الصهيوني سلوكه القاتم والبربري والمُشين بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل..

ففي يوم الثلاثاء الماضي اعتقل الاحتلال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي في جنين، وبصوره مهينه .. فبرغم إلقائهم القبض عليه؛ إلا أنهم ولبشاعة وإجرام تعاملهم جعلوا الكلاب البوليسية تنهش جسد السعدي، إلى جانب قيامهم بضربه، وهناك فيديو يظهر ذلك، وتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع.

اعتقال إسرائيل للقيادي السعدي، وبطريقه مارقة شعواء لم يجعل من الجهاد الإسلامي وكل أحرار المقاومة في موقع السكون والإذلال والإذعان لقوى المحتل وغطرسته المستميتة؛ فسرعان ما تحدث الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي “داود شهاب” أن سرايا القدس الذراع العسكري للحركة في حالة استنفار وجاهزية لأي تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد أغلقت الطرق، وفرضت قيوداً على الحياة اليومية في جنين والضفة الغربية،
وقامت بإغلاق غلاف غزة، وخصّص الكابينيت جلسة خاصة لمناقشه الوضع الأمني ليس في القطاع المحاصر فحسب؛ بل على الجبهه الشمالية بين إسرائيل وحزب الله
والتي يشكل حالياً رمقاً إضافياً وهاجساً في ظل بقاء المقاومة الأسطورية الفلسطينية كخنجر في خاصرتها وحلقها الشاحب.

ازدادت التوترات في القطاع، وفشل وفد حماس الذي غادر إلى القاهره الثلاثاء الماضي في التوصل إلى حلول مع القاهره التي تتوسط بين طرفي الصراع والنزاع الاسرائيلي والفلسطيني، وردت حركات المقاومة برشقات صاروخية على خلفية اعتقال السعدي، وإغلاق الطرق والممارسات التعسفية الإسرائيلية في جنين والضفة وعلى غلاف غزة.

بعد ظهر يوم الجمعة أعلنت إسرائيل بدء عملية عسكرية في قطاع غزة، وشن ضربات عده راح ضحيتها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ” تيسير الجعبري” إلى جانب 8 شهداء أخرين وقرابة 55 مصاباً، وواصلت إسرائيل قصفها لغزة أمس السبت مخلفة جراء ذلك القصف ما مجموعه 15 قتيلاُ، و100 مصاب ختى الآن.

المقاومة لم تقف مكتوفة الأيدي، فمهمتها السامية تكمن في المواجهة والردع، وكما قال الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي “زياد النخالة” إن المقاومة ستدك مواقع ومدن العدو بما فيها تل أبيب، وألا خطوط حمراء تقف أمام رد الجهاد الإسلامي على كيان العدو.

ترجمت الفصائل والسرايا حديث القادة وأطلقت 100 صاروخ على المدن والمستوطنات أسدود، وسديروت وعسقلان وعلى أحياء من تل ابيب.

بطاريات القبب الحديدية، وضخامة سلاح الكيان لم تشفع لمستوطنيه وجنوده أن يعيشوا في سلام وأمن؛ فسرعان ما انهالت عليهم المخاوف، ولجأ قرابة 5 آلاف مستوطن في بلدات غلاف غزة للملاجئ.

على بلدات غلاف غزة بقوا ولليوم الرابع في حالة طوارئ؛ ما اضطرت سلطات العدو لنقلهم الى فنادق بعيدة عن صواريخ غزة؛ فالملاذات والملاجئ لا تضمن لهم الأمن والحماية؛ بل إن الداخل الإسرائيلي في تل أبيب يسوده الذعر لدرجة ان احدهم تحدث قائلاً :
عند نشوب الحرب لم نكن في مأمن، وكمية الخوف والرعب فينا أكثر ممن هم في الداخل الفلسطيني؛
كل هذا يؤكد بأن إسرائيل مجرد دولة يعتريها الخوف، ولا يمكنها أن تصمد أمام رشقات صاروخية بسيطة فكيف لو تمكنت حركات الجهاد والمقاومة من امتلاك ترسانة صاروخية طويلة المدى وذات قدرة تدميرية هائله…؟؟ حقاً لأرغمت الكيان الصهيوني على العودة من حيث أتى ودون رجعة، وربما لامتلكت القدرة على طمس ومحو دولة الكيان من الوجود.

15 عاماً ويزيد وإسرائيل تحاصر غزة براً وبحراً وجواً، وتُغلق معابرها السته، وبنت سياجاً حدوديا وفصلتها عن الضفة الغربية.

أن تكون في غزة وتريد الذهاب إلى الضفة لزيارة عائلتك أو للدراسة تُمنع من ذلك؛ إلا إذا تعهدت للعدو بأنك ذاهب وبلا عودة، أحياناً وعن طريق التنسيق مع أجهزه الأمن للعدو الاسرائيلي وبعد المراجعة والتدقيق لبياناتك الشخصية يُسمح لك بأن تعبر المنطقة العازلة بين الضفة وغزة؛ فهي محظورة على كل الفلسطينيين المرور عليها أو تجاوزها حيث القنص والقتل وبشكل مباشر لأي شخص.

كان طفل او شاب او مُسنّ يدخل المنطقة العازلة والتي استقطعت قرابة 210 كيلو مترت مربعة من إجمالي مساحة القطاع البالغة 550 كيلو متراً مربعاً، حتى البضائع لم يتم إدخالها للقطاع المحاصر إلا بأوامر وتفتيش إسرائيل، وأنت كفلّاح تزرع أرضك لتأكل من خيراتها وثمارها وتتغلب على متطلبات الحياه فجأه ومن دون إخطار أو إنذار.

يقوم الطيران المحتل برش المبيدات على الحقول الزراعية ليس من أجل مكافحة الآفات الزراعية، وإنما من أجل إتلاف محصولك الزراعي، وإلحاق الضرر بخصوبة التربة ما يجعلها غير قابلة للزراعة.

كل هذا بعض من صور مأساوية تعبر عن حال سكان غزة الواقعين تحت وطأة الحصار الظالم والوحشي، حصارٌ تفرضه دولة مارقة وبدعم وتأييد وإسناد قوي من الغرب الاستعماري، وبإدارة وإشراف (أمريكا).

فوفق المتحدث للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال : إن أكثر من نصف سكان غزه الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمه يعيشون في فقر، معتمدين على ما يتلقونه من مساعدات دولية والتي بين الحين والآخر تمنع دخولها السلطات الإسرائيلية، وأن ما يقرب من 80% من الشباب هناك عاطلون عن العمل .. داعياً إلى وضع هدف نهائي متمثل في الرفع الكامل لعمليات الإغلاق الإسرائيلية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 1860 لعام 2009 الداعي للوقف الفوري لحصار غزة.

الولايات المتحدة الامريكية هي الداعم الأساسي والرئيسي للاحتلال وتقف حجر عثرة أمام أي مساع أو مطالب مشروعة للشعب الفلسطيني، وحصوله على حقه في الأرض والعيش بكرامة وأمن وسلام.

أمريكا هي الحارس الامين والوفي للصهيونية، وجرائمها ومخططاتها التآمرية القذرة، لهذا يتحرك العدو ويمارس كل ما يروق له من قتل واختطاف وتدمير ومصادرة للأراضي والحقوق، ولطالما وظفت أمريكا أدواتها من هيئات ومنظمات دولية في الوقوف إلى جانب إسرائيل ودعمتها سياسياً وإعلامياً وقانونياً، ولطالما مارست سياسة الضغط على المطالب العربية في المحافل الدولية، وتجبر الدول على التطبيع مع كيان العدو وتساومها بدعم تنموي وعسكري، وترى في إسرائيل وأمنها كمحدد أساسي واستراتيجي لسياساتها الخارجية، وتحاول تمكين إسرائيل من التفرد والهيمنة على المنطقة.

وبرغم التنديد والإدانة بالقصف الصهيوني لغزة من منظمات وقوى دولية وإقليمية إلا أن الولايات المتحدة تتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومواجهة أي خطر يهدد أمنها كما تزعم أمريكا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى