أصداءأقلام الكتاب

عذراً فلسطين .. حقائق التاريخ لا تتغير

خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

كاتـب ـ سلطـنة عُـمان
فلسطين قلب الأمة النابض ومهبط الرسالات وأرض الأنبياء قضية سامية تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل، بل هي قضية كبرى في تاريخ هذه الأمة، ذكرها الله في كتبه السماوية التي أنزلها على أنبيائه، وفيها أقدس الأقداس وأرض الميعاد وأرض المحشر والمنشر القدس الشريف، ارتبط اسمها بملاحم عظيمة وفيها ستحدث الملحمة الكبرى، ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة في أكثر من موضع، وكفى بذلك فخرا، وكفى بأهلها شرفا، فهم المرابطون، وهم في أرض الرباط إلى يوم القيامة .
لن تتغير حقائق التاريخ ولن تتغير ثوابت الأمة مهما طرأ من متغيرات وقتية، فالزمان والمكان يؤكدان تلك الثوابت، وقد بارك الله تلك البقعة المباركة المسجد الأقصى وما حوله، وأكد سبحانه في مطلع سورة الإسراء حقائق عظيمة لا يمكن تجاهلها، ويجب أن يضعها المؤمنون نصب أعينهم وفي صميم قلوبهم وعقولهم بأن هذا المحتل موعود بالتجمع في فلسطين حتى يأتي وعد الله، ووعد الله حق، فقال تعالى : (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا…) حتى نهاية الآيات الكريمة، وقد حدث ذلك في الأولى وكان قضاء الله أسرع كما بينه التاريخ تأكيدا لما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في الكتاب المقدس (التوراة) الذي أنزله الله على سيدنا موسى، كما قال تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) والزبور هو الكتاب الذي أنزله الله على سيدنا داؤود عليه السلام، والصالحون هنا لن يكون أولئك المجرمون من بني صهيون المفسدين في الأرض منتهكي العرض قاتلي الأطفال، فالكيان الذي قام على تهجير أصحاب الأرض ونفذ المجازر والقتل، ومارس الإرهاب بكافة صنوفه، لن يكون من أولئك الصالحين، وهم من عاقبهم الله قبل ذلك بعقوبات كثيرة ومتعددة منذ خروجهم في زمن سيدنا موسى من أرض مصر، فالطبيعة الغالبة عليهم هي المخالفة، والإفساد في الأرض، والتاريخ مليء بسرد قصصهم؛ ولذلك فإن أبناء الأمة يؤمنون إيمانا قاطعا أن هذه الفئة الباغية المحتلة مصيرها إلى الزوال والفناء ولن يخلف الله وعده .
منذ 100 عام ونيف بدأت قصة الصهاينة مع فلسطين بادعاءاتهم الباطلة، وساندتهم القوى الكبرى، فقامت عصاباتهم بتنفيذ عمليات تطهير عرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا هو منهجهم القائم على العدوان منذ عرفهم التاريخ حتى تمكنوا من أرض فلسطين، فنشبت الحروب وبدأ الصراع مع العرب، وهنا نرفع التحية لأولئك الأبطال والشهداء من أبناء هذه الأمة الذين تحملوا التضحيات في سبيل فلسطين، فكانوا يمتلكون القدرة على قول كلمة “لا” وخاضوا أشرف المعارك، فهم بذلك سجلوا حالة تاريخية مشرفة، عكس ما هو عليه حال العرب اليوم، حيث فقدت الدول العربية زمام المبادرة وعدم القدرة على توحيد الصف والجهود لمواجهة كيان الاحتلال، وما زاد الأمر سوءا أيضا أن يعاني العرب من حالة فقدان الذاكرة والتطبيع مع المحتل والتعامل معه كصديق في حالة غريبة تمثل تجاهلا لكل الثوابت والحقائق التاريخية والدينية والإنسانية .
وبمقابل تلك الحالة العربية المتراجعة التي تعيشها الأمة، هناك بشائر عظيمة وثوابت تفرض نفسها وحقائق أثبتت نجاعتها وفعاليتها، ويدركها العدو جيدا، وهي ثوابت لا يمكن تجاوزها في ثقافة المقاومة التي قدمت الدروس، وأظهرت أن المحتل هو المهزوم والمأزوم نفسيا، وهذا بلا شك يتضح جليا من خلال بحث الصهاينة عن التطبيع مع النظام الرسمي العربي وهو يعلم حالة النظام الرسمي العربي، لكن الاحتلال يعلم بالمقابل أنه محاصر من قبل قوى المقاومة، وإلا لماذا يلجأ القوي هنا للتطبيع مع الطرف الأضعف إذا كان يمتلك القوة؟! بل هو يريد خلق مزيد من الشرخ بين النظام الرسمي وقوى المقاومة، ولكن الحقائق الثابتة تؤكد أن القوة مع الحق، وأن القوة مع القضية العادلة، وأن القوة بيد المؤمنين بالنصر، أما المؤمنون بالزوال فهم من يلجأ إلى الإرهاب وممارسة الإجرام، وبالتالي فإن الاحتلال لن يجد الأمان طالما بقي وطالما استمر في اغتصاب حق الشعوب، وتاريخ المحتل القائم على الاغتيال والاحتلال والاعتقال يؤكد حقيقته الهشة الضعيفة، بينما تؤكد المقاومة أن هذه الأمة قادرة على تحقيق النصر، وسيبقى أمل الأمة الثابت في تلك الفئة المناضلة المقاومة المرابطة التي تستمد القوة والعزيمة من خلال الإيمان بقضيتها العادلة والوعد الإلهي الصادق، وأن غدا لناظره قريب . 
Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق