أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

عــفــواً..

الكاتبة/ ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة ومحاضرة في اكتشاف الذات

 

عــفــواً..

 

هناك فرق شاسع بين اللين والضعف، وبين كرم العطاء والإسراف فيه، وبين الحب والتعلق، هناك فرق شاسع بين اللطف والتساهل..

لذا إسمح لي أن أسألك سؤالاً :

لماذا تلعب دور موظف خدمة العملاء في حياتك الاجتماعية؟!

تُعامل الجميع بلطف شديد، تهتم بآراء الجميع، تستمر في التواصل بشكل مبالغ فيه، تمتص غضبهم الغير مبرر، تتحمل غيابهم المفاجئ، فتعاود عرض المزيد من الود والحب، والكثير من تلك السلوكيات الإيجابية مع الجميع بلا وعي…

عزيزي الإنسان أهلا ومرحبًا بك في كوكب الأرض.

يعلمنا كوكب الأرض أن لكل فعل رد فعل، وأن الأشياء المادية هي الأكثر بقاء نوعًا ما، وأن الطاقة المتجددة والتي تستحدث من عدم يجب أن يكون لها بيئة خاصة تساعدها على هذا التجدد، وحتى المركبات الكيميائية في حالة توفر العناصر يجب لها من ظروف معيارية تهيئ لها التفاعل.

فالأرض تثور وتحرق وتغرق وتتشقق فتنقسم نصفين، عندما تزداد نسب التلوث بمختلف أنواعه.

وأنت الهادئ المتقبل المبتسم، صاحب أشهر كلمة مؤذية في الكون(عادي).

وها أنت لازلت تلعب دور ذلك الشخص اللطيف الذي يحاول أن ينال إرضاء الجميع.

لا حياة بلا تعب، كما لا حب من أول نظرة.

لا سلام بلا حرب، كما لا صداقة بلا خلافات تغربلها.

ولا حلى بلا مر، كما لا ود يدوم من طرف واحد.

ممارساتك السلوكية اليومية تستنفذ طاقتك دون علمك.

لذا عندما يهجم عليك شبح الحزن تجد نفسك وحيدًا.

لماذا؟

لأنك استنفذت رصيد طاقتك في الأشخاص الخطأ.

صحيح أن صفة اللين والود والرحمة قد يكونوا سبب رئيسي في دخولك الجنة.

ولكن سوء استخدامهم قد يكونوا سبب في فقدانك الثقة في نفسك ومن ثم في كل من حولك ورفع سقف توقعاتك مع الاخرين، فقد تنتظر منهم ما لن يمنحوك إياه يومًا.

لأنك اعتدت على العطاء وهم اعتادوا على الأخذ.

كمزارع يسقي أرضاً بوراً ينتظر منها أن تطرح ثمرًا يعينه في رحلته الطويلة.

لا ثمر من سراب.

ولا ماء من نار.

إن كنت حقًا لطيفاً كن لنفسك أولًا.

وإن كان في قلبك إنسانية فلتغمر بها قلبك أولًا.

لا تنتظر أن يحبك أحدهم لمجرد أنك تحبه، إذا أردت أن تكون إنساناً فكن ذلك الرحيم بنفسه ولنفسه دون استبانة جمع الآراء.

سينتهي العالم وسنموت جميعنا…

وأنت لازالت تفكر في آراء من حولك؟!

هل تذكر أنك سمعت أن شخصًا عاش حياة هنيئة بتتبعه آراء الآخرين؟

هل سبق وسمعت أن صيغة التنمر المحفوفة بالنصح قد أحيت قلباً هلك من كثرة التفكير؟

نحن لا نموت بسبب المرض، نحن لا نموت بسبب الفقر.

نحن نموت متى تمكن الحزن من قلوبنا.

سبب رئيسي للأمراض هو الحزن وكثرة التفكير في الناس.

يا صديقي نحن لسنا جني المصباح نحقق للآخرين أمنياتهم.

لا تكن متاحًا وسبق وتكلمنا في هذا الموضوع من قبل، ولكن حتى وإن كنت متاحًا فأنت وشخصك وخصوصياتك لا مساس.

أصدقني القول ماذا تفعل عندما تسمع أيًا من هذا؟

لماذا لم تفكر في إجراء عملية لقص المعدة لتخفض من وزنك؟

أنت صغير على هذا الشيب الذي في رأسك؟

هل أنت مجنون تركت وظيفتك لتنشئ مشروعاً في هذه الظروف السيئة؟

لماذا لم تتزوج حتى الآن؟

لماذا لم تنجب؟ وإذا أنجبت ولد أين البنت؟ وإذا أنجبت بنت أين الولد؟ وإذا كان لديك ثلاثة متى ستنجب الرابع؟

لماذا لم تسافر لتعمل بالخارج؟

وإذا سافرت لما تغربت عن بلادك؟

أنت أسود اللون كثيرًا … أنت أبيض اللون لدرجة مزعجة.

وجهك كالعجوز، أنفك ضخمة هناك عمليات تجميل.

والكثيييييير من الاستفسارات سخيفة المحتوى، وغير المبرر استخدامها.

هل تضحك؟، ترد بعنف؟، تغضب؟، تبكي؟، تمرر الأمر وكأن شيئًا لم يكن؟ تجادلهم؟، تناقشهم؟.

ما رأيك بجملة:

عفوًا هذا أمر شخصي لا أسمح بالنقاش فيه مهما كانت مكانة الشخص عندي؟.

وأثناء محاولاتهم لقلب الطاولة عليك: “أخبرهم بابتسامة لطيفة أن ذلك يزعجك وتتمنى منهم أن يقدروا ذلك ويحترموا خصوصياتك ولا تشارك في جدال مهما صار”.

دعنا نعلمهم ونرسم لهم خريطة الحدود الإنسانية.

سنتعب قليلًا في البداية، ولكن نحن نستحق تلك النهايات السعيدة. 

وذكّر نفسك التي تخشى إحراج الآخرين

من يحبك حقًا ويشعر أنك بحاجة للمساعدة سيساعدك مباشرة من دون استفسار.

من يهتم لأمرك سيراعي كلماته ويتخيرها بعناية كما تفعل أنت.

من يحمل لك في قلبه ولو القليل من الود سيراك دائما في أفضل حال، ويساندك، ويشجعك بكل حب لتكن أفضل مما أنت عليه.

من يريد لك النفع حقًا سيدرك يقينا أننا خلقنا على اختلاف، وأن الله لم يرد بنا إلا الخير، ومن ثم نصيحته ستكن لروحك لا شكلك ولا جسدك ولا ظروفك الاجتماعية.

لماذا لم يسألونا عن اهتماماتنا؟

عن أحلامنا؟

عن انجازاتنا؟

لأنهم خائفون..

يرعبهم اختلافك وقدرتك على تقبل الحياة ومجابهتها.

لأنهم جبناء لا يستطيعون مواجهة أنفسهم، فالأسهل أن ينقلوا لك طاقتهم السلبية.

ونصيحتي إليك في هذا اليوم الرائع:

كن لطيفًا ما حييت.

قدم الود للجميع أما الحب فاعطه بقدر.

رتب من حولك.

لا تتصل بمن لا يتواصل معك.

لا تهتم بمن يقلل من عطائك.

لا تتساهل في أمر نفسك.

لا تبرر.

لا تتنازل في تقديرهم لك.

إرحل متى وجدت نفسك ضمن خيارات.

حتى لا تنفذ طاقتك ويذبل قلبك الجميل.

عفوًا القانون لا يحمي المغفلين، والحياة لا ترحم الضعفاء.

دمت مميزاً بجمال.

تعليق واحد

  1. جمال الكلمات وحسن أختيار العبارات والعمق في الوصف..

    عفواً أين أنتي مني يا أستاذتي الجميلة 💕

    دام عطاءك

    رحمة الساعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى