أصداء وآراء

عـنـدما عَـطَـسْـتُ ذاتَ مـرة!!..

 

 

 

الفـنّان التشكيلي/ يـوسف البادي

 

 

 

عـنـدما عـطـسـت ذات مـرة!!..

 

لم تكن شمس اليوم تشرق على مهل ، بل كانت تهرول لتطرد الليل من السماء .. كرهت الشمس ، أحسست في فعلها أنانيه ، تحاول أن تكون المتواجد الوحيد في السماء ، لكني .. بادلت هرولتها بنوم أعمق ، لم أكترث للنهار ، وساعتي لم تطرق آذاني بمسمارها المزعج بعد.

لم ألبث إلّا دقائق .. إلّا ووجدت المسمار أصبح ساكناً في أذني ، استيقظت هذه المرة مع عطسة قوية استبشرت بها خيراً ، لأنهم يقولون أن عطسة الصباح فأل حسن ، خاصة إذا عطست الثانية في مكان به بيع وشراء ، أو مسلخ ، أو مرقص يتاجر فيه اللحم بشكل محترم ، ولا يكون للدم في العروق مكان .. المهم أن يكون مكان تجاري .

إستيقظت .. و فأر ليس بالبعيد عن فراشي ، كأنه يقول لي  : سئمت من أكل الكتب !!.. ألا تنـقذني بقطعة جبن ؟!!.. نظرت إليه نظرة لا تخلو من شفقة .. واقترحت عليه أن يرضى بالكتب .. فلا ضمانة أن يأتي الغد وبيده شريحة جبن.

لم أعره اهتماماً ، أحسست أن الكلام  مع فأر مضيعة وقت ،  على الأقل أنا لا آكل الكتب ، بل أقوم بتقطيعها  ، ثم أشرب مائها .. لعل بمائها تغرق شياطيني ، وتطمس من الوجود أحزاني.

ياااا فئران غرفتي .. كلوها حلالاً عليكم  ، و اشربوها إن شئتم هنيئاً مريئا ، فإنهم يقولون إن الخارج أجمل .. أريد عيّشه ، فقط بضع حركات وأكون سعيداً .. ألبس كاب ، وشورت  ، وسوار على يدي ، وعيييييش يا بو يعقوب .. هكذا سينادونني شباب الشلة.

ذهبت لأجلس مع ” راجو ” في دكانه الصغير .

أخبرني أنه سيغادر البلد ، فقد أسس مشروعاً سيكفيه بقية عمره ليكملها بسعادة ، قاطعته بالسؤال : هل عطست ؟ .. قال : لا .. لم أعطس !!.

لا أدري لماذا أحسست أن في قوله كذباً ، لكن راجو محظوظ كما عرفته ، أما أنا فعلي أن أقرأ ، وانظر لشهادتي الجامعية كل يوم ، وحبرها بات ينمحي ، في انتظار عطستين في يوم واحد ، على أن تكون الأولى عند الاستيقاظ مباشرة.

أنا أنتظر عطسة لم يخلق مثلها في البلاد ، سأعطس في أبريل الأسود ، فلعل في مايو يضاء الشهر بياضاً من فرح ، ستغير حياتي ، سأتزوج بعدها بفتاة ليست ككل الفتيات اللاتي أحببتهن أنا ولم أعطس  ، سأتزوجها وقد عطست لتكون سعادتها مع فارس عطس في اليوم مرتين.

بعد أن أعطس .. سأراود حانات الليل حانة وأخرى .. سأشرب بيبسي وألحقها بميرندا ، الأهم أن أسكر ، لا يهمني النوع ، فإني أهتم بالمفعول.

سأرسل لكل الفتيات اللاتي لم يعشقنني قبل العطس ، أنني اليوم عطست ، ومن لم يقف معي في محنتي لا أريده في رخائي ، بعد العطس مباشرة لن أكون خروفاً طيباً ، سأكون أي شي .. هل سأُخرفن أيضاً ؟ ..  هههه .. هل سأخرفن ؟!!  .. ذاك ماضِ وانتهى .. أنا الآن فأر.

أيها الحاضرون .. لقد عطست ، لم يبقَ إلا تشميتكم.

– حلوة عطستك.

– شكراً راجو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى