أصداء وآراء

عندما لا يتم توظيف مفردات اللغة توظيفاً مناسباً..

 

 

 

 

الكاتب/ د . سالم بن محمد الغيلاني

 

 

 

عندما لا يتم توظيف مفردات اللغة توظيفاً مناسباً..

 

قديما وحديثا للكلمة وقعها الخاص وقوتها، فحين تصاغ  الكلمات يجب أن يراعى في عملية الصياغة  التهذيب ووضع المقاييس الخاصة لاستعمالها على كافة السياقات، وذلك لكي تكون هذه الكلمة مؤثرة في السامع فتأخذ بمجامع قلبه وتثير فيه انفعالات قد رسمها المتكلم أو الشاعر أو الخطيب مسبقا بصفة عامة.

والكلمة لا تقل قوةً عن السيف، فلو رجعنا لأصل الاشتقاق لوجدنا أنها مشتقة من الكلم وهو الجرح.

ومجد القرآن الكريم(الكلمة)، حيث ذكر مفردة كلمة ثلاث وأربعين مرة، وفعل كلم بتشديد اللام واشتقاقاته ثلاثا وثلاثين مرة، (فالمسيح كلمة الله) آل عمران الآية 24 )والكلمة الطيبة كالشجرة  الطيبة). (ابراهيم الآية 24).

إن الكلمة هي أساس الكلام وأصل اللغات وهي بلا شك أداة التواصل المثلى بين البشر.

والمشافهة هي أصل اللغة فهي سابقة والكتابة لاحقة، لأن دور الكتابة يتمثل في رسم الكلمات .

والمشافهة أصدق من اللغة المكتوبة في التحليل، فالكتابة لا تترجم طريقة النطق بالكلام ولا كيفية تتبير وحداته ، إضافة إلى الشحنة الدلالية التي تصفها  المشافهة على التواصل ، فالمشافهة تبين مقاصد المتكلم بينما لا يتأتى ذلك للكتابة.

لذا كان لزاما على المتكلم أن ينتبه لدلالات الكلمات ، وأنها سوف تصل إلى المتلقي بنفس المعنى الذي أراده المتكلم.

لذا فإن الشفافية والتحدث بوضوح وثقة كان مطلبا من كل متحدث بارع.

قد تكون عصبيا بعض الشيء ولكن عليك أن تتحكم في اعصابك وردود أفعالك ، تحدث باسترخاء ، وعليك الحذر والتفكير فيما تقول جيدا ، فالمتحدث الجيد هو الذي يستطيع أن يفكر ويتكلم في آن واحد.

وظف اللغة بصدق من حيث أن تكون في الأصل أنت مقتنعاً من صدق ما تقول ، وأن تتحمس له وتشعر بأهميته ، فمن العجب أن يطالب البخيل من الكريم الإنفاق ، والجبان من الشجاع الإقدام ، ففاقد  الشيء لا يعطيه.

إن مشاعر المستمع ليست معادلة حسابية بحيث إذا اتبعت خطواتها وصلت إلى النتيجة.

الإنسان هو مزيج مجموعة من العواطف والمشاعر فاحترم مشاعر من تخاطبهم.

لا يد أن تكون مقتنعا بما تدعو إليه، مؤمنا به كل الإيمان، واثقا به كل الثقة فلا يمكن أن يتم الإقناع إلا بعد الاقتناع.

يقول (كارينغي) مبينا أهمية ذلك : إذا كانت رغبتك شاحبة وهزيلة، فإن إنجازاتك ستأتي على منوالها، ولكن إذا تتبعت موضوعك بإصرار وحيوية فما من شيء تحت السماء يستطيع أن يهزمك.

أيضا عند ضربك الأمثلة يحب أن تكون تلك الأمثلة في مستوى الحديث وقوته ، مدروسة بعناية ، متيقنا أنها سوف تساهم في بلورة الفكرة التي تريد إيصالها.

يقول عليه الصلاة والسلام سيدنا محمد : “ما انت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة”..

وختاماً : إن أصدق بيت أنت قائله .. بيت يقال إذا انشدته صدقا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى