أصداء وآراء

عندما يغرد أبناؤنا خارج السرب !!..

الكاتب/ أ. عـصام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

عندما يغرد أبناؤنا خارج السرب !!..

 

غالبا ما يظهر أحد من أفراد الأسرة الواحدة كفردٍ متناقض التفكير، وذو رأي مستقل لا يتطبع بتوجّهات أسرته وفكرها، ومن المؤسف جدا فإن البعض يطلق على مثل هذه الشخصيات بـ (البطة السوداء) كوصف لهذا الفرد ليس للون جلدته، وإنما كدلالة بأنه لا يشبه بقية أفراد الأسرة في فكرهم ويصبح منبوذا بينهم، وأنه يغرد خارج سرب العائلة، ولكن على الرغم من صفاته تلك إلا أنه وبدون أدنى شك يبقى وفيا، ومتمسكا بعائلته يفرح، ويسعد عند رخائها، ويلتف معهم عند الشدائد، لهذا لا أتفق بوصف مثل هذه الحالات بهذا اللقب.

إن الأفكار المتناقضة، والرأي الآخر قد يولِّد الإبداع ؛ لذلك عندما نتحدث عن بناء أمة مترابطة البنيان متناسقة القوام ذات سلوك راقٍ من الإيمان، فإننا نراها قطعا بأن تربيتها قد بدأت بالإنسان أولا، ثم الأسرة وهي مجموعة أفراد، وهنالك المجتمع من مجموعة أسر وأخيرا هنالك أمة من مجموعة مجتمعات، وينتج من كل هذا إنسانا له أصوله وجذوره، وانتمائه لأسرته، ووطنه، وتمسكه برأي مستقل لا يعني بأنه خرج عن طورها.

إن اللبِنة الرئيسة في هذه الحلقة التسلسلية هي الأسرة وهي الحضن الذي يُؤْوي، وتبني شموخ الفرد، وتقوّي أركانه.

وفي هذا المقال سوف نستعرض دور الأسرة، وأهميتها في بناء الإنسان كفرد نفسي، وفكري، وصحي لكونها المؤسس الأول في بناء المجتمعات، والأمم، وكذلك الأسس التي تساعد على ترابط الأسرة.

إن الأسرة المترابطة هي القلب النابض للإنسان، ومن خلالها نهتدي بها، والتي تحرك أفعالنا وتوجهاتنا، وتزودنا بالحماية، والطمأنينة، والعطاء، والسلام، والأمثلة في ذلك كثيرة في قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في علاقتهم مع أفراد أسرتهم، وخير مثال على ذلك التقارب الوطيد بين النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- مع زوجاته، وعلاقته مع أعمامه.

فمهما اختلفت الطباع، والتناقضات في الآراء بين أفراد الأسرة الواحدة إلا أنه علينا باحتضان ابنائنا بكل ما نملك من وسائل تربية حفاظا عليهم من مغادرتهم سرب العائلة وخوفا عليهم إلتحاقهم بأسراب أخرى تحلق في مسارات خادعة، وغير مسؤولة، ومهما حدث من شروخات في سقف البيت الواحد، فإننا نتغاضى عن ذلك لسلامة الأسرة وحفظ أمنها واستقرارها.

والنقاط التالية تساعدنا على تنمية ترابط الأسرة :

  • تجنب التمييز بين الأبناء، والإهمال لبعض منهم داخل الأسرة.
  • الحوار مع الأبناء، والإنصات لأفكارهم يزرع في قلوبهم الطمأنينة، ويساعد في تحقيق طموحاتهم، وأحلامهم، والتمسك بعائلاتهم بكل حب و ود.
  • لا تطبعوا في أذاهنهم بأنهم فعلا يغردون خارج سرب العائلة من خلال أفكارهم وتناقضاتهم غير المقبولة.
  • لا تقاطعوا الأبناء بسبب سوء فهم بسيط كعقاب لهم؛ لأن ابتعادكم عنهم سيزيد الوضع سوءا، وتعقيدا، وسيبحثون عن ما يسعون إليه بطرق غير محمودة، وعلينا أن نتنازل ونتغاضى عن بعض الأمور، والهفوات البسيطة الصادرة من الأبناء وأن نتجاوب معها بالود واللين والتسامح.
  • الأسرة لم تخلق كبساط لمائدة الطعام يجتمع حولها الأب، والأم، وأبناؤهم ، بل هي أكبر من ذلك بكثير، فمشاهدة أبنائك أمامك مجتمعون متعة لا تضاهيها متعة، فمن خلال ذلك ستتمكن أيضا من مشاهدة وجوههم، وقد يكون منهم الحزين، والكئيب، و مشغول البال في أمر ما، ويتردد في طلب العون.
  • لا تكسروا أجنحة أبنائكم كي لا يغردوا خارج أسرابكم، بل أوضحوا لهم مسار العودة، فمهما حلّقوا وابتعدوا بعيدا عنكم سيعودون إلى سربهم الأصلي لا محالة في ذلك.

وعلى الخير نلتقي ، وبالمحبة نرتقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى