أصداءأقلام الكتاب

عيد بأية حال عدت يا عيد ؟!!..

الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

             wwws9@hotmail.com

 

عيد بأية حال عدت يا عيد ؟!!..

في هذه الأيام ونحن على مشارف عيد الأضحى المبارك ، وفي ظل الأزمة الحالية الخانقة بسبب جائحة كورونا (كوفيد19) التي ضاقت بها الشعوب والأمم ، وقُيِّدت بقيود القرارات الحكومية الصارمة التي سلبت الإنسان حرية التحرك وصلة الرحم ، وحبست إبتسامات الأطفال ومرحهم مع أقرانهم وحرمتهم من ممارسة اللعب معهم خلال أيام العيد السعيد ، وحرمت أفراد العائلة من الإلتقاء مع بعضهم البعض في (البيت العود)* ؛ في هذه الأيام تذكرت أبياتاً من أشعار المتنبي التي قال فيها :

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ .. بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ .. فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

تذكرت هذه الأبيات لأنني وغيري الكثير من المواطنين والمقيمين ، إلتزمنا بقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن إنتشار فيروس كورونا (كوفيد19) في وطننا الغالي عمان ، إلتزمنا ليس خوفا من قرارات أو غرامات مالية ، إلتزمنا لأننا نعرف معنى الوطنية الحق ، إلتزمنا حبا لوطننا وأبناء وطننا ، إلتزمنا ولزمنا بيوتنا من أجل أم وأب كبار في السن ، ومن أجل من يعاني من مرض ، من أجل طفل تجد الابتسامة على محياه يريد أن يحضنه أبوه وهو عائد من العمل ، ولكن منعه الخوف عليه أن يحضنه في ذلك الوقت خوفا عليه من أن يصاب بالفيروس لا قدر الله ، إلتزمنا رغم تعايشنا مع الوضع الحالي ومباشرتنا لأعمالنا بحذر واستقبال المراجعين في مؤسساتنا ، إلتزمنا  مع مرور الأيام والشهور لأننا نحب لغيرنا ما نحبه لأنفسنا ، إلتزمنا وكنا كلنا رجاء في أن يتلاشى هذا المرض في بضعة أسابيع ، إلتزمنا ولكن لم يلتزم البعض من المواطنين والمقيمين ومن المؤسسات والمسؤولين ، إلتزمنا لأننا حلمنا أن تعود الحياة لما كانت عليه ، ولكن تبخر الحلم والرجاء لأن البعض منا لم يتصرف تصرف الحكماء والعقلاء ، فكانت بعض مقرات العمل يباشر جميع الموظفين فيها العمل ، مما كان سببا في تزايد عدد حالات المصابين ، وذلك لأن اللجنة قررت بدء العودة للعمل التدريجي والحياة اليومية بعد عيد الفطر المبارك  بنسبة لا تقل عن ٥٠% ، ولكن هذه النسبة فهمها بعض المسؤولين على أنها تعطيهم الحق في أن يباشر جميع الموظفين العمل بتلك المؤسسات بنسبة 100% ، ولم يتم مراعاة لا كبار السن ولا المرضى ولا المرأة الحامل ولا المرأة المرضعة ، ولا لغيرها مما أشارت إليه اللجنة ، فاختلط الحابل بالنابل ، وتزايدت الإصابات ، فمن جاء بالمرض من مقر عمله نقله لعائلته وهو لا يشعر أساسا بأعراض المرض ، ولكن لا نقول إلا أن يسامح الله من كان السبب فيما وصل إليه مجتمعنا بسبب كثرة الإستهتار من كافة الأطراف .

إن العيد قادم ، وبعض من نحب سيقضون العيد بمفردهم في محافظة مسقط أو غيرها من المحافظات في شقة أو غرفة صغيرة وذلك لالتزامهم بالعمل خلال فترة منع التنقل بين المحافظات ، سيبتعدون عن أبنائهم الذين يتشوقون لرؤيتهم وهم بلباس العيد الجديد ، فهم لا زالوا ملتزمين بقرارات اللجنة ، لكونهم آثروا المصلحة العامة على قربهم من أبنائهم وهم لا يعانون أساسا من أعراض هذا المرض ، وفي المقابل قد يكون من تسبب في نقل المرض للمجتمع حاليا مع أسرته وسيبتهج بالعيد ، أما من كان ملتزما سيكون بعيدا عن أحبته.

الحقيقة قد تكون مؤلمة في كثير من الأحيان ، ولكن كان أمام اللجنة وقت طويل من بعد عيد الفطر لتكثيف التقصي الوبائي في كافة المحافظات ، وأن تصدر قراراتها بمنع التنقل ما بين المحافظات وإغلاق المحلات كما هو عليه الآن خلال شهرين سابقين من الآن ، وأن لا تسمح بمباشرة الأعمال في كافة المؤسسات للقطاعين الحكومي والخاص بالنسبة الحالية خلال نفس تلك الفترة ، وأن تنتشر فرق التقصي الوبائي في كافة المحافظات مع المتطوعين خلال نفس تلك الفترة كذلك ، فليس من العيب أن نخطئ ولكن من المعيب أن نستمر في الخطأ ، ومع كل ذلك فمراجعة القرارات أمر صحي في أي مؤسسة أو لجنة من أجل المصلحة العامة.

إلا أننا نقول لا زلنا سنواصل الإلتزام وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر في حياتنا للتعايش مع هذا المرض ، فلعل الفرج قريب ، وإلى الله نتوجه بالدعاء متضرعين أن يرفع عنا وعن وطننا عمان وأمتينا العربية والإسلامية والعالم بأسره هذا البلاء ويدفع هذا الوباء ، إنه القادر على كل شيء وهو مجيب الدعاء..

* ( البيت العود ) هو بيت العائلة الذي يعيش به الجد والجده والأب والأم من كبار السن .

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق