أصداء وآراء

عيون مغلقة على نفسها رغم اتساعها على الآخرين !!..

الكاتب/ أ. عـصام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

عيون مغلقة على نفسها رغم اتساعها على الآخرين !!..

 

حدثني أحد الإخوة يعمل في مؤسسة حكومية عن زميل له يصعب التعامل معه في كثير من المواقف، ويتابع أخونا حديثه قائلاً : (بأن زميله شخص مجتهد وجيد في عمله، لكن تصدر منه بعض السلوكيات السيئة في بيئة العمل، فهو يتفنّن في النقد الجارح، ومضايقة الآخرين، والإساءة لهم، وغلظة لسانه في التعامل معهم…، ويسألني كيف يستطيع مثل هؤلاء الأشخاص التخلص من هذه السلوكيات المزعجة ؟!). (إنتهى حديثه).

للتعليق على هذا الموقف يمكن القول : بأن هؤلاء الأشخاص لهم تأثير مُدمر على معنويات الموظفين، وإنتاجية المؤسسة، ويتصفون بأن لديهم نظرة واسعة لغيرهم، ويرصدون كل ما يدور حولهم من أحداث ومواقف مختلفة مع المحيطين لِيَتَصَيّدوا ما لذَّ وطاب لهم من عيوب، ويقيّمونها عشوائياً وفق معايير وضعوها بطريقة مُشَوّهة، كأن يشجعون هذا وينتقدون ذاك، ويسيئون للآخر بطرق شتى، ولكن على الرغم من اتساع أعينهم على الغير؛ إلا أنها مغلقة على أنفسهم لا ينظرون إلى ذواتهم؛ حيث أن بداخل كل إنسان منا سلوكيات غير مقبولة مجتمعياً، ولكننا لا ننتبه اليها، والتي قد تظهر جليّاً في بعض الأحيان لتؤثر بشكلٍ سلبي علينا وعلى الآخرين.

وفي هذا المقال سوف نستعرض هذا الجانب من شخصية الإنسان ونطرح السؤال التالي : هل لدينا معيارًا نقيس به مدى جودة تعاملنا مع الآخرين، ومعيارًا آخر أرقى عند قياسنا لأنفسنا ؟؟ وهل من المفيد التوقف بين فترة وأخرى أثناء مَسار حياتنا  لتقييم ذاتنا انطلاقاً من أسئلة نحددها لأنفسنا ؟؟ من خلال السطور القادمة سنحاول إبراز هذا الجانب بشكل مختصر.

إن إدارة التعامل الجيد مع الآخرين ليست بالأمر البسيط؛ إنما هو فن يحتاج إلى مهارة وخبرة للتكيف مع الطباع المختلفة؛ إن المعايير التي يجب أن نضعها أمام أعيننا دائماً يجب أن تكون متوازنة مع ذواتنا أو مع الغير، وتكمن هنا حاجة الفرد إلى مهارة الذكاء الإجتماعي والعاطفي معاً، حتى يتمكن من التواصل مع الآخرين، والقدرة على فهم مشاعرهم ودوافعهم وأمزجتهم، والتعاطف معهم.

يتصور البعض؛ أن تقييم الذات بين وقت وآخر أمر ليس له أهمية ويتركه في آخر أولوياته؛ حيث يعتقد بأن تعامله مع الآخرين هو الأفضل، سواء في بيئة العمل أم في حياته الإجتماعية العامة، وتلك التصورات تقود الإنسان إلى الإبتعاد عن ذلك الجانب الهام في حياته، وسيصبح كمحاولة لبناء منزل فوق الماء لا يلبث إلا وأن  يسقط.

وهنا نقول : إن الصورة التي ترى نفسك فيها هي البوابة التي تهديك وترشدك إلى فهم الناس الآخرين بطريقة صحيحة وبكل صدق وشفافية وكلما كان تقييمك لذاتك عالياً إرتفع مؤشر تقديرك لمن حولك من البشر، ومن ثم ستجد نفسك تلقائياً تمنح الآخرين الحب والإهتمام بلا قيود، وستتمكن من تحقيق السلام الداخلي التام.

من المفيد جدا التوقف أثناء مَسار عملنا لتقييم ذاتنا؛ إنطلاقاً من أسئلة نحددها لأنفسنا، وفيما يلي مثالاً لأسئلة يمكن طرحها على أنفسنا أثناء التقييم :

نموذج لأسئلة في تقييم الذات : كيف نرى أنفسنا في محيطنا؟

  • هل فعلاً معاملتنا مع الآخرين معاملة مقبولة ؟.
  • وهل هنالك تذمر من زملاء وأصدقاء من سلوكياتنا قد تكون مزعجة لهم ؟ وما هي ؟.
  • ماذا نستفيد من تعاملنا الراقي لمن حولنا ؟.
  • هل توجد لدينا رغبة في إعادة النظر في التعامل مع الآخرين بشكل جيد ؟.
  • هل توجد علاقة بين تعاملنا مع الآخرين وبين سلوكنا ؟.

عند الإنتهاء من إجابتك على هذه الأسئلة، ولمست فعلاً من خلال التقييم بأن هنالك قصوراً في تعاملك مع الآخرين؛ عليك أن تطبق الخطوات التالية لتطوير مهاراتك في تعاملك :

  • إتقان مهارة التحدث واستخدام المفردات الراقية.
  • تجنب التحدث بكثرة، وبطريقة متكررة عن إنجازاتك الشخصية.
  • تجنب إنتقاد الآخرين بطريقة هجومية، وراعي مشاعرهم، وشاركهم في الرأي إذا طُلب منك.
  • أنصت إلى محدثك بعناية لتجنب الفهم الخاطئ.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى