أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

عُـمان “مملكة مجان” أرض النحاس والكرم..

الكاتـب/ أحـمـد صـالـح حـلـبـي

بـاحـث سـعـودي

 

عُـمان “مملكة مجان” أرض النحاس والكرم..

 

حينما قال الروائي والكاتب الأرجنتيني المولد الكندي الجنسية البرتو مانويل : “عندما تقرأ استقبل المعاني بقلبك” ، فإنه أراد أن يوجه رسالة مضمونها أن القراءة دون تركيز لا تمنح القارئ فرصة للتعرف عما يقرأه ، لذلك ينبغي أن نقرأ بحواسنا ونبحث عن معاني داخل الكلمات ، وقبل أيام مضت كنت أتنقل بين ذكريات الماضي القريب ، وأقف على مواقع شهدت احداثا تاريخية كبرى ، وجاءت وقفتي على حضارة مجان ، فأخذت أتنقل بين تاريخها مبتدئا بما تناولته الدراسات التاريخية عنها ، إذ “أوضحت الدراسات أن هناك  صلات عديدة تربط بين حضارة مجان وحضارة الشرق القديمة في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين ــ والتي أطلقها العرب على البلاد الواقعة بين جزء من آسيا الوسطى، تشمل أراضيها أوزبكستان والجزء الجنوب الغربي من كازاخستان والجزء الجنوبي من قيرغيزستان ـ ، ومملكة مجان التي ورد ذكرها في صحف السومريين هي ذاتها أرض عمان ، وأكدت ذلك الحفريات التي أُجريت في العديد من المناطق والولايات ومنها ولاية صحار ، إذ أوضحت أن صناعة تعدين وصهر النحاس كانت من الصناعات الرئيسية في عمان قبل الميلاد بألفي عام”.

أما كلمة “مجان” فالواضح أنها كلمة سومرية كما أشارت إلى ذلك المراجع التاريخية ، و “Ma”  تعني ميناء السفن ، “وهناك نصّ يرجع إلى أحد ملوك أوروبا اسمه “دونجي“ حوالي عام (2450 ق.م) يتحدث عن صناعة السفن في “مجان” باعتبارها حضارة ذات امتداد جغرافي كبير مما يؤكد حتمية السمة الساحلية في جانب من هذه الحضارة العريقة”، كما وصفت النصوص المسمارية “مجان” بجبل “النحاس”، والإشارة إلى مجان على أنها جبل النحاس تأسيساً على شهرة أهل مجان آنذاك.  

وإن كانت عمان قد عُرفت عبر الأزمنة التاريخية  بعدة تسميات منها :

“مملكة مجان (عمان) لشهرتها في إنتاج النحاس باعتبارها أرض النحاس” ، فهي أيضا الإمبراطورية التي امتدت “من بحيرات وسط أفريقيا غرباً حتى مشارف شبه القارة الهندية شرقاً” ، وانقسمت إلى قسمين  القسم الإفريقي أي زنجبار وكان تحت سلطة السيد ماجد بن سعيد ، والقسم الآسيوي الذي تولى حكمه السيد ثويني بن سعيد الذي كان ينوب عن والده في حكم عمان منذ عام 1833م.

أما عُمان السلطانية التي نعرفها اليوم ، فهي دولة تقع جنوب شبه الجزيرة العربية، وعرفت بطبيعتها الهادئة واستقرارها السياسي والاقتصادي، ويعد شعبها من أكثر شعوب العالم ضيافةً وترحيباً بالوافدين إليها، وقيل عن أهل عمان إذا تعاملت مع أحد العُمانيين ، ستجد التعامل الطيب والأخلاق العربية التي تفتخر بها.

ويكفي أهل عمان ما رواه  ‏جابر أبو الوازع عن أَبَا بَرْزَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ (وشتموه) فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ)..

تعليق واحد

  1. بحث ممتاز
    لاول مرة اعرف ذلك عن تاريخنا
    لكي اقيم هذا البحث احتاج واكتب عنه ما يستحق
    احتاج الى عشرات الصفحات
    شكرا استاذنا احمد
    ومزيد من هذه البحوث القيمة
    وتقبل تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى