أصداء وآراءأقلام الكتاب

عُمان تَفْخَرُ بِكِ .. فَحَقٌ لَكِ أَنْ تَفْخَرِي..

الكاتبة/ د . رضـية بنت سليمان الحبـسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

عُمان تَفْخَرُ بِكِ .. فَحَقٌ لَكِ أَنْ تَفْخَرِي..

 

يقول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (سورة: النحل، الآية: 97).

ففي الآية الكريمة نستدّلُ على مكانة المرأة أسوة بأخيها الرجل بحسب ما جاء في تفسير ابن كثير أنّ “هذا وعد من اللّه تعالى لمن عمل صالحًا، وهو العمل المتابع لكتاب اللّه وسنة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم، من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن باللّه ورسوله، بأن يحييه اللّه حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدّار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت”.

كرّم الإسلام المرأة، وعَلا من شأنها، ونجدُ في آي القرآن الكريم مواطن كثيرة تشير إلى أنّ المرأة تتساوى مع الرجل في التكليف والتشريف والمسئولية، فقد جاء في سورتي المائدة والأعراف ما يؤكد ذلك المعنى، لقوله تعالى: ﴿ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ أنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (سورة المائدة: الآية: 75)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (سورة الأعراف: الآية: 189).

وللمرأة العُمانية في سلطنة عُمان مكانة مرموقة، وقد جسّد لها تلك المكانة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه – منذ توليه مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970م، لتتبوأ بها مكانة مرموقة بجانب الرجل في بناء مسيرة الوطن وتقدّمه، ناهيك عن تخصيص السابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العُمانية، تقديرًا لها من جلالته رحمه الله، فضلًا عن مقولته الخالدة : ” الوطن في مسيرته المباركة، يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة فهو بلا ريب، كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضا منكسراً ؟ هل يقوى على هذا التحليق ؟!”، والتي تأتي انسجامًا لما أعلنه النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بقوله : “إنّ النساءَ شقائقُ الرجال”. (جامع الترمذي).

يُمثّلُ يوم المرأة العُمانية حدثًا بهيجًا تحتفلُ به السلطنة سنويًا، تكريمًا للمرأة وإنجازاتها، التي تعددّت واتسعت طولًا وعرضًا في ميادين الحياة جميعها، وقطاعات العمل شمولًا وتنوعًا، ومراكز وظيفية تدرجًا، ومراتب علمية وبحثية تقلّدًا، ويأتي السابع عشر من شهر أكتوبر لهذا العام استثنائيًّا؛ لغياب مؤسسه عن سماء عُمان وراعيها، إلّا أنه بإذن الله خالد فيها، والمرأة العُمانية كانت وما زالت، وستستمر عطاءً وبناءً؛ وفاءً وعرفانًا للتربية الطيبة التي أنبتتها.

يَشْهَدُ الوطن إعتلاء العُمانية مناصب قيادية متنوعة؛ نظير تميّزها، كفاءتها، وإخلاصها، ولا ريب في ذلك، فهو امتداد تاريخي للعُمانية الولادّة في شتى الحقول والميادين، وها هي إبنة عُمان تُسابق الرّيح لتُحلّق بجناحيها في مواصلةِ بناء عُمان العزّ والحضارة والمستقبل، فتخطو خُطىً واثقة، بعزيمةٍ وثّابة؛ مساهمة في تحقيق رؤية عمان 2040 في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، وسيكون لها من الفُرص ما يُرضي طموحها، ويُحققُ رغباتها، ويُعمّق إعتزازاها بوطنيتّها العمانية؛ لتكون لها بصمتها نحو المستقبل المنشود. فهنيئا لك ابنة عُمان يومكهذا، وحق لك أنْ تفخري وتفاخري.

ختامًا : لا شك أنّ السابع عشر من أكتوبر تاجٌ على رأسِ كل عُمانية، وله من المعاني الرفيعة ليس للمرأة فحسب، بل للأسرة العُمانية بأفرادها؛ فهي الأم، الأخت، الزوجة، والإبنة. فأيّنما كان موقعها، سيكون لها دورها الرياديّ في بناء صَرحْ مستقبل عمان وتشييد نهضتها المتجدّدة، فبوركت قصص إبداعاتها، وطوبى لمجد بلادها برعاية سلاطين عُمان الأوفياء..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى