أصداء وآراء

غـيـر مـتـاح حالـيـاً !!..

الكاتبة/ ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة ومحاضرة معتمدة في اكتشاف الذات

 

غـيـر مـتـاح حالـيـاً !!..

 

“لا تكن متاحًا دائماً” .. هو الدرس الأول الذي ستهديك إياه الحياة على طبق من الصدمة ، وربما مع القليل من الندم أحيانًا.

هو الدرس الذي سيجعلك تفهم الفرق بين :

العون الذي تنصف فيه نفسك وإنسانيتك ..

وبين العطاء منقطع النظير الذي تُهلك فيه نفسك وتستنزفها به.

أخبرني صِدْقًا .. كم من مرة منحت من هم حولك من وقتك، ومشاعرك، وجهدك بشكل أكثر من اللازم؟.

هل خذلك أحدهم يومًا رغم أنك لم تحرمه من أي شيء تملكه؟!

هل أصاب الندم منك موقعًا حينما بذلت من الجهد الذي لا يقدر بثمن؛ بسبب أنك وجدت معاملة صادمة لا تليق بما أعطيت؟!.

هل شعرت يوماً أنك وبرغم ما أوتيت من هشاشة لا يحق لك أن تميل لأن هناك من يتكئ عليك؟!.

ربما سيتبادر لذهنك الآن (عادي ما مشكلة ، هذه الأمور تحدث بالحياة ، ما يصل الأمر للندم ، نحن نعمل الخير لله ما ننتظر شكر من أحد ، الله يتقبلها خالصة لوجهه الكريم هذا أهم شيء ، تمام قل الذي في نفسك ، أزيدك من الشعر بيتاً؛ سكِّن نفسك بجملة : إن الله عندما يحب عبداً يختصه بقضاء حوائج عباده).

ولكن لا تنسى قضاء الحوائج والرحمة بالبشر شيء، واستنزاف الروح وإرهاقها شيء آخر.

هنا أحب أن أذكرك عزيزي أننا لسنا ملائكة، وأن قلوبنا تتغذى على الحب والتقدير، ومهما قاومت وغمضت عينيك وقلت لنفسك عادي .. سيأتي يوم وتنهار لسبب غريب وغير واقعي ربما ستصيح لأنهم قدموا لك الشاي من دون نعناع، لا داعي للمقاومة المكان كله محاصر، نعم المكان كله محاصر بالتفكير الزائد المرهق، ماذا قالوا عني؟ ، ولماذا اختفوا مرة واحدة ؟، هل أخطأت بحقهم؟، لماذا لا يتذكروني إلا في أوقات معينة؟

…تلك استغاثات من عقلك الباطن تنبهك أن هناك خطأ ما يحدث بداخلك.

يا صاحب القلب اللين الطيب اللامحدود عطاءه…..

لن يتوقف لك الجميع عدة سنوات ليشكر لك تنازلك عن شيء يخصك، أو حق من حقوقك من أجله تنازلاتك ستندرج بعد فترة قصيرة جدًا من الزمن على أنها اختياراتك الشخصية وجزء يعبر عنك بلا خلفية لأسبابه، وكأنه أصبح حقاً مكتسباً لهم لا يمكنك التراجع عنه.

و هنا ربما تلاحقنا الحكمة التي تقول : (إذا أكرمت الكريم ملكته ، وإذا أكرمت اللئيم تمرد).

ولكن ستظل القضية قائمة، هناك فرق شاسع بين الكرم والتبذير حتى في مشاعرنا.

ربما فعلت ما يليق بقلبك و روعة روحك، ولكن الاعتدال في كل شيء خير.

نبتة ماتت غريقة بسبب أن ساقيها فاض بسقياها .. على من يقع اللوم على الساقي أم النبتة ؟!.

نفسك هي الأحق بذلك الفيض الكريم، لتكن نفسك عليك عزيزة، ليست أنانية منك، ولكن تقديراً لتلك الروح الرحيمة التي تهب الحب والخير للجميع.

قدّر واحترم وامنح الحب لروحك وقلبك وذاتك، فأنت وحدك من يعيش معاناتك كل يوم، أنت من تقاوم وحدك لتبقى مزهرًا بشوشاً إيجابياً، تبذل الكثير والكثير من طاقتك النفسية والروحية والعقلية والجسدية لتكن أملاً طيباً لمن ضل طريقه في الحياة.

هل جربت أن تمتلك في داخلك عالماً تجد فيه الأنس، والجمال، و الثراء، عالمًا يغنيك عن الجري خلف حياة و مشكلات غيرك و الانشغال بها ، عالماً تشتاق إليه كلما ابتعدت عنه، عالماً يحوي حكاياتك، أحلامك، إنجازاتك، بطولاتك، عالماً يذكرك كلما غفوت أنك مميز وتستحق فرصة حقيقية من كل شيء، عالماً بريئاً من خيباتهم المتكررة، عالماً لا ترهق نفسك فيه بالتبرير الدائم لمواقفك، عالماً آمناً، تلوذ به لتسترخي أعصابك، وتجمع قواك، وتهدّ من روع نفسك، وتستعيد طاقة روحك .. لتواجه المجتمع بينما أنت كيان لا يُهزم لا يركن لا يستسلم ولا يتراجع في الخير خطوة.

لقلوبكم .. تعلم جيدًا متى تعطي، متى تمنع، متى تكون موجوداً، متى تتوارى، متى تمنح وقتك للآخرين، متى تهب حبك وتقديرك لمن حولك، إخفض سقف توقعاتك بهم، حاول أن تتعود على التجاهل، ولا تسمح لأي شيء بأنه يواري ضحكاتك ..

“كن نارًا متى شئت، وثلجًا متى أردت” المهم ألا تتوقف عن عطائك ، ولكن امنحه لمن يستحقه.

وتذكر (أنه يكفي في هذه الدنيا أن يتذكرك أحدهم خلال يومه، ثم يبتسم، يكفي أن تكن طيبًا في ذاكرة أحدهم )

أسأل الله أن يرزقنا حبه، والحب فيه، والحب له، والحب منه، وحب من يحبه، وحب ما يحبه، وحب ما يقربنا من محبته ……

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى