أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

فـاتـورة كـورونـا..

خبيـر في شؤون السياحة العربية والدولية

 

 

فـاتـورة كـورونـا..

 

لا يوجد حتى الآن تصورا واضحا لما سيحدث بعد إنتهاء وباء كورونا ويبدو أن المؤسسات السياحية لم تكن على إستعداد جيد لوضع خطط المراقبة والتحكم لما بعد الفيروس.

لذلك فوجئ العالم كله بتراجع معدلات السياحة بصورة مرعبة وأصبحنا في حالة توقف شبه تام للرحلات الجوية التجارية منها والسياحية وأصبح الوضع الإقتصادي العالمي في مأزق حقيقي.

توقف السياحة أو تراجعها يعني توقف صناعات وأنشطة أخرى كثيرة مرتبطة بها ويعني أيضا تراجع النمو وفقدان فرص العمل المؤقتة والثابتة وتغير خريطة الهرم الإجتماعي في العديد من الدول التي تعتمد على السياحة.

منظمة السياحة العالمية أصدرت عدة توصيات ونظمت العديد من المؤتمرات الإفتراضية ومازالت تحاول البحث عن حلول تساعد في التعافي.

مشكلة منظمة السياحة العالمية أنها غير قادرة على توفير الدعم المادي لتلك البلدان التي تضررت بشكل كبير وهذا ما يدفعنا إلى التنبيه على ما تم تداوله مؤخرا في عدة صحف ومواقع مهتمة بالشأن السياحي من ضعف المنظمة واقتصار دورها على الدعم الفني الذي أصبح متاحا عبر عدة وسائل ولا تنفرد به منظمة السياحة العالمية.

فالدعم الفني لن يستطيع أن يعوض الخسائر التي تتزايد يوما بعد يوم والدول الفقيرة في حاجة إلى دعم آخر على المستوى المادي.

هذا الوضع جعل المنظمة في مأزق وفتح الأبواب لمزيد من النقد لدور المنظمة وهل فعلا هي غير قادرة على توفير الدعم المادي للدول الأكثر احتياجا أم أنها تخضع لقرارات الدول الكبرى التي تدير المنظمة؟.

منذ عدة سنوات لوحت بعض الدول بالانسحاب من المنظمة بسبب عدم قدرتها على فرض مبدأ التوزيع العادل للتدفقات السياحية والذي تنص عليه بنود المنظمة التي وقفت عاجزة عن تفعيل هذا البند الذي يضمن عدالة التوزيع ويضمن حصول الدول الفقيرة على حصة مناسبة من الأفواج السياحية.

هناك عدة دول تسيطر على سوق السياحة العالمية ودول أخرى في حاجة إلى زيادة أعداد الوافدين إليها حتى تستطيع النمو ولكن الأنانية المفرطة من جانب الدول المسيطرة فرض على الدول الفقيرة الموافقة على الوضع الراهن والاستسلام لرغبات القوى العظمى.

ومثل بقية القطاعات الأخرى المتعلقة بحياة الإنسان تم فرض أمر واقع على كافة الدول الفقيرة ورضخ الجميع واكتفت منظمة السياحة العالمية بموقع المشاهد للأحداث وهذا ما يحدث الآن مع تفشي فيروس كورونا وملاحظة تراجع اهتمام العالم بقضية السياحة.

لا شك أن الدور الذي تلعبه المنظمة لا غنى عنه ولا يمكن تصور السياحة العالمية بدون وجود منظمة تنسق بين الدول والمؤسسات والهيئات السياحية إلا أن المنظمة في حاجة إلى إعادة هيكلة شاملة فهي في المقام الأول منظمة خدمية تهدف إلى تنمية السياحة ومساعدة البلدان المختلفة دون تفرقة بين غني وفقير.

موازنة المنظمة تبدو ضعيفة أمام الكوارث الطبيعية وهنا يبرز السؤال الأهم وهو : هل يقتصر دور المنظمة على البيانات والندوات والدورات والاحصائيات أم أن الدعم المادي في هذه المرحلة هو الأهم بالنسبة لدول كثيرة كانت السياحة هي مصدرها الأول في توفير النقد الأجنبي؟

سهام النقد تجاه عمل المنظمة لا تتوقف وزادت حدتها في الآونة الأخيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بتغيير مقر المنظمة كوسيلة للتعبير عن رفض الدول الفقيرة سياسات المنظمة التي تقف عاجزة عن الرد على كل الاستفسارات.

كل المؤسسات والهيئات السياحية تعاني بسبب توقف النشاط أو تراجعه ولكنها سبق وأن حققت معدلات نجاح استطاعت من خلالها جني الأرباح أما المتضرر الحقيقي فهو العامل الذي كان يعتمد على السياحة كمصدر وحيد للدخل والذي إما تراجع بشكل كبير أو انقطع تماما.

والذين خسروا وظائفهم بالملايين حول العالم مما يستدعي لفت الإنتباه إلى الخطر القادم والذي لن يفرق بين دولة كبري وأخرى فقيرة.

فكلما زادت أعداد البطالة زادت إمكانية التطرف وتناقصت فرص النمو بكل أشكاله، فالسياحة لم تكن مجرد بئر بترول يوفر الاحتياجات المادية بل كانت ولازالت تلعب دورا أهم واعمق على الجانب الإجتماعي وهو نشر قيم التسامح والتواصل بين كل أصناف البشر وترفع مستوى معيشة المجتمعات المحلية وتعزز من فرص التغيير وتقف حائلا أمام الأفكار الظلامية وإذا توقفت السياحة فسوف تتبدل كل هذه القيم إلى الأسوأ.

فاتورة كورونا تدفعها الشعوب الفقيرة ويتحمل اعباؤها الفقراء حول العالم ولابد من وقفة جريئة ورؤية واضحة لما سيكون عليه الوضع إذا ما إستمر الفيروس اللعين في وقف حركة نشاط الكوكب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى