أصداءأقلام الكتاب

فـرحة وطـن أم الحـزن يمتـزجـها ؟..

الكاتـب/ د . مسلـم بن سالـم الحراصـي

باحث في الموارد البشرية والقضايا التربوية

 

فـرحة وطـن أم الحـزن يمتـزجـها ؟..

 

تفرح الأوطان والشعوب بأيامها الجميلة، تبرز فيها سمات السعادة وما يعكس ذلك الفرح من بهجة بيوم وطني، وإنجازات عريقة يذكرها التاريخ، ويوم له مناسبته الخاصة التي يستدعي الاهتمام به، وها هو وطننا الغالي عُمان يحتفل بعيده الوطني الخمسين، ولكنِ …!!

نفرح كعادتنا أم أن للحزن مكاناً في نفوسنا ؟ إنه الثامن عشر من نوفمبر المجيد عيد النهضة المباركة .. كم كان ينتظره الصغير والكبير .. كم كان يوم مجيد في نفوسنا يُعبر الشعب فيه عن حبه لوطنه وقائده، كم كان للطفل قبل الكبير مكان في هذا اليوم يحتفي ويفتخر مرتدياً أجمل الأوسمة والأوشحة والشعارات الوطنية، كم كان للشعب شوق لانتظار العروض العسكرية بقيادة قائده المفدى – طيب الله ثراه – كم كان للعيد الوطني تقاليده الخاصة في نهاية كل خمس سنوات، واهتمامه الكبير، يتفاعل فيه المجتمع، ويظهر الطلبة فيه بعروضهم وإبداعات معلميهم وقادتهم التربويين، يسهرون ليل نهار ويقدمون الوقت والجهد والعزيمة من أجل أن تظهر عُمان دولة عصرية لها مكانتها، كم كان للعيد الوطني الخمسين مكان عظيم يبرز عصراً حديثاً للنهضة المباركة .. ولكن .. حينما يغادر صانع تلك النهضة ومؤسس ذلك اليوم الجميل والعيد البهيج، ويأتينا اليوم الوطني وعُمان تفتقد أعز الرجال وأنقاهم جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – هنا يقف كل واحد منا يتساءل .. هل الفرحة مكتملة ؟ أم يشوبها شيء من الفقد والحزن والألم ؟ هل نفرح بإنجازاتنا وعُمان الدولة العصرية تضع مكانتها العالية بين دول العالم، أم نعيش ذكرى ذلك الرجل العظيم ؟ الذي كان مؤسساً متقِناً، وأباً حنوناً، وقائداً محنّكاً ؟!..

عام 2020 عام عصيب، عام إستثنائي يمتزج بالفرح والحزن في آنٍ واحد، لذا علينا أن ندعو الله لباني نهضتنا الحديثة المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – بالعفو والمغفرة، وبأن يجزيه الله عنا خير الجزاء، وأن يجعل الفردوس الأعلى مقره وسكناه مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، كما يجب علينا أن نُجد ونجتهد، مواصلين ذلك البناء الذي بدأه رحمه الله كلٌ في مجال تخصصه ووفق إمكاناته، مترسّمين خطاه، ومتّبعين نهجه في البذل والعطاء والإخلاص لهذا الوطن العزيز؛ حتى تتكاتف وتتكامل الجهود محقّقة أعظم الإنجازات، ومتّجهةً نحو أعلى التطلعات لبناء عُمان الغالية، خلف القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – الذي نسأل الله أن يحفظه قائداً حكيماً توسم جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – فيه الخير، والذي أعلن لحظة توليه مقاليد الأمور مواصلة مسيرة التقدم والتعمير، والسير بالوطن والمواطن نحو التطور والرخاء، وتحقيق الأمن والأمان والإستقرار، والحياة الاجتماعية الكريمة، من خلال تنفيذ مرتكزات (رؤية عُمان 2040) كنموذج ومؤشر شاهد على تلك التطلعات الوطنية الكبيرة، ومخطط يتسم بالجودة والإتقان، تحقيقاً للأهداف الوطنية العليا التي تسمو بالوطن والمواطن..

كلُّ عامٍ وعُمان وطنٌ وشعبٌ وقيادة بخيرٍ وازدهارٍ وتقدم، وأمنٍ وعزٍ وسلام…

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق