أصداءأقلام الكتاب

فـساد العـمائـم .. وعـمائـم الحـق..

 

المسـتـشار/ عـبـدالعـزيـز بـدر القـطان

كاتـب باحـث ومفكـر – الكـويـت

 

فـساد العـمائـم .. وعـمائـم الحـق..

 

ما يحدث في بعض الأقطار العربية والإسلامية، لم نشهد له مثيلاً من قبل، ليس من قبيل الصدفة أن يعم الفقر أرجاء المعمورة، وأرجاء بلاد أكثر ما يميزها هو كثرة خيراتها، وكثرة المصادر الغنية من نفط إلى غاز إلى أراضٍ زراعية، لنقول وبصراحة، قد تنغّص على البعض، وقد تزعج البعض، لكنها الحقيقة المطلقة، بلادنا مسروقة وليست فقيرة!

إن المنظومة العربية “السياسية” مترهلة متآكلة، ضعيفة، لم تبرع وتنجح في أيام السلم، لتنجح وتبرع في أيام الحروب، العجيب والغريب، أن معظم دولنا العربية والإسلامية، دول يحكمها الدستور، لكن العمائم لجميع الطوائف، من تسيّرها، قد يختلف معي البعض، لكنها الحقيقة، فكم من المراقد والأضرحة الدينية والكناس والأديرة، والبذخ عليها، أليس الإنسان في هذه الظروف هو الأبدى، أليس الحج إلى منازل الفقراء ومساعدة المستضعفين من الإيمان؟

عندما يخرج علينا، الشيخ أو السيد أو المرجع أو البطرك أو الخوري، ويقول “لأهلنا وشعبنا الله” هل إيماننا صادق هنا، وكيف الله سيدبر هذه الناس إذا لم يكن بيننا عاقل ليتوكل، وحكيم ليتدبر، وقائد ليحكم!

عجيبٌ أمرنا والناس لا تموت في المعارك، بل أصبحنا نسمع عمّن يموت جوعاً، يموت حرّاً، يموت فقير الحيلة، ويرى أن لا عدالة إجتماعية، فإما هناك ناس بالقمة، وإما ناسٌ في الحضيض، لا لم تكن الحروب السبب، إنما الخنوع للأجنبي، التوسل والتسول على أبواب الأجنبي، لا كهرباء، لا ماء، لا زراعة، لا صناعة، ويتبادلون تجارياً، ماذا يقصدون بذلك؟

هنا، أضع مثالاً قديماً هو نعم، لكنه خالد، في الثورة الفرنسية التي كانت ثورة ليس فقط ضد الظلم، بل ضد الجوع، عندما سألت “ماري إنطوانيت” ما بال الشعب، وقالوا لها، “إنهم جياع لا خبز لديهم”، فقالت : “ليأكلوا البسكويت”، هذا إن ربطناه مع واقعنا، هي الهوّة بين السلطة والشعب، بين الدين والدينا، بين السماء والأرض، هم في القمة والشعوب في الحضيض، لو يعلمون ما حال شعبهم، لربما حاولوا إنصافهم، فعلاً لهؤلاء الدنيا، وللشعوب الآخرة، لكن ثورة الشعوب على الفكر الكنسي أو الإسلامي، فثقوا أنهم وصلوا إلى الحضيض، فالله سبحانه وتعالى أمر بالعدل، ولم يأمر أن تدرس أولاد السلطة وأولاد العمائم في عواصم أوروبا وأمريكا، وأن يملكوا القصور فيها، أو في بلدهم نفسه، فمن أين لهم هذا؟ أليس من ضرائب وأموال زكاة هذا الشعب!

إن المؤتمن على خلق الله تعالى، عليه أن يؤدي الأمانة، قال تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”، فكيف لأولادكم تريدون عيش كريم، وأما شعوبكم فقيرة، فأين هو التكافل الاجتماعي؟ قال تعالى: “وفي أموالهم حقٌ معلوم للسائل والمحروم”، فأين أنتم من كلامه عز وجل.

هل نصدّر هواننا وبؤسنا ووجعنا، ونستورد الفُتات، نستورد المعدات لنخفيها، في البلاد الغنية بالنفط والغاز ولا كهرباء لديها، وحتى لو لم يوجد موارد طاقوية، ماذا بشأن الطاقة الشمسية، فهي تولد كهرباء، تحل الأزمات، تساعد ولو ببداية بسيطة أن تضفي بعض المساعدة، ليقولون أصحاب عمائم الفساد مستغلين الدين لتمرير أجندة سياسية معينة، “أيها الشعب الصابر لك الله”، وأنتم ماذا لكم؟ “الخُمُس” أين أموال الزكاة؟ أليس من المفروض أن تصرف في هذه الجائحة على حاجات الشعوب، أليست هي مخصصة للفقراء، وأنتم تقولون لهم الله !!..

أعينوهم من أموالهم، فلا فضل لكم عليهم، فقط الله سبحانه وتعالى، بناء المرقد أو ترميمه أو تحسينه، ينتظر، أم الفقر في الأوطان “غربة”، أليس من قال “إن الفقر في الوطن غربة” و “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، هو الإمام علي سلام الله عليه، هل تعملون بعمل أي من الأنبياء وآل البيت والصحابة الكرام، إن الكفر ليس الشرك بالله، إن الكفر، أن تساهموا في دعم الفساد ضد أيناء جلدتكم، فكم نحتاج اليوم إلى عمامة عادلة، إلى بيتٍ لله توزع فيه خيرات الخُمُس والزكاة على المحتاجين، فبدل أن تقولوا لشعوبكم “لكم الله” أنصفوهم لتقابلوا الله عز وجل بقلوب طاهرة، وإنفصلوا عن السياسة طالما البلاد يحكمها الدستور، لا تتدخلوا فيها لتخدير هذه الشعب، تحت حجج لن يقبل بها الله سبحانه عز وجل ولا أنبيائه صلوات الله عليهم جميعاً، ولا آل البيت.

قد يسأل سائل، ويقول قائل، ما شأني في هذا، وبلدي تنعم بخيراتٍ كثيرة، نعم هذا صحيح، رغم أني لست راضٍ في بعض الجوانب، لكن ومع ذلك لا نستطيع القول إننا نعيش راحة مطلقة، فهناك أيضاً منغصات نعاني منها، لكن من حميتي على ديني وأبناء أمتي، غيرة على الدين، غيرة على أبنائنا ووضعهم، أريد لهم كما أريد لنفسي، أريد أن أقرأ أنهم لا يعانون، أنهم مرتاحين وآمنين.

نحن قادرون أن نصنع الفرق، واجهوا الظلم، لا تكونوا خانعين، وصامتين، فالصامت عن الحق شيطان أخرس، قفوا في وجه من يسرق قوت يومكم، من يسرق الحياة منكم، لن تقدم لكم دول الجوار ولا أمريكا، إلا وفقاً لمصالحهم، فأين مصلحتكم أنتم؟ ومن المسؤول عنكم؟ هل الذين أوصلتموهم إلى سدة الحكم فعلوا لكم إلا أن زادوا معاناتكم، هل استجروا لكم الكهرباء أو فكروا بإستصلاح منظومات ورثوها فاسدة زادتكم بؤساً.

الظلم من الكبائر، والفساد حرام، والهدر للطاقات قمة الكبائر، الدين لله دائماً لكن الوطن للجميع دون إستثناء، لنحاول أن نصنع غداً أجمل، لنوقف الظلم والفاسدين، فطالما أنتم ساكتون، طالما أنتم المتضررين، لا تكونوا شركائهم، لا تنقادوا تحت عمى فتاوى وضعوها خدمة لأجندات سياسية، بل عندما يكونوا عمائم حق، وعمائم إحقاق الحق، يعدلون باسم الدين، ويهتمون بكم باسم الدين، حينها سنقول إنه لا يوجد هناك فساد عمائم، بل سنقبلها ونقدرها ونجلّها.

إن الله عز وجل، ذم رجال الدين في كل الأديان وتبرأ منهم، قال تعالى “رهبانية إبتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان…”.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق