أصداء وآراء

فـلسـطـيـن والوجـدان العـربي واسـتـنـهاض الحالة القـومية العـربيـة !!..

          الكاتـب/ نـواف الـزَّرو

باحث متخصـص في شـؤون الصـراع العـربي الإسـرائيلي

nzaro22@hotmail.com

 

فـلسـطـيـن والوجـدان العـربي واسـتـنـهاض الحالة القـومية العـربيـة !!..

بينما يغرق العرب الاعراب وينخرطون بالوكالة في الحروب الأمريكية – الصهيونية ضد الأمة العربية ومشروعها الحضاري التحرري، وفي ظل المشهد العربي الخرب، فإن الكيان الصهيوني لا يتوقف عن العمل من أجل نحت الرواية الصهيونية المزعومة في كافة الاماكن العربية الفلسطينية، ولعل اخطر ما يجري في هذا السياق، هي المخططات والنوايا الصهيونية مع سبق التصميم الاجرامي وبغطاء ودعم امريكي على ضم منطقة الاغوار والبحر الميت للسيادة الصهيونية، وكذلك تلك الاقتحامات اليومية التي يقوم بها الارهابيون المستعمرون اليهود يوميا في مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية، وفي مدينتي القدس والخليل على نحو خاص وللمقدسات فيهما –الحرم الشريف والتي يتصدى لها ويحبطها المقدسيون، والحرم الابراهيمي الذي صادر الاحتلال في الايام الماضية الساحات المحيطة به لإحكام السيطرة الكاملة عليه، وهذه الاقتحامات تأتي على شكل موجات متلاحقة مبيتة مع سبق التخطيط طبعا، وهي ليست مجرد اقتحامات واعتداءات ارهابية على المقدسات، ففي المشهد الفلسطيني حروب صهيونية مفتوحة للاجهاز على الارض والتاريخ والحضارة والتراث وكل المعالم التراثية التي تحكي حكايات الوجود والحضور العربي في هذه البلاد-فلسطين-، حروب صهيونية مفتوحة لاختراع رواية وهوية وحضارة صهيونية مزيفة على انقاض روايتنا وهويتنا وحضارتنا العربية الاسلامية.

وان كان نتنياهو يشن حربا تراثية حضارية صريحة ..من الاقصى وكنيسة القيامة وكل الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس..الى الحرم الابراهيمي في خليل الرحمن..الى مسجد بلال –قبة راحيل- في بيت لحم..الى قبر يوسف في نابلس، ..الى خطة العمل من اجل تهويد نحو 30 الف معلم تراثي يهودي مزعوم، مع التركيز دائما وابدا على المدينة المقدسة باعتبارها”مدينة الآباء والاجداد” لهم، ثم الى مطالبة الفلسطينيين والعرب بالاعتراف ب”اسرائيل دولة للشعب اليهودي”، فان ذلك ليس صدفة او يقظة صهيونية متأخرة او مفصولا عن تاريخهم وتراثهم العدواني على هذا الصعيد.

فلا يمكننا ان نفهم هذا الذي يجري على ارض فلسطين والمدينة المقدسة من هجمات استيطانية تهويدية هستيرية الا في سياق الاستراتيجيات والايديولوجيات الصهيونية التي تسعى في الآونة الاخيرة لان تعطي غطاءا توراتيا لكافة الاجراءات الجارية على الارض.

وكل ذلك أصبح يجري حتى بدعم بعض العرب الأعراب بشكل مباشر أو غير مباشر، فمجرد الفرجة العربية الصامتة إنما هي مشاركة في الجريمة الصهيونية.

فلم يحصل ان شاهدنا في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني مثل هذا الاستنفار الاسرائيلي وراء مطالبة الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بـ”يهودية إسرائيل”، ولم يحصل ان كانت احوال العرب متفككة ضعيفة عاجزة في مواجهة مثل هذا الهجوم الاستراتيجي الاسرائيلي على فلسطين كما هي في هذه الايام.

لنجد انفسنا في مواجهة هجوم صهيوني واسع النطاق لا يرحم، يهدف الى اختطاف فلسطين قضية وتاريخا وحقوقا ورواية الى الابد، ما يستدعي ان ينتفض الفلسطينيون والعرب على الواقع الصعب، ليعيدوا حساباتهم وترتيب اولوياتهم في مواجهة ذلك الهجوم الصهيوني الصريح، فالغائب المغيب الاكبر في هذا المشهد هو الدور والفعل والإرادة العربية !!.

تحتاج فلسطين والامة كما سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وغيرها، أولاً إلى استعادة القضية ومكانتها في الوجدان العربي، كما تحتاج الى استنهاض عاجل للمشروع العربي النهضوي الحضاري الوحدوي التحرري الذي كان حمله ووطنه في الوعي القومي العربي الراحل الخالد جمال عبد الناصر، فقد اصبح واضحا تماما ان الحروب الامريكية الصهيونية على الامة العربية كانت وما تزال تستهدف كسر وتحطيم المشروع والفكر القومي العربي بصيغته الناصرية وتحويله الى  مشاريع طائفية ومذهبية متحاربة لا تقوم لها قائمة في مواجهتهم !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى