أصداءأقلام الكتاب

فلسطين تواجه هجوماً إستيطانياً مسعوراً .. والمستوطنون يقيمون غرفة عمليات ويسابقون الزمن لنهب الارض وتهويدها..

       الكاتب والباحث/ نواف الزّرو 

Nzaro22@hotmail.com

 

فلسطين تواجه هجوماً إستيطانياً مسعوراً .. والمستوطنون يقيمون غرفة عمليات ويسابقون الزمن لنهب الارض وتهويدها..

في أحدث وأقرب المعطيات الفلسطينية التي تتابع تحركات الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في انحاء الضفة الغربية ”أن المستوطنين في حالة فلتان جنوني على الارض”، يعيثون فسادا كما يشاؤون، يصولون ويجولون ويدمرون ويقتلون ويقتحمون ويداهمون ويقتلعون ويحرقون مئات وآلاف الاشجار والحقول وينهبون الارض الفلسطينية على طريقة الكاوبوي الامريكي في عهده، ويدمرون مقومات الصمود والاستقلال الفلسطيني، وكل ذلك بدعم وغطاء وحماية حكومة و جيش الاحتلال، ودون اي رادع يوقفهم عند حدودهم وهم عمليا بلا حدود بل وتجاوزوا كافة الحدود والخطوط في إرهابهم المفتوح ضد الفلسطينيين.

وفي حقيقة المشهد فإن كل الأماكن والمدن والقرى الفلسطينية، بل ربما كل بيت فلسطيني يتأذى من ارهاب هؤلاء المستعمرين المستوطنين.

وفي التفاصيل أو أبرزها : فقد جاء في تقرير تحت عنوان : ”الضفة الغربية صراع ونهب ثروات وضم واستيطان” .. “تعد الضفة الغربية المحتلة ساحة الصراع الحقيقي على الأرض؛ فقد تحوّل كل متر فيها منذ احتلالها عام 1967 إلى عنوان لشكل من أشكال المواجهة مع جيش الاحتلال ومستوطنيه وعملائه، وتشكل الضفة الغربية (21%) من أرض فلسطين التاريخية بمساحة (5860) كلم مربع، وترتبط بحدود خارجية مع الأردن التي تعد شريانها الوحيد عبر معبر الكرامة، وكانت تتبع الأردن قبل عام 1967، وظل سكانها يحملون الجنسية الأردنية حتى “فك الارتباط” عام 1988 بناءً على طلب منظمة التحرير الفلسطينية- جنين-المركز الفلسطيني للإعلام- السبت 4/يوليو/2020″.

أظهرت دراسة لمؤسسة “بتسيلم” الإسرائيلية “أن المستوطنات تشغل ما نسبته 11% من أراضي الضفة الغربية، في حين تصنف 18.5% من أراضي الضفة الغربية مناطق عسكرية، ويعزل جدار الفصل العنصري 12٪ من أراضيها. كما أن (48) موقعاً في الضفة يصنفها الاحتلال محميات طبيعية وحدائق وطنية وأراضي دولة، وتشكل ما نسبته 12.4% من مجموع مساحة الضفة، وأن 88% من مجموع مساحات هذه المحميات يقع في المنطقة التي تم تصنيفها “ج”، ولا يبقى وفق ذلك سوى 42% من مساحة الضفة للفلسطينيين”، وهذه المساحة في الحقيقة ليست ثابتة فبلدوزرات الاستيطان والنهب والتهويد لا تتوقف عن العمل.

وعلى امتداد هذه المساحات من الاراضي تتحرك عصابات المستعمرين المستوطنين الذين يطلق عليهم (شبيبة التلال الإرهابية) التي تتشكل بالغالب من طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة. فذكر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقرير له ”إن (شبيبة التلال الإرهابية) وطلاب المعاهد الدينية اقاموا غرفة عمليات مشتركة تحضيرا لتنفيذ مخططات الضم”، وخطة لإحباط “صفقة القرن”.. “المزيد من الاستيطان”، وتفاصيل هذا المزيد على الارض كثيرة جدا ويومية بل وفي كل ساعة هناك حركة استيطانية في مكان ما في الضفة.

طبعا هناك المزيد والمزيد من التقارير والمعطيات التي تتحدث عن حالة انفلات هستيري للمستعمرين الصهاينة على الارض وعلى الشعب الفلسطيني، واصبح الفلسطينيون هناك امام ما يمكن ان نطلق عليه”الحرب الاستعمارية الاستيطانية الثالثة وهي الاخطر من سابقاتها – الاولى بدأت عام 1948، والثانية بعد العدوان عام  1967- كما يوثق الكاتب توفيق ابو شومر”التي بدأت طلائعها منذ منتصف شهر ديسمبر 2018، ولكنها في سياق سلسلة متصلة من المعارك الطاحنة الوجودية على اهم المواقع في الضفة الغربية وهي: القدس والخليل والاغوار، ولكن وفي الوقت الذي يتسابق فيه بعض الزعماء والوزراء والمدراء وبعض المثقفين والاعلاميين والتجار العرب على التطبيع المجاني مع الاحتلال الصهيوني، يسارع عدد كبير من أعضاء “الكنيست” والوزراء من حزب “الليكود” وأحزاب يمينية أخرى الى التوقيع على وثيقة تعهدوا فيها بدعم الاستعمار الاستيطاني والعمل على بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. ووفقاً لصحيفة “إسرائيل اليوم” فإن الحديث يدور عن وثيقة بادرت بطرحها حركة “نحلا” الاستيطانية، حيث تهدف إلى جمع تعهدات من وزراء وأعضاء كنيست بالعمل على توطين أكثر من مليونَيْ ممستعمر-ستوطن-غاز في الضفة الغربية، ومن بين الوزراء والمسؤولين الذين وقعوا على الوثيقة من الوزارة السابقة-: رئيس الكنيست -المستقيل-“يولي أدلشتاين”، والوزير “يسرائيل كاتس”، والوزير “يريف لفين”، والوزير “زئيف ألكين”، والوزير “جلعاد أردان”، والوزير “أيالت شاكيد”، والوزير “نفتالي بنيت”، والوزيرة “ميري ريغف”، والوزير “أيوب قرا”، والوزير “يوآف غالنت”.

وفي هذا السياق ايضا  تفيد احدث التقارير الفلسطينية حول الخرائط والقرارات والتعليمات على سبيل المثال :

“ان طاقما من الباحثين الاسرائيليين قدم دراسة الى المستوى السياسي في اسرائيل، يوصي بضرورة ان تقوم الحكومة الاسرائيلية بخطوات عاجلة تعزز سيطرة اسرائيل على غور الاردن”.. والدراسة حملت عنوان “غور الاردن .. إسرائيلي إلى الأبد” .. وجاء فيها : ”إن الاحتفاظ بغور الاردن يمنع تطور دولة فلسطينية وتمددها، ويحافظ على العمق الجغرافي الإستراتيجي ويمنع من قيام محور يمتد من طهران وحتى أبواب تل ابيب”.

اما عن معطيات التهويد الشامل لفلسطين48 وللضفة الغربية تحت مظلة  الاوضاع العربية والدولية .. فحدث بلا حرج وبلا حدود.

والهجوم على فلسطين يحمل عناوين الاغتصاب والمجازر والاقتلاع والترحيل والتهويد والغاء الاخر العربي الفلسطيني تماما…فحسب المشاريع والنوايا المقروءة لدولة الاحتلال وبلدوزرها الاستيطاني، فان هذا الهجوم لن يتوقف ابدا وهذا الاستخلاص ليس اجتهادا سياسيا او فكريا تحت الجدل وانما هو حقيقة كبيرة راسخة تتكرس على الارض مع مرور كل ساعة من ساعات الاوضاع الفلسطينية والعربية والدولية العقيمة.. وهي حقيقة معززة مدعمة بكم هائل من الوثائق والمعطيات والوقائع الموثقة الملموسة.

أما عن خرائط الاستيطان والجدران والتهويد ومناطق العزل والمصادرة فقد كشف الدكتور جاد إسحاق مدير معهد الأبحاث التطبيقية اريج – القدس عن الخطة الإسرائيلية الرامية الى مصادرة مساحات واسعة من جنوب الضفة الغربية وعزل الجنوب عن الوسط والشمال اضافة الى تهويد المدينة المقدسة واكمال جدار الفصل العنصري خلال الفترة المقبلة بضم  أكثر من 14.4 % من الضفة الغربية عملياً وعزل أكثر من 38 % منها وخاصة في الواجهة الشرقية ( غور الأردن ) ، واوضح اسحق” ان  مساحة منطقة العزل الشرقية تبلغ 1664 كيلومترا مربعا و تمثل 29.4% من المساحة الكلية للضفة الغربية (5661 كيلومترا مربعا) و تضم أيضا 43 مستوطنة إسرائيلية و 42 تجمعا فلسطينيا”.

كذا هي حقائق المشهد الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في الاراضي المحتلة حتى في ظل هذه الجائحة الكورونية العالمية، وهناك الكثير الكثير من المعطيات ووالتفاصيل المتعلقة بالحرب الاستيطانية لا مجال لذكرها في هذه المساحة الضيقة.

ولكن يجدر الاشارة والتذكير هنا : يجمع الإسرائيليون اليوم من أقصى يمينهم الى اقصى يسارهم على شعار”الاستيطان أولا”، وعلى أن “الاستيطان اليهودي هو الكتاب المقدس  لهم”، وعلى ”ان المستوطنين هم  طلائع الدولة الصهيونية” و”نواة إسرائيل من النيل الى الفرات”، لذلك لا احد في “اسرائيل” اليوم من كبار قادتهم السياسيين والعسكريين ينتقد الاستيطان او يطالب بوقفه مثلا، بل هم يجمعون على مواصلته وعلى انهم في سباق مع الزمن من اجل زرع كل الاراضي المحتلة بالمستعمرات التي لا يمكن ان تقتلعها من وجهة نظرهم رياح المفاوضات او التسويات او القرارات الدولية ان حصلت، إذ ستكون “حقائق أمر واقع لا يمكن اجتثاثه” ولذلك تلجأ سلطات الاحتلال للانقضاض على الفلسطينيين  وعلى أراضيهم، وتقوم بمصادرة المزيد والمزيد من الاراضي يوميا، وبناء المزيد والمزيد من البؤر الاستيطانية، وتحول البؤر القائمة الى مستعمرات، وتقوم بتكريس مخططاتها الاستيطاتية وفرض الوقائع على الأرض.. وتقوم حكومة نتنياهو بتشن أكبر واوسع هجمة استيطانية على الأراضي الفلسطينية منذ توليها الحكم، والهجوم الاستيطاني هنا يحمل كل عناوين ومعاني وتطبيقات الحرب الشاملة ضد الارض والانسان الفلسطيني.

وهكذا وكما نتابع، في ظل حالة انعدام الوزن والتوازن والتوهان وفقدان البوصلة العربية بل وفي ظل التهافت التطبيعي العربي الوقح .. وفي ظل الانشغال العربي بالحروب والصراعات الداخلية، تواصل دولة الحرب والهدم والاستيطان الاحتلالية رسم خطوطها ووضع وتكريس بصماتها في جسم الضفة والقدس !!.

وتحت وطأة السطوة الامريكية على الامم المتحدة ومجلسها الامني ، وتبني الرئيس الامريكي ترامب خطابا سياسيا وتوراتيا صهيونيا، تنتهز حكومة الاحتلال الفرصة والظرف بغية تكريس مخططها الرامي على نحو حصري الى المنطقة – ج – وعزل الغور وتهويده إلى الأبد من جهة .. وإلى عزل المدينة المقدسة وتهويدها بالكامل وإحكام القبضة الاسرائيلية السيادية عليها بلا رجعة من جهة ثانية، كما تعمل على تدمير مقومات الاستقلال الفلسطيني من جهة ثالثة !!.

فالاستعمار الاستيطاني الهستيري هو الذي ينحت عمليا خريطة الضفة الغربية لتغدو أمرا واقعا لا يمكن تغييره !!.

نعتقد أن المخرج الوحيد من هذا المأزق الاستعماري الصهيوني هو الوحدة الوطنية الفلسطينية على كل المستويات، والتي يجب ان تكون مقدمة لحملة وطنية فلسطينية شاملة وميدانية  للتصدي للمخططات والمشاريع الاستعمارية الاستيطانية !!.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق