أصداء وآراء

فلنـجـعـل مـن الهـديـة لغـةً تتـكلـم !!..

 

 

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 

فلنـجـعـل مـن الهـديـة لغـةً تتـكلـم!!..

 

تشكل الهدية في حياتنا الإجتماعية عاملا مهما للغاية لما لها من مردود إيجابي يمتزج بالود، والمحبة بين القلوب، ويشيع الطمأنينة، والسلام في بيئاتنا المختلفة، وقد أوصانا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام في تبادل الهدايا حين قال : (تهادوا، فإن الهدية تُذهِب وَحَرَ الصَّدْرِ، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة) .. وهذا تأكيد نبوي بأهمية الهدية فهي تؤلف القلوب، وتعمق أواصر المحبة.

البعض منا يهمل جانب تبادل الهدايا في حياتنا على الرغم من أهميتها، وهي حاضرة في كل المجتمعات وعرفت منذ أقدم العصور وحثت كل الأديان ومختلف تقاليد وقيم الشعوب على التهادي بين كل فئات المجتمع بدون تحديد فالهدايا بين الدول والسلاطين كانت لتوطيد السلام والصداقة الدائمة وبين فئات المجتمع والأفراد كانت للتقدير والمحبة والود.

ويؤكد علماء الإجتماع بأن الهدية تقدم لغرضين :

الأول : عاطفي ومشاعري، ويتمثل في التعبير عن حبنا ورغبتنا في إسعاد المرسل إليه.

الثاني : عملي ويجسد الرغبة في السلطة والسيطرة وتأكيد الشخصية، لهذا فقد حدد الباحثون أيضا ثلاثة أنواع من الهدايا والغرض منها هي :

الهـديـة المـسـمـومة ..

الهدايا المسمومة يقصد بها تلك الهدايا التي قد تعرضنا للإحراج وجرح مشاعر الآخرين، مثل تلك الهدية الباهظة الثمن التي لا يستطيع لمن أهديت له أن يبادلها بالمثل .. وهي تحملنا المسؤولية والشك من الغرض منها.

الهـديـة النـفـعـيـة ..

يقصد بهذا النوع من الهدايا الخالية من المشاعر، ولا تلامس القلب، كطقم جلوس وغيرها من أثاث المنزل، وبدون شك قد يتقبلها المهدى له وتبقى راسخة في ذهنه باعتبارها هدية عملية واقعية.

الهـديـة الأنـانـيـة ..

يقصد بهذا النوع من الهدايا، تلك الهدية التي تم اختيارها من قبل صاحبها وعلى ذوقه هو، غير مبالٍ بذوق المهدى له ورغباته وميوله العاطفي والمشاعري.

إخـتـيـار الهـديـة ..

 وعلى كل حال فإن أختيار الهدية بعناية أمر مهم، فإن الهدية كلما كانت لها خصوصية وتلامس المشاعر، كلما كان لها أثر اكبر فيجب أن نضع في الاعتبار مايريده المهدى اليه، وليس ما نريد نحن، حيث وقعها سيكون أكثر على النفس، وعلينا أن نعلم بأن الهدف من الهدية هو إشاعة الفرحة  والمحبة في النفوس لهذا يجب أن لا نسيئ في أختيارها .. وعلينا أن نجعل القناعة والرضا لمن نريد أن نهدي حاضرا وتكون نابعة من نفس راضية وليس تكلّفاً.

طـريـقـة تـقـديـم الهـديـة ..

 عندما نقدم الهدية علينا أن نجعلها مثل اللغة تتكلم وأن نظهر سعادتنا بصدق نابع من القلب عند تقديم الهدية ونرسم الإبتسامة والمشاعر الدافئة في وجوهنا ونبتعد عن الوجوم والجمود حيث سيكون وقعها أكبر وتحقق الهدف منها وأن الإهتمام بتغليفها بطريقة أنيقة وباللون  المغلف المناسب من الأمور المهمة، حيث تدخل الفرحة لمن نقدمها وكذلك الحال عندما نكتب عبارات لهم ذات معنى وبخط واضح، ويجب مراعات الفئة السنية لمن نقدم لهم الهدية فهنالك الأزواج والوالدين،والأطفال وهكذا كل بهديته وحسب عمره .

طريقة استلام الهدية ..

 عندما تقدم لك الهدية إمْدُدْ يديك بمحبة عند استلامها، واظهر السعادة والإمتنان بطريقة متواضعة لمن أهداك واطلق كلمات الشكر بدون مبالغة، وضعها في المكان المناسب، ولا تتركها في مكان غير لائق وكأنك غير مبال بها، يمكن أن تفتح الهدية في الحال وتشيد بذوق من اختارها لك، وتشكر من أهداك إياها، وإلّا يمكن أن تفتحها فيما بعد وتتبعها باتصال هاتفي لإبداء الإعجاب بها والشكر لمن أهداك.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى