أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

فن الدبلوماسية .. إتيكيت إختيار تقديم الزهور وألوانها..

الدكتور/ سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا

 

فن الدبلوماسية .. إتيكيت إختيار تقديم الزهور وألوانها..

 

اتفق خبراء البروتوكول والإتيكيت بأن الزهور هي لغة من لغات الحب ورسول الاحترام والتقدير بين الطرفين ومعبرة بطيب الاشتياق وهي عالم واسع، ويعكس فن وحضارة وثقافة شعوب بالإضافة الى أنه يعكس كاريزما الشخص وثقافته وبيئته ، انتقاؤها بدقة يعكس مدى ونسبة الحب والاهتمام بالآخر حيث تتبارى المدارس الدبلوماسية بوضع أسس حديثة وراقيه بفن إتيكيت إختيار وتقديم الزهور وألوانها الجميلة (الأحمر/ الوردي/ الزهري أو الورديّ/ الأصفر/ الأبيض/ البرتقالي وغيرها من الألوان).

تشتهر هولندا بأضخم مزارع بالعالم وبأنواع متعددة من الزهور الجميلة والفريدة من نوعها وأشهرها وردة التوليب ؛ حيث يمثل هذا القطاع 5% من موازنتها السنوية في فصل الربيع والصيف فقط.

يلعب عدد الزهور دوراً جوهرياً في إيصال المعنى للطرف الثاني، فتقديم وردة واحدة يعني الكثير في قاموس الحب والعشاق. فالوردة الواحدة تكاد تختزل عبارات وجُمل وكلمات كثيرة والحب الصافي لا يحتاج للكثير من الكلام. أما إذا أردت أن تقدّم باقة من الورود، فعدد الزهور يتعلق بعادات وجنسيات من تقدّم إليه الزهور؛ ففي أميركا يبدو من الأفضل دوماً تقديم باقة من 12 وردة، أما في أوروبا لا يوجد أي اهتمام بعدد الورود، ومع ذلك فإن الرقم 13 يحمل الكثير من المعاني السلبية في الكثير من الثقافات حول العالم؛ لذا تجنبه كلياً، أما في آسيا فإن الرقم 4 يرمز إلى الحظ السيّئ وإلى الموت.

كما أن نوع الزهور في أوربا تلعب دوراً اساسياً في التقديم؛ حيث ثقافة الزهور تدرس ضمن حلقات ودورات؛ لما لها من أهمية في المجتمعات المدنية العصرية، ويؤكد خبراء الإتيكيت والبروتوكول على ضرورة إرسال الورود كعربون تهنئة إما قبل المناسبة أو بعد انتهائه بيومين أو ثلاثة.

أما أنواع الزهور أيضاً تأخذ أهمية كبيرة جداً في هذا المجال؛ فزهرة الليلك؛ ترمز إلى غياب العاطفة والبرود والتردد، وزهرة الأسطر النجمية؛ ترمز إلى البدايات الجديدة والأمل، وليلك الماء يرمز إلى الجمال، وزهرة عصفور الجنة ترمز إلى الكثير من التوقعات والتفاؤل، والغاردينيا توحي بالنعمة، وزهرة الزنبق هو إجمالاً المرتبطة بالجنازات؛ إذ ترمز إلى أنّ الروح التي انتقلت قد استعادت الطهارة والبراءة بعد الموت.

كما أكد خبراء البروتوكول والإتيكيت بأن ثقافات وعادات البلدان تختلف من مكان إلى آخر فالورد الجوري والأقحوان والقرنفل تأتي بألوان مختلفة ومعانيها الايجابية وحسن النية مهمة في اللقاءات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات، أما في المجال الاجتماعي الشخصي؛ فإذا كان الشخص الذي تقدم إليه الزهور من إحدى الدول الآسيوية فتجنّب اختيار اللون الأبيض لأنها ترمز إلى المناسبات الحزينة، إذ إن الأبيض هو لون الحداد في العديد من تلك الدول.

هناك عدة أشكال لباقات الزهور عند استخدامها :

قد تكون مستوية توضع على الطاولة بحيث لا يزيد ارتفاع الزهور عن 15 سم (في توقيع الاتفاقيات/ حضور جلسة مفاوضات رسمية/ مناقشة رسائل الدكتوراه أو الماجستير وما شابه ذلك).

باقات ورود محمولة باليد (حفل تخرج/ خطوبة/ ترقية/ عيد ميلاد/ ولادة أطفال/ عيد الزواج/ وعيد الحب وما شابه ذلك).

باقات ورد تكون مرتفعة على شكل عمودي ومثبتة بقطعة اسفنج أو سلة أو وعاء خاص (عملية جراحية ناجحة/ بيت جديد/ منصب كبار الشخصيات/ اعتذار وما شابه ذلك).

باقات ورود محمولة بالمناسبات الوطنية (كالجندي المجهول/ وفاة أحد كبار الشخصيات/ باقات ورد تضع على الطاولة خلف كبار الشخصيات تكون على شكل ذيل الطاووس).

وأخيراً بدأت مدارس التصميم الداخلي بإدخال الزهور على كثير من المجالات سواء ورود طبيعية أو صناعية كالتي توضع في الكيك أو تنثر في كوشات الزواج.

معاني ودلالات ورموز الزهور :

كثيراً ما تتفق المدارس المتخصصة بمعاني ودلالات ألوان الزهور وكمياتها وعددها والمناسبة التي سوف تعبر عن مشاعرك وحبك واحترامك للطرف الثاني، حيث تخطف المدارس الدبلوماسية المتخصصة هذه المعاني وترسل باقات ورد مختلفة الألوان وبعدد قليل إلى السفير أو الدبلوماسي الجديد الذي يباشر عمله ترحيباً به ولا ترسل له اللون ذات الطابع السلبي وكما موضح في ادناه:

الزهور البيضاء : ترمز إلى الصفاء والنقاء والاحترام والتقدير (وبدايات الحب الصافي والنقي للعشاق والمحبين).

الزهور الصفراء : الحقيقة أن هناك تناقضاً بين المدرسة الفرنسية التي تضع اللون الأصفر بأنه يدل على الأنانية والتسرع وحب الذات وحب التملك وغير مرحب فيه؛ لكون لون الإنسان المتوفي يميل إلى اللون الأصفر حين الوفاة؛ لذلك هذه المدارس أبعدت هذا اللون عن باقات الزهور؛ بينما تختلف بعض المدارس الأوربية الغربية ومنها الانكليزية بأن اللون الأصفر يرمز الى الغيرة وعدم الراحة، وأنا أميل كثيراً الى المدرسة الفرنسية.

الزهور الزرقاء : اشتهرت كثيراً في هولندا وأرجاء أوروبا بالفترة الأخيرة لتدلل على الحرية والهدوء والأمل وحب الحياة والخيال الواسع لتحقيق المستحيل.

الزهور البرتقاليَّة : يعني الوفاء وحب الغير وحب العلاقات العامة والقوة والسيطرة وتجدّد الحبّ وهي مخصَّصة لذكرى الزواج الثانية.

الزهور الحمراء : وهي معروفة لدينا لتشير إلى أرقى معاني الحب والاحترام وغلاوة الطرف الثاني وهي عربون الحب والتضحية له من أجل إسعاده وتقديم كل ما يحب.

الزهور الزَّهريَّة : يعني الصداقة النقية الجديدة وشكر وتقدير واحترام الطرف الثاني ذو إعجاب الشديد.

الزهور الورديّة : يرمز الى الشباب والبراءة، لون الحماس والنشاط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى