أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

فن الدبلوماسية وإتيكيت التصميم الداخلي..

الدكتور/ سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا

 

فن الدبلوماسية وإتيكيت التصميم الداخلي..

 

ربَّ سائل يسأل ما علاقة فن الدبلوماسية بعلم ومفاهيم التصميم الداخلي، وهل يعتبر التصميم الداخلي من الأوليات للدبلوماسي وكبار الشخصيات ، ولماذا تتسارع الآن المعاهد الدبلوماسية لتدريس هذا المفاهيم في محاضراتها وورشها.

يعتبر التصميم الداخلي هو كاريزما والمرآة التي تعكس ثقافة وطبيعة وذوق الشخص أو العائلة أو سيدة المنزل التي تملك ذوق مرهف وإحساس عالي في مفاهيم التصميم الداخلي ، وقد تعلمنا من المعهد الدبلوماسي البريطاني بأن قبل التطرق الى التصميم الداخلي واختيار الألوان وتنسيق الأثاث علينا أن نعرف طبيعة ونفسية وصفات ووظائف الاشخاص قبل المساحة الهندسية.

 نتعرف أولاً عن التصميم الداخلي: هو تصميم الفراغات والمساحات والديكورات الداخلية لجعله أكثر راحة وجمالاً سواء داخل الغرف أو المكاتب أو المولات أو المنازل.

يبدأ التصميم الداخلي من الباب والنافذة والسقف والجدران والستائر والضوء والاثاث واللوحات الفنية واختيار الألوان وخلق الانسجام والتناغم بينهم.

 والمعروف بأن هناك فرق كبير وجوهري بين فن الديكور وفن التصميم الداخلي حيث الديكور يتهم بالنواحي الجمالية للمكان أما التصميم فيهتم بالناحية الوظيفية ويلبي رغبات واحتياجات الانسان.

تتفاخر المدارس والمعاهد الدبلوماسية بتوقيع الاتفاقيات الثنائية مع مدارس التصميم الداخلي لغرض وضع اللمسات الجميلة والراقية وذات الاحاسيس الهادفة التي تعكس شخصية الدبلوماسي الإيجابية وطبيعة تفكيره وثقافته وذوقه العام كل هذه المفردات تحرص أن تكون في منزله أو مكتبه حتى أن الزائر سوف ينبهر من جمالية المكان ويأخذ انطباعا راقياً عن هذا الدبلوماسي وليفهم شخصيته دون النطق بكلمة واحدة.

مدارس التصميم الداخلي تعتمد كثيراً على مفاهيم علم النفس الاجتماعي ورغبات وسلوكيات الشخص المراد أن يعمل له التصميم ، فتدرس الأوجه التالية : مهنة الشخص/ العمر/ والعائلة عدد الافراد/ الخلفية الثقافية والعشائرية إن وجدت/ المساحة الهندسية والتكلفة المالية وغيرها.

يراعي المصمم الداخلي ما يلي : إيجاد صفات مشتركة في الأجسام الموجودة في مكان واحد وإيجاد توازن  في توزيع المسافات معتمداً على اللون والشكل والخط والضوء والظل وعدد الشبابيك وحجمها والابواب بحيث يكون هناك توازن في الاشكال (مربعات، مستطيلات، مربعات وغيرها) وبالتالي  فأن الخطوط والشكل والضوء واللون والنمط يلعب دوراً اساسياً في عكس صورة وثقافة الشخص ومثال ذلك إذ دخلنا بيت أحد زملائنا من الكادر الدبلوماسي ونجد أثاث بيته، هادئ وبسيط وتناسق وتناغم باللون بين الجدران والسقف والستائر والابواب بالإضافة الى  اختيار أماكن ونوعية الاكسسوارات من لوحات وفازات وطاولات وبالتالي سوف يكون رد فعلنا وتقيمنا لهذا الشخص بأنه ذو خلفية أكاديمية طيبة وذوق جميل ومشاعر هادئة وحس مرهف عكس الشخص الذي ندخل بيته ونرى المجلس عبارة عن مجموعة كبيرة مختلفة من الألوان يبدأ من ضخامة قطع الاثاث  واختلافه أحجامه وارتفاعاته  مع الطاولات كأننا في محلات متخصص لبيع  أنواع مختلفة من الأثاث واللوحات الفنية  التي ليس لها علاقة بلون الستائر بالإضافة الى عدم وجود تنسيق مع لون الجدران  والمساحات الاخرى، مما يعطي انطباعا لدينا بأن هذا الشخص بأنه مشتت الافكار وليس لديه الخبرة والثقافة الاكاديمية والحس المرهف في هذه المجالات وأنه مجرد تبذير وإسراف مالي لا مبرر له لذلك تركز دوائر المراسم أو التشريفات على مفاهيم جمالية مكاتب كبار الشخصيات وصالات الاستقبال والاجتماعات لما تعكس ثقافة وخبرة ومهنية الشخص.

بدأت مفاهيم التصميم الداخلي تشغل أهمية كبيرة ليس فقط للمدارس والمعاهد الدبلوماسية لكونه يعكس ثقافة وذوق ومهنية الدبلوماسي ولكن بدأ كبار الشخصيات اهتمامهم لمكاتبهم أو صالات السفارات وأماكن الاستقبال والاجتماعات وقاعة الاحتفالات. أول من أهتم بمدارس التصميم الداخلي هي شركات السيارات الفارهة وذات تاريخ عريق وسمعة كبيرة حيث بدأوا بضخ أموال طائلة لتطوير هذا المفهوم الذي كان حكراً في الكليات المعمارية والهندسية ليتحول بعد ذلك الى مدرسة متخصصة لنشر هذه الثقافة وبدأت القصور الملكية والعوائل الارستقراطية الاهتمام بالمختصين بهذا العلم حتى أن الحدائق الخارجية لكثير من القصور والقلاع تستعين بالمبدعين لغرض اظهار جمالية هذه الاماكن.

أما إدارة التشريفات أو المراسم في القصور الرئاسية فهي تستعين بمدارس التصميم العالمية المعروفة لوضع البصمات الجميلة والمميزة بالنسبة لألوان الأثاث وأماكنها وكذلك الستائر واللوحات الفنية، بالإضافة الى أماكن وضع الزهور وألوانها. تتبارا الكوادر القيادية والمناصب العليا كثيراً بجمالية وهيبة مكاتبها وغرف الاجتماعات وغرف الاستقبال لأنها تعكس ذوق وشخصية الانسان أو الشخص المسؤول حتى قسم من السفراء كان يدقق في إرتفاع الكراسي على الارض وبالتنسيق مع إرتفاع الطاولات المجاورة له لما له أهمية في إظهار جمالية المكان.

لم يقتصر التصميم الداخلي على السفارات ومنازل الدبلوماسيين وكبار الشخصيات في الدول بل بدأ ينتشر بسرعة كبيرة بالدول العربية وخاصة في سلطنة عمان الحبيبة بين عامة الناس وحتى في المباني الجديدة لكبار الشركات والشركات الناشئة لكي يعكس جمالية وذوق وشخصية الشركة وتعدى الى أكثر من ذلك بالاستعانة بالمصممين للفيلا الجديدة حتى يضعوا لمساتهم الجميلة بخصوص تناسق الألوان بين الجدران والسقوف والستائر والأثاث وحنى لون الباب الموجود بالإضافة الى ما يعلق من لوحات وألوانها على الجدران.

وفي الختام فإن فن الدبلوماسية يعتمد كثيراً على مفاهيم وأسس التصميم الداخلي في ورش إتيكيت تناسق الألوان لكون يمس حياة وثقافة الدبلوماسي على مختلف الدرجات لكون يمثل دولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى