أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

فن الدبلوماسية والمؤتمر العام “الكونغرس 31” للاتحاد الدولي للصحفيين..

الدكتور/ سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق – كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا

 

فن الدبلوماسية والمؤتمر العام “الكونغرس 31” للاتحاد الدولي للصحفيين..

 

إنها مفخرة وسابقة صحفية وإعلامية كبيرة للسلطنة الحبيبة بالفوز في استضافة المؤتمر العام “الكونغرس 31” للاتحاد الدولي للصحفيين المقرر عقده في نهاية مايو 2022، هذه الإنجاز لا يحسب فقط للسلطنة وإنما للأمة العربية حيث تستضيف السلطنة هذا الاجتماع بحضور أكثر من 350 صحفياً يمثلون الاتحادات والجمعيات والنقابات والهيئات الصحفية في 156 دولة من جميع قارات العالم ، وهو ما يشابه أو يقارب اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر من كل عام من حيث زخم الحضور بالرغم من إختلاف المناصب والوظائف ، هذا ما صرح به الدكتور/ محمد بن مبارك العريمي رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية ، حيث قال : إن هذا الإجماع للاتحاد الدولي للصحفيين له دلالات كبيرة، وأهمها اعتراف بمكانة السلطنة الرفيعة في الساحة الدولية ، وأضاف بأنه سيرعى حفل الافتتاح صاحب السُّمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان فعاليات المؤتمر “الكونغرس 31” العام للاتحاد الدولي للصحفيين ، وذلك في الفترة من 31 مايو إلى 3 يونيو في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.

ورب سائل يسأل ما علاقة فن الدبلوماسية بهذا التجمع الإعلامي الدولي ؟ والجواب بسيط جداً، بأن جميع المؤتمرات العالمية والدولية  تبنى على مفاهيم البروتوكولات والإتيكيت وبالتالي فإن جميع الضيوف سوف يأخذون صورة إيجابية أو سلبية إذا كان هناك تقصير أو خلل في بروتوكول وإتيكيت استقبال الضيوف أو في الأسبقية بالجلوس وكذلك الأسبقية في الدخول الى قاعة المؤتمرات والاجتماعات أو تقديم المهم على الأهم أو ضياع الترتيب والأسبقية بالفنادق والنقل وحضور المؤتمرات والجلسات الجانبية والنقاشات خلف الكواليس ، بالإضافة إلى خلية الإعلام والتغطيات الصحفية وفن إدارة الحديث ولباقة اختيار الكلمة في الوقت المناسب وحسن الاستماع والإنصات ومبدأ النقد والنقد الذاتي وأسبقية إلقاء الكلمات على المنصة إن وجد، وكل دقائق هذه الامور سوف تحسب في هذا الحدث العالمي وغيرها من بقية مفردات إدارة المراسم أو التشريفات التي عليها الإشراف المباشرة من لحظة نزول الضيف الى أرض السلطنة لحين مغادرته ، وبالتالي يجب أن تكون جميع الوحدات والمجاميع على قدر كبير من الحرفية والمهنية والخبرة في هذا المجال في توزيع المهام والواجبات ووضوح الخطط الأصلية والخطط البديلة لتفادي أي خلل.

وهنا لابد أن نتطرق ونعتمد على مفاهيم القيادة والقيادة الرشيقة والإدارة والكفاءة والخبرة ؛ لأن الخلل في مثل هذه المؤتمرات يجب أن يكون صفراً ، وبالتالي فإن الخلل لا سمح الله سوف يعكس صورة سلبية على السلطنة ومسيرة النهضة المتجددة.

وبكل صدق وأمانه بذلت الجمعية وعناصرها برئاسة الدكتور محمد العريمي وجميع الأطقم المساندة وأنا جزء منها جهوداً مضنية وجبارة في تهيئة الأجواء الإيجابية والمثالية لجميع ضيوف السلطنة وتم تقسيم أعضاء الجمعية الى مجاميع ووحدات مسؤولة على تطبيق البرتوكول والإتيكيت النموذجي للكونغرس 31 مثال ذلك : فريق أو وحدة التأشيرات/ فريق تذاكر السفر/ فريق  مركز المعارض/ فريق النقل يقسم (المطار، الفنادق ومركز المعارض)/ فريق المطار (إستقبال وتوديع)/ فريق الفنادق(فندق كروان بلازا العرفان، فندق هرمز جراند، فندق ميلينيوم)/ فريق الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي/ فريق المتابعة والتنسيق/ فريق التغذية/ فريق المرافقين/ فريق السكرتارية/ فريق المترجمين للغات الانكليزية والفرنسية والاسبانية/ وغيرها من المجاميع التي تواصل العمل حتى ساعات متأخرة من الليل لأن السلطنة وقيادتها تستحق منا الكثير.

كما أن أغلب الوزارات والهيئات الحكومية والخاصة تسعى الى توفير وتقديم جميع أنواع الدعم لجمعية الصحفيين العمانية لإنجاح هذا التجمع العالمي في أرض الأصالة والتاريخ السلطنة الحبيبة.

بدأت الجمعية بإقامة ورش عملية وعلمية كبيرة معتمدة على المفاهيم الدبلوماسية بفن استقبال كبار الشخصيات/ لغة الجسد/ مهارة الاتصال والتواصل/ حضور مآدب الطعام/ التحية والمصافحة/ التركيز على أنواع وألوان الملابس/ توفير خدمة 7 نجوم للضيوف بدلاً من خمس نجوم/ احترام دقة المواعيد والتوقيتات/ إتيكيت حضور الاجتماعات الجانبية/ إتيكيت اجتماعات الطاولة المستديرة/ إتيكيت تبادل البطاقات الشخصية والهدايا/ إتيكيت استخدام الهاتف أثناء حضور الضيوف/ إتيكيت فن الحديث واختيار الكلمة/ إتيكيت المشي والجلوس.

السلطنة الحبيبة فيها من الكفاءات العلمية والعملية ما تضاهي بقية الدول ، وبالتالي فإ التحضيرات تسير على وتيرة متصاعدة لجميع الفرق والوحدات العاملة بالخطة “أ” ، وخطة بديلة في تنفيذ ما يوكل إليهم من مهام وواجبات وهي الخطة “ب”.

إن هذه الموافقة التاريخية الصادرة من الاتحاد الدولي للصحفيين لم تأتِ اعتباطاً وإنما جاءت بعد دراسة مستفيضة من قبلهم عن تاريخ وسياسة السلطنة ، بعد أن قدم مجلس إدارة الجمعية تقارير مفصلة عن جاهزية السلطنة لاستضافة هذا المؤتمر العالمي ، وهذا جاء بعد سلسلة اجتماعات ماراثونية بين مقر الاتحاد الدولي للصحفيين ومسقط ، حيث لمس الاتحاد جدية المسؤولين العمانيين من مختلف المناصب والوظائف بتوظيف كل الطاقات والإمكانيات لاستضافة هذا التجمع العالمي حيث سيَطَّلِع جميع الضيوف على مسيرة النهضة التي بدأها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد “طيب الله ثراه” ويكمل هذه المسيرة المتجددة بكل ثقة وحكمة واقتدار وخطوات ثابتة نحو مستقبل زاهر رغم العواصف الخارجية صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه -.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى