أصداء وآراء

 في الذكرى 73 لتسليم فلسطين للصهاينة نُذر زوال الكيان الغاصب “إسرائيل” أزفت..

الكاتـب/ شـاكـر زلّـوم

رئيس تحرير موقع إضاءات

 

في الذكرى 73 لتسليم فلسطين للصهاينة نُذر زوال الكيان الغاصب “إسرائيل” أزفت..

 

تأتي الذكرى الثالثة والسبعين لاحتلال فلسطين بوقت تتجلى فيه نُذر زوال الكيان الصهيوني فمعركة سيف القدس أثبت بالدليل القاطع أن الكيان أوهن من بيت العنكبوت, لقد زينت صواريخ مقاومة غزة العزة كل سماء فلسطين إيذاناً ببدء الفصل الأخير لتحرير فلسطين من دنس العدو الصهيوني.

بينما  مرت الذكرى 72 لاحتلال فلسطين في ظل أجواء يائسة, أشهر فيها أعراب الخراب صهينتهم وتبعيتهم الكاملة للعدو الصهيوني, حيث كان إعلامهم يروج للتطبيع ويقلب الحقائق التاريخية رأساً على عقب, مدعين ما يدعيه نظرائهم من غلاة صهاينة الكيان من ادعاءات, فالكذب بالنسبة للصهاينة كما الأعراب هو دين وعقيدة، بوقت  يتحرم فيه نظم الأعراب كل انتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني تقوم ذات النظم بتجريم كل من ينتصر لفلسطين في عواصم الصحراء, و يقوم اعلامهم بشكل سافر بترويج مقولات يروجها الاعلام الصهيوني, فلقد روج اعلام اعراب النذالة والخراب مقولة أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم لليهود  و مقولة أن الإنتداب البريطاني انسحب من أرض “اسرائيل” في العام 1948 خلافاً لما تؤكده الوثائق البريطانية التي لم يرد فيها ذكر لاسم إسرائيل في وثائقهم قبل علم 1948 بل ورد اسم فلسطين.

احتلال فلسطين هو أكبر جريمة موصوفة عرفها التاريخ البشري لا لكونه احتلال إحلالي فقط فالاحتلالات في التاريخ كثيرة, بل لكونه احتلال لبلدان عربية واسلامية كثيرة, فمن يعتقد أن بلداننا العربية والاسلامية مستقلة بوجود هذا الكيان على أرض فلسطين هو واهم فمعظمها محتل من قبل قوى الاستعمار بمختلف أشكاله ومسمياته, معظم الدول العربية والاسلامية تعاني من نتتائج استعمارها كالفقر والبطالة واللا استقرار وتعاني من الفساد والاستبداد وتسلط نخب من شذاذ الآفاق على رقاب شعوبها, أما لماذا اختيرت فلسطين دون غيرها فسنسرد إليكم الموجبات, سأقتبس من بعض أحداث التاريخ في القرنين الماضيين ومن مستندات المستعمرين ودول الاستعمار بإيجاز  لكون كل ما ذكرته لا يغطى بمقال.

تمهـيد : 

بمؤتمر كامبل بنيرمان 1907 اتفق المستعمرون على تأسيس كيان دخيل في فلسطين في عمل جماعي متجاوزين محاولاتهم الفردية لقيامها. في استعراض للتاريخ الحديث للدعوات لإنشاء كيان يهودي في فلسطين كانت أولى الدعوات هي دعوة نابليون بونابرت لليهود للقدوم لفلسطين, كان ذلك بعد عام من حملة نابليون على مصر في 1798, أثناء حملته الثانية على فلسطين لإحتلالها في عام 1799, وحين استعصت عليه عكا بعد حصارها وكسرته, في عكا خطب نابليون في يوم 4 نيسان/ أبريل من العام 1799م., ورد في خطبته رسالته لليهود للعودة لفلسطين فقال :

“يا ورثة فلسطين الشرعيين .

الأمة العظيمة تناديكم.

لتستردوا ما سلب منكم بالغزو.

أسرعوا.

لقد حانت اللحظة للمطالبة باسترداد حقوقكم المدينة.

وكيانكم السياسي كأمة إلى الأبد”..

ورثة فلسطين المعني بهم اليهود, لقد ارتبط الوجود اليهودي في فلسطين بالوجود الاستعماري كما يتضح من خطبة نابليون, هُزم نابليون على أسوار عكا فكانت هزيمته تعبيرٌ عن فشل مشروعه باحتلال فلسطين وكان ذلك أيذانا ببدء هزائمه التي توالت, فهزم بعد ذلك في مصر وتوالت هزائمة فهزم في حملته على روسيا في العام 1812م. وانتهت حياته السياسية بهزيمته العسكرية في حربه مع بريطانيا بمعركة ووترلو في العام 1815, مات نابليون بعد ذلك وهو منفيٌّ في جزيرة هيلانة في العام 1821م.

– بعد هزيمة نابليون تولت بريطانيا محاولة إنشاء كيان يهودي في فلسطين, ففي العام 1840 أرسلت بريطانيا رسالة للسلطان العثماني تطالب بدولة لليهود في فلسطين , بتاريخ 11\8\1840 كتب وزير خارجية بريطانيا بذلك الوقت “بالمرستون” رسالة أرسلها بواسطة سفير بريطانيا في اسطنبول اليكم ملخصها :

(فإذا عاد الشعب اليهودي تحت حماية ومباركة السلطان , فسيكون في هذا حائل بين محمد علي ومن يخلفه وبين تحقيق خطته الشريرة في المستقبل) خطة محمد علي (الشريرة) كانت تعني وحدة مصر مع بلاد الشام.  

– في العام 1878 تم تأسيس مغتصبة (بتاح تكفا) في فلسطين فكانت هي البدء العملي لتاريخ تأسيس المغتصبات الصهيونية على الأرض الفلسطينية بتمويل من يهود صهاينة اثرياء في أوروبا, تم جلب 3000 مستوطن يهودي من شرق أوروبا الى فلسطين بالتعاون مع موظفي الباب العالي العثماني بمقابل رشا, في العام 1897 كان المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية.

– توالت مساعي الاستعمار حتى حصل مؤتمر دول الإستعمار في لندن والمعروف باسم مؤتمر (كامبل بانيرمان) ما بين الأعوام (1905-1907) ليكون العمل جماعياً لا فرديا كما كان قبل المؤتمر, لم تكن دعوة انشاء كيان يهودي في فلسطين تحقيقاً لنبوءة توراتية بل لغايات استعمارية فمعظم المنادين لإقامة كيان يهودي في فلسطين هم من الملحدين اليهود ومن المستعمرين من غير اليهود, كيف لمن لا يؤمنون بالله ولا بتوراته تحقيق نبوئات توراتية؟! واقع الحال أن مصالحهم التقت على إنشاء الكيان (اسرائيل), أما ما هو جوهر مصالحهم, فحسب خلاصة مؤتمر كامبل بانيرمان وحسب ما تحقق على أرض الواقع وأكده الواقع العربي والإسلامي القائم فهو كما ورد بوثائق المؤتمر, مقدمته تبين هواجس المؤتمرين وهم بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، بلجيكا وهولندا.

لقد استعان المؤتمرون بكبار علماء من مختلف التخصصات, منهم من اختص بالتاريخ وبعلوم الاجتماع والاقتصاد والزراعة والجغرافيا والبترول.

إستعرض المؤتمرون الأخطار التي يمكن ان تنطلق من تلك المستعمرات، فاستبعدوا قيام مثل تلك الأخطار في كل من الهند والشرق الأقصى وأفريقيا والمحيط الأطلسي والمحيط الهادي، نظراً لانشغال تلك المجتمعات بالمشاكل الدينية والعنصرية والطائفية، ولبُعدها عن العالم (المتمدّن) في ذلك الحين حيث لا طائرات والقطارات بطيئة وشبكاتها لا تصل لأوروبا ,لم يعطِ المؤتمر الأهمية لتلك الدول بينما اعتبر المؤتمرون أن مصدر الخطر الحقيقي على الدول الاستعمارية يكمن في المناطق العربية من الدولة العثمانية، لا سيما بعد ان أظهرت شعوبها يقظة سياسية ووعياً قومياً ضد التدخل الأجنبي والهجرة اليهودية’ كما ان خطورة الشعب العربي تأتي من عوامل عدّة يملكها والتي تتمثل في وحدة تاريخه ولغته وثقافته المشتركة وكما الأهداف والآمال والطموحات التي تجمعه, وللحد من هذه الأخطار على مصالح المستعمرين ولضمان نهبهم لموارد بلادنا قرروا إنشاء كيان دخيل في فلسطين عرف فيما بعد باسم (اسرائيل) .اي أن هدف إنشاء الكيان الوظيفي في فلسطين هو ضمان استمرار نهب شعوبنا العربية والاسلامية كلها لا الفلسطينيين وحدهم.

استعرض المؤتمرون الأخطار التي يمكن ان تنطلق من تلك المستعمرات، فاستبعدوا قيام مثل تلك الأخطار في كل من الهند والشرق الأقصى وأفريقيا والمحيط الأطلسي والمحيط الهادي، نظراً لانشغال تلك المجتمعات بالمشاكل الدينية والعنصرية والطائفية، ولبُعدها عن العالم (المتمدّن) في ذلك الحين حيث لا طائرات والقطارات بطيئة وشبكاتها لا تصل لأوروبا ,لم يعطِ المؤتمر الأهمية لتلك الدول بينما اعتبر المؤتمرون أن مصدر الخطر الحقيقي على الدول الاستعمارية يكمن في المناطق العربية من الدولة العثمانية، لا سيما بعد ان أظهرت شعوبها يقظة سياسية ووعياً قومياً ضد التدخل الأجنبي والهجرة اليهودية’ كما ان خطورة الشعب العربي تأتي من عوامل عدّة يملكها والتي تتمثل في وحدة تاريخه ولغته وثقافته المشتركة وكما الأهداف والآمال والطموحات التي تجمعه, وللحد من هذه الأخطار على مصالح المستعمرين ولضمان نهبهم لموارد بلادنا قرروا إنشاء كيان دخيل في فلسطين عرف فيما بعد باسم (اسرائيل) .اي أن هدف إنشاء الكيان الوظيفي في فلسطين هو ضمان استمرار نهب شعوبنا العربية والاسلامية كلها لا الفلسطينيين وحدهم.

إن سبب استهداف فلسطين دون غيرها لكونها خاصرة العرب و لموقعها الجيواسراتيجي, ورد بتمهيد مؤتمر كامبل ما نصه :

“ إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي لدولهم لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، وأيضا لكونها مهد الأديان والحضارات”. والإشكالية في هذا الشريان هو “أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان“.

ولهذا قرر المؤتمرون أن لا بد من حرمان الشعوب العربية والإسلامية من العلوم والمعرفة كما ورد نصاً بقرارات المؤتمر عن ضرورة إبقاء شعوب منطقتنا مفككة, جاهلة و متأخرة، وبناءً على ذلك قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات :

الفئة الأولى : (دول الحضارة الغربية المسيحية) (دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعمها ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى تلك الدول..

الفئة الثانية : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقه..

الفئة الثالثة : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية. ومن هنا يمكننا تقدير اسباب رعب الغرب وجنونه من التطور العلمي في ايران واستهداف علماءه , ومن هنا أيضاً يمكننا تفسير ما حصل من استهداف لمراكز الأبحاث في مناطق عدة في سوريا وكما اغتيال علماءها, وكما تفسير سبب تدمير مفاعل تموز في العراق واغتيال علماءه  , كما يمكننا ايضاً تفسير عمليات اغتيال العلماء المصريين في الستينات. أذكركم ان أولى المهمات التي مارسها الاحتلال الصهيوأمريكي للعراق كانت عمليات القتل الجماعي لعلمائه على يد مخابرات أمريكا و الموساد.

من ما سبق نجد أن احتلال فلسطين اتى في سياق تنفيذ مقررات مؤتمر كامبل بانيرمان بمحاربة اي تقدم وتطور علمي في بلادنا دون استثناء وأن المستهدفين هم العرب والمسلمين لا الفلسطينيين وحدهم.

من ما سبق نستطيع أن نقدر جريمة ما قامت به بعض القيادات الفلسطينية من اختزال للقضية الفلسطينية وتحويلها من قضية عربية, اسلامية, أممية وانسانية لقضية فلسطينية بأفق ضيق, ومن هنا نستطيع أن نقدر سبب الغياب النسبي للقضية عن الوجدان العربي والإسلامي, إن قضية تحرير فلسطين ليست منوطة ببعض التنظيمات الفلسطينية بل بمجل حركات التحرر في الوطن العربي والعالم وبمحور قوى المقاومة.

بالرغم من أن دوام احتلال فلسطين احتاج لحروب عدة بالأصالة والوكالة في العراق وسوريا ولبنان, إلآ أن محور القوى المناهضة للاستعمار في بلادنا تعافى وأنه حقق ويحقق كل يوم الإنتصارات وما نسمعه بهذه الأيام عن الحشود وتحريك الأساطيل الأطلسية على إيران وسوريا يأتي في سياق المحافظة على ديمومة احتلال فلسطين لكون مشروع احتلال فلسطين هو الضمانة الوحيدة لقوى الاستعمار لضمان نهبها ولتأمين فائض رفاهيتها على حساب جوع وفقر مواطنينا.

ممّا ورد نستنـتـج :

أن بقاء احتلال فلسطين يعني أن الفقر والمرض في بلادنا العربية باقٍ ويزداد ما بقي إحتلال فلسطين.

أن بقاء احتلال فلسطين يعني بقاء اللا تطور واللا استقرار,  لذلك لن تحدث تنمية ولا تطور ولا نهضة في بلادنا ما بقي الكيان الصنيع في خاصرة وطننا العربي والاسلامي.

أن بقاء احتلال فلسطين يعني أن الأمية والجهل باقٍ في بلادنا فمهمة تجهيل شعوبنا هي مهمة وظيفية أوكلت للنظم الوظيفية.

أن بقاء احتلال فلسطين يعني أن مؤسسات الفساد والإستبداد في بلادنا باقية وتتمدد وستزداد شراسة.

وختاماً .. إن كلفة التخلص من الكيان مهما بلغت وكبرت هي أقل بكثير من كلفة بقائه، فبزواله ستزول كل تبعات وجوده وستزول كل النظم الوظيفية التي تتخندق بالخندق الصهيوني فالعلاقة بين كيانات سايكس بيكو  جدلية ولا انفكاك لها الآ بتفكيك الكيان الغاصب لفلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى