أصداء وآراء

في رحاب القـرآن الكريـم .. تستقيـم الأنفُـس..

 

المسـتشار/ عبدالعزيز بدر القطان

كاتـب ومفـكـر وقانـونـي – الكويـت

 

 

في رحاب القـرآن الكريـم .. تستقيـم الأنفُـس..

 

إن الخطاب القرآني لم يكن حكراً لفئة معينة دون غيرها، بل كان موجهاً لعموم البشرية من المؤمنين الذين يؤمنون بأن للكون إله وخالق هو الله تبارك وتعالى الذي خلق كل شيء بنظام كوني ووضع قانون لتسير عليه سائر المخلوقات على هذا الكوكب.

عندما تقرأ الآيات الكونية في القرآن الكريم، تجد الدقة والنظام بهذا الكون بشكل مبهر، ما يجعلنا نقول، سبحانك يا الله، فما نجده في الكتاب العزيز يجعلنا ندخل في رحلة تأمل مع هذه العَظَمة، فلن تجد فيه أي اختلال ففيه من التوزان والضبط لا يمكن أن تجده في كتاب آخر، ولا يمكن لأن يكون أصلاً في كتاب آخر، فعلاً هو إعجاز كبير، أعجز الجميع من المجامع العلمية إلى الجامعات والمراكز البحثية وما شابه ذلك، فكل إنسان صاحب عقل وبصيرة عندما يتأمل الآيات القرآنية حتى من غير المسلمين، يرتبك من القرآن الكريم، إنها آيات معجزة، وآيات جميلة، وبالتالي لا يوجد اختلال بهذا الخلق كما أشرت، لجهة الدقة.

عندما تشاهد اليوم أي برنامج وثائقي، مثل أسرار السماوات والمجرات والأفلاك، والقمر، والليل والنهار، آية الليل والنهار، وانظر إلى القمر وإلى الشمس، وانظر إلى الجبال، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (والله جعل لكم مما خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر)، فكم حجرة فيها وكم حبة رمل لأن تشكلت على هذا الشكل، هذا يأخذك مباشرةً إلى قانون الطبيعة، هو ليس من صنعك أو صنعي، هو من صنع الله تبارك وتعالى، حتى فصول السنة، شتاء وصيف وربيع وخريف، هواء ورياح وأمطار، قانون إلهي جعل لكل شيء دور في النظام الكوني.

مع كل هذا، الإنسان هو الوحيد بين المخلوقات الذي يتجبّر ويتكبّر والعياذ بالله على الله تبارك وتعالى، ليس هذا فقط، تراه يرفض قانون الله تبارك وتعالى، في الحياة وفي السياسة وفي الطبيعة والمجتمع وفي كل شيء، ولكن لو تأمل هذا الإنسان القرآن الكريم وهذا الخطاب الجميل الموجه لسائر الناس، قال تبارك وتعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس)، لو توقف الإنسان للحظة وتأمل هذا الكون الذي يعيش فيه وقارن حجمه وعمره، بحجم الإنسان وعمره عسى أن يدرك الإنسان ضآلته وصغره خاصة المتكبرين، فالله تبارك وتعالى لا يعجزه شيء، لذلك كل ما كان الإنسان مغروراً وطامعاً في الحياة الدنيا ويتصور أنه محور ومدار الكون، فليرجع إلى القرآن الكريم لأن الكتاب العزيز وحده من يؤدب ويهذب النفس البشرية وينزع عنها الغرور الدنيوي، قال تعالى: (وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين).

إن الخطاب القرآني ليس فقط لجهة الحِكم والمواعظ فقط، لكن تأمل الصور الجمالية التي فيه، لأن هذا النوع من التأمل يمنحك الصفاء والهدوء والسكينة، فلتقرأ هذه الآيات ومن بعد ذلك، تأمل الكون، وكل ما يحويه من أجرام وأفلاك وأقمار ونجوم وطبيعة، فمع كل هذا الإعجاز الإلهي كيف لإنسان أن ينكر قدرة الله تبارك وتعالى ويرفض قوانينه الإلهية، فلو رجع الإنسان إلى ذاته وكيف تكون وخُلِق لما أنكر شيء، قال تبارك وتعالى: (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) تأمل مسيرتك أيها الإنسان كيف كنت وكيف أصبحت، فإياك أن تتكبر ونرفع نفسك عمن هو أكبر منك، فلست انت من وضع القوانين، عد إلى قانون الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم.

وبعيداً عن قراءة الفقهاء والعلماء، إقرأ أنت بذاتك وأسلوبك وإيمانك، لأنك أنت من لديك قانون فطري، فمن يبحث عن التحرر إن إيمانك ودينك دين يسر لا عسر، فكيف تكون خلاف فطرتك؟ فكل ما هو شاذ في كوننا، هو خلاف الفطرة، حتى في القوانين الوضعية التي هي من صنع الإنسان، لكل شيء قانون، هل تستطيع قيادة أي مركبة بدون قانون المرور؟ ولا تستطيع أن تنجز أي معاملة في أية دائرة حكومية إلا بقانون، فلا يعني العيش بحرية أن تكون مخالفاً للقوانين السماوية والبشرية وتتحول حريتك تلك إلى فوضى، فلتنظر حتى إلى الحيوانات لديهم فطرة غريزية الأمر الذي يعني أن لديهم قوانينهم الخاصة بهم لأنهم من مخلوقات الله، كذلك الأمر في النباتات والدورة الكونية من خلال العمليات التي يقوم بها النبات في أخذ غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي هو ضار لك، وطرحهم لغاز الأوكسجين الذي لولاه لما كنت حياً!.

أخيراً، إن الغاية من ذكر الإعجاز القرآني أمر قد يعرفه الجميع، لكنها دعوة صادقة مقدمة مني للتأمل وتحديداً تأمل القرآن الكريم وتأمل الخطاب القرآني، إن القرآن الكريم يجمع البشر وهو رسالة لكل الناس من كل الانتماءات والعقائد، عودوا إلى كتاب الله العزيز، وتخلّقوا بأخلاقه ففيه من الجمال والعبر والحكم الكثير، وفيه استقامة الإنسان والحياة والقانون، وفيه ما يرتب ويهذب هذه الفوضى التي تجتاح عالمنا اليوم، لنعد إلى القرآن الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى