أصداء العالمسياسة

في ضوء الأحداث الأخيرة الرئيس قاسم جومارت توكاييف يلقي خطاباً إلى شعب كازاخستان..

خاص أصـــداء  |

 

ألقى الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف؛ خطاباً إلى شعب كازاخستان في مناسبة الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد .. جاء فيه :

أيها المواطنون الكرام ..

تواصل بلادنا تنفيذ عملية مكافحة الإرهاب، حيث تقوم قوات الشرطة والحرس الوطني والجيش بنشاط متناسق وواسع النطاق لفرض النظام بما يتمشى والدستور.

بالأمس استقرت الأوضاع في مدن ألماتي وأكتوبيه ومقاطعة ألماتي، حيث بدأت حالة الطوارئ تؤتي ثمارها، وصارت الشرعية الدستورية تعود من جديد.

لكن الإرهابيين لا يزالون يلحقون الضرر بالممتلكات العامة والخاصة، ويستخدمون السلاح ضد المواطنين.

وقد أصدرت أمراً لأجهزة الأمن والجيش بإطلاق النار دون إنذار.

وثمة مناشدات في الخارج للأطراف بالدخول في مفاوضات لحل المشاكل سلميا؛ يا لها من حماقة ! أي مفاوضات يمكن أن تجرى مع المجرمين والقتلة ؟!.

لقد اضطرتنا الظروف للتعامل مع أفراد عصابات مسلحين ومدربين، سواء من المحليّين أو الأجانب .. نعم، أفراد عصابات وإرهابيين؛ لذلك لا بد من القضاء عليهم، وهذا سيتم في القريب العاجل.

إن قوات حفظ النظام مستعدة معنويا وتقنيا لتنفيذ هذه المهمة.

وكما تعلمون، استنادا إلى المواد الأساسية بمواثيق منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فقد توجهت كازاخستان إلى رؤساء الدول الأعضاء بالمنظمة لإرسال فرقة موحدة لحفظ السلام للمساعدة في فرض النظام الدستوري.

وقد وصلت هذه الفرقة إلى بلادنا لفترة زمنية وجيزة للقيام بمهام التغطية والتأمين.

وأود أن أعرب عن خالص الشكر لرئيس وزراء أرمينيا، الذي يترأس المنظمة حاليا، كما أتوجه بالشكر إلى رؤساء كل من بيلاروسيا وقيرغيزستان وطاجيكستان.

أيضا أتوجه بشكر خاص إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سارع وبود أخوي بالاستجابة لطلبي.

كما أعرب أيضا عن شكري للزعيم الصيني والرئيسين الأوزبكي وقيادات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى على عبارات التأييد.

إن الأحداث المأساوية التي تشهدها بلادنا تبرز مجددا مشاكل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن الديمقراطية لا تعني السماح بكل شيء، ولا سيما التحريض – بما في ذلك في المجال الافتراضي – على ارتكاب الأعمال المنافية للقانون.

لقد ذكرت في خطابي بمناسبة مرور ثلاثين عاما على استقلال كازاخستان أن القانون والنظام تحديدا يعدان هما الضامن الرئيسي لسلامة بلادنا.

وليس سلامة كازاخستان فحسب وإنما كافة الدول المتحضرة.

وهذا لا يعني بالمرة التعدي على الحريات المدنية وحقوق الإنسان. على العكس، فقد أثبتت مأساة ألماتي وغيرها من المدن الكازاخية أن عدم الالتزام بالقانون والسماح بكل شيء والفوضى – كل هذا تحديدا هو ما يؤدي إلى انتهاك حقوق الانسان.

لقد تسبب أفراد العصابات من الإرهابيّين في ألماتي في إلحاق الضرر ليس فقط بالمنشآت المدنية ، وإنما أيضا بالممتلكات الشخصية للمواطنين المدنيّين، ناهيك عن صحة وحياة المئات من المدنيّين وأفراد الجيش.

وأعرب عن خالص عزائي لأسر الضحايا وذويهم. 

وأذكِّر أنه باقتراح مني تم في مايو عام ٢٠٢٠ إصدار قانون بشأن التجمعات السلمية للمواطنين.

ويعد هذا القانون في واقع الأمر بمنزلة خطوة كبرى للأمام في مجال دفع الديمقراطية في بلادنا، لأنه لا ينص على عملية التصريح ، وإنما على الإبلاغ بالتظاهرات والتجمعات، خاصة في الأحياء المركزية بكافة مدن الجمهورية.

لكن بعض من يسمّون “بالحقوقيّين” و “النشطاء” يضعون أنفسهم فوق القانون، ويعتبرون أن من حقهم التجمهر حيث يبغون ، والثرثرة بما يريدون.

وبسبب التصرفات غير المسؤولة من قبل هؤلاء النشطاء المشؤومين ينشغل رجال الشرطة عن مهمتهم الرئيسية وهي إقرار النظام ، وكثيرا ما يتعرضون للعنف والإهانات.

بسبب هؤلاء “النشطاء” استخدام شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”، ما يضر بمصالح الملايين من المواطنين وقطاع الأعمال في البلاد، أي يلحق ضررا كبيرا بالاستقرار الداخلي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

ومن الأطراف التي تقوم بدور المساعد، بل والمحرض – في واقع الأمر – هو ما يسمى بوسائل الإعلام “الحرة” والعناصر “الخارجية” البعيدة عن المصالح الأصيلة لشعبنا متعدد الأعراق.

ولن يكون من قبيل المبالغة إذا قلنا إن كل هؤلاء الديماغوجيّين غير المسؤولين قد شاركوا معا في خلق المأساة التي شهدتها كازاخستان ، ونحن سنرد بشدة على كافة أعمال التخريب القانوني.

وليس هناك أدنى شك في أننا سنتغلب على هذه المرحلة السوداء في تاريخ بلادنا في أقرب وقت، المهم هو ألا نسمح بتكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا.

وقد قمت بتشكيل مجموعة خاصة مشتركة مهمتها البحث عن أفراد العصابات والإرهابيّين وإلقاء القبض عليهم.

وأعد مواطني بلادنا بأن كل هؤلاء الأفراد سيتعرّضون لأشد أشكال المسؤولية الجنائية.

وأرجو من كافة الكازاخستانيّين توخّي الحذر والانتباه، وإبلاغ أجهزة الأمن وعبر الخطوط الساخنة بأي نشاط مشبوه من قِبَل أي أفراد يثيرون الشك.

إننا سيتعين علينا “استخلاص النتائج” إثر ما ستقوم به أجهزة الأمن والتنسيق بين مؤسساتها.

كذلك تبين أن هناك عجزا في قوات مكافحة الشغب والوسائل والمعدات الخاصة ، وسنعمل على حل هذه المشكلة بشكل عاجل.

ومن الأهمية الكبرى أن نفهم لماذا “فات” على الدولة عملية الإعداد السري للأعمال الإرهابية للخلايا النائمة من المقاتلين، فألماتي وحدها هاجمها عشرون ألفا من أفراد العصابات.

وقد أثبتت تحركاتهم أن هناك خطة دقيقة للهجمات على المنشآت العسكرية والإدارية والاجتماعية في كافة المقاطعات عمليا، وأن ثمة تنسيقا جيدا للتحركات، ومستوى عال من الاستعداد القتالي، وقسوة وحشية.

وإلى جانب المقاتلين كان هناك أيضا من يقوم بمهامه من المتخصّصين المدربين على التخريب الأيديولوجي، الذين يتقنون التضليل الإعلامي أو “المعلومات المزيفة”، والقادرين على التحكم في ميول الجماهير.

يبدو أنهم كان يقوم بإعدادهم والإشراف عليهم مركز قيادة واحد ، وقد باشرت لجنة الأمن القومي والنيابة العامة العمل على التحقّق من هذا الأمر.

والآن إلى الأخبار الجيدة..

نظراً لاستقرار الوضع اتخذت قرارا بإعادة تشغيل شبكة الإنترنت في بعض الأقاليم في فترات زمنية محددة، وإني على ثقة بأن هذا القرار سيكون له أثر إيجابي على حياة مواطنينا.

لكني أحذر أن حرية الدخول إلى الإنترنت لا تعني حرية نشر التلفيقات والافتراءات والإهانات ودعوات التحريض.

وفي حالة ظهور مثل هذه المنشورات سنتخذ الإجراءات اللازمة للكشف عن أصحابها ومعاقبتهم.

إن عملية مكافحة الإرهاب متواصلة، فالمقاتلون لم يلقوا أسلحتهم، ويواصلون ارتكاب الجرائم والاستعداد لها، ولا بد من مكافحتهم حتى النهاية، ومن لن يستسلم سيتم القضاء عليه.

إن أمامنا عملا كبيرا لاستخلاص الدروس من المأساة التي عشناها، بما في ذلك من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

سيتعين على الحكومة اتخاذ قرارات محددة سأتحدث عنها يوم الحادي عشر من يناير في البرلمان.

أما الآن فأود أن أقول لكم، أيها المواطنون الكرام، إنني فخور بكم.

إذ أتقدم بعبارات الشكر لمواطني كازاخستان ممن تحلوا بالهدوء في هذه الأيام، وبذلوا الجهود لضمان الاستقرار والنظام العام.

فرغم الاستفزازات والدعوات الهدّامة حافظتم على إخلاصكم للقانون ولبلدكم.

كما أشكر على الوعي المدني كلا من الطلاب بالمدن الكبرى، وأعضاء الاتحادات العمالية، والعاملين بقطاع الصناعة والزراعة.

أيضا أشكر أهالي الأقاليم التي حافظت على سلمية الاحتجاجات.

إن كافة المطالب، التي تم التعبير عنها بصورة سلمية، قد تم الاستماع إليها. وقد أسفر الحوار عن التوصل إلى حل وسط وصياغة قرارات بشأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة.

لذلك فالأقاليم التي يسودها الاستقرار سنقوم بإلغاء حالة الطوارئ بها على مراحل.

إنني على ثقة تامة بأن وطننا المقدس كازاخستان سيصبح دولة قوية على خارطة العالم، وأن اقتصادنا سينمو بديناميكية، وسيتحسن الوضع الاجتماعي لمواطنينا ، ولكي يتم إنجاز هذه الأهداف سأقترح خطة إصلاحات وإجراءات محددة لتنفيذها.

وختاما أتمنى للجميع موفور الصحة والسلامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى