أصداء وآراء

قانون الأراضي الجديد بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني..

الإعـلامي/ محمـد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

“عـزف على وتـر مقـطـوع”

 

قانون الأراضي الجديد بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني..

في الوقت الذي اشتعل الرأس شيبا من طول الانتظار، والآمال التي كانت تبنى عليها الأحلام للحصول على قطعة أرض سكنية، حتى إن كانت بدون خدمات، ورغم الانتظار اليائس، ورغم سنوات العمر تمضي بين رمشة عين وأخرى، وهناك من يموت قبل أن يحصل على قطعة أرض من الحكومة، يأتي قانون أراضٍ جديد، ليحرق تلك الأحلام فيحولها لركام من رماد.

وساد إستغراب وتعجب وامتعاض من قبل معظم المواطنين المنتظرين لأدوارهم فور صدور القانون الجديد الخاص بمنح الأراضي الحكومية لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني خاصة من قبل فئة الشباب، يتضمن مجموعة من الضوابط والشروط لمنح الأراضي الحكومية السكنية أهمها:

إذا كان مقدم الطلب رجلا، يجب أن يكون قد أكمل (٢٣) ثلاثاً وعشرين سنة، وأن يكون مُعيلاً لأسرة مكونة من زوجة وأبناء أو أحدهما، أو لأحد الوالدين، أو أن يكون مُعيلاً لنفسه شريطة ألا يقل عمره عن (٤٠) أربعين عاماً، ويصدر سند ملكية الأرض باسم الزوجين إذا كان الرجل معيلاً لأسرة.

إذا كان مقدم الطلب إمرأة، يجب أن تكون قد أكملت (٢٣) ثلاثاً وعشرين سنة، وأن تكون العائل الوحيد لأسرتها أو متزوجة من غير عماني ومقيمة في السلطنة إقامة دائمة، أو أن تكون مطلّقة أو أرملة أو مهجورة وليس لديها أبناء، أو مُعيلة لنفسها شريطة ألا يقل عمرها عن (٤٠) أربعين عماً.

تكون الأولوية في منح الأرض الحكومية السكنية للأسرة التي لا تمتلك منزلاً أو أرضاً سكنيةً صالحةً للبناء، ولا يجوز بيع الأرض الممنوحة إلا بعد إتمام البناء، ووفقا للضوابط التي يصدر بها قرار من وزير الإسكان والتخطيط العمراني.

يشترط لمنح الأرض الحكومية السكنية للأسرة ألا يكون أحد أفراد الأسرة قد سبق منحه أرض سكنية قبل العمل بأحكام هذا المرسوم.

تمنح الأرض الحكومية السكنية في ولاية مقدم الطلب أو في الولاية التي بها مقر عمله الدائم بحسب الأحوال.

يجوز استثناء بعض طلبات منح الأراضي الحكومية السكنية من الضوابط والشروط المشار إليها، وذلك وفقا للقواعد التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان والتخطيط العمراني بعد موافقة مجلس الوزراء.

وقبل الخوض هنا في مجموعة استفسارات حول هذا الموضوع أذكر رد بعض المسؤولين بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني حول موجة تساؤلات من قبل أفراد المجتمع في مقابلة له في إحدى وسائل الإعلام بالقول أصحاب طلبات الأراضي من 2008 وفوق حقوقهم محفوظة وأدوارهم لن تلغ.

هذا أمر طيب، ولكن نريد أن نفهم كيف أدوارهم موجودة ولن تلغى، وفي القانون الجديد للأراضي تنص بعض مواده على التطبيق بأثر رجعي، إلا إذا كان في الأمر توجه آخر فمن المفترض أن يوضح كذلك ليكون الأمر المواطن على بينه ويكون في الأمر شيئاً من الشفافية والوضوح.

وفرضا نقول هنا أن الوزارة قصدت من ذلك تسريع الأدوار بدل الانتظار الطويل وخفض عدد الطلبات البالغة تقريبا 427 ألف طلب حصول على قطعة أرض سكنية وستنخفض على حسب المخطط لها لتكون 50 ألف طلب فقط، وهنا لو نلاحظ هناك إلغاء لأعداد كبيرة من تلك الأراضي والحجة ربما ندرة الأراضي خاصة في محافظة مسقط والإسراع في التوزيع.

طيب وماذا عن المواطنين المنتظرين لسنوات تعدّت الـ 12 عاماً، والذين بعضهم قام بالاستقراض من البنك لشراء أرض وبنائها وكلفته بعد احتساب الفائدة مبالغ كبيرة ألا يستحقون الحصول على قطعة أرض حكومية ليتمكنوا من بيعها لتخفيف عبء ذلك القرض، فكيف حسب القانون الجديد نمنعهم من بيعها !!.

كما أن في الشروط الجديدة للأراضي يشترط أن يكون المستحق متزوجاً أو معيلاً لأسرة وأن يبنيها، لكن كيف لشاب في مقتبل العمر راتبه لا يتعدى الـ 500‪ ريال  وقد استلف مبلغاً للزواج، وتريده أن يشرع في بناء الأرض الممنوحة له والبنوك لن تعطيه مبلغاً جديداً للبناء حتى لو لجأ إليها للاقتراض لأن راتبه لا يسمح له بزيادة مبلغ القرض.

فكيف يتصرف في هذه الحالة ؟؟!!.

إن بلادنا الحبيبة عمان بها أراض شاسعة كبيرة في جميع بقاعها شمالها وجنوبها، وشرقها وغربها تكفي لأجيال قادمة فيما لو قام المختصون في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بعمل مخططات كبيرة وفقا للكثافة السكانية لجميع المحافظات وتكون مشمولة بالخدمات من طرق وكهرباء وماء.

ربما يكون التحدّي هنا في معظم الطلبات المقدمة في محافظة مسقط وأراضيها المتبقية ضئيلة، لكن هناك بدائل أخرى كالتوزيع في المحافظة القريبة منها وهكذا، بشرط أن تكون الأرض الممنوحة متوفر بها جميع الخدمات.

كما أننا في هذه الحالة نضمن التوزيع العادل في التركيبة السكانية لكل محافظة بدلا من التمركز في مكان واحد.

مدرك قول بعض المسؤولين في الوزارة أن تضاريس البلاد تحتاج لإمكانات كبيرة، ولما لا نوفرها إذا كانت تخدم المواطن في المقام الأول، وبالتالي نضمن حصول جميع مقدمي الطلبات على أدوارهم دون تأخير أو انتظار طويل، ودون الحاجة لقسمة الأرض على اثنين الزوج والزوجة مما يتسبب مستقبلا في خلق مشاكل إجتماعية خاصة عند حصول انفصال بينهما.

وأخيرا نرجو من المسؤولين في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مراجعة بعض الضوابط والشروط في القانون الجديد للأراضي السكنية لما سينتج عنها من تأثيرات اجتماعية لا تحمد عقباها، والنظر في إلغائها أو تعديلها تفادياً لتلك التأثيرات والإشكاليات التي ستحدث إذا ما طبق القانون بما هو عليه الآن من الضوابط التي لا تناسب قيمنا الاجتماعية والدينية ونمط معيشتنا في السلطنة، والتي لا يحتمل المجتمع مزيداً من تلك المشكلات،   كما نرجو تحقيق العدالة والمساواة للجميع عند التوزيع وفقا للأدوار دون تخطٍّ أو محاباة أو مجاملة.

ودمتم دائماً في ود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى