أصداء وآراء

قراءة في كتاب : ” أنا ملالا “

فـهـد الجهوري
كاتـب

almnsi2020@gmail.com

قراءة في كتاب : ” أنا ملالا “
((نشأت في بلد تأسس في منتصف الليل وعندما كنت على شفا الموت كان الوقت تجاوز منتصف النهار بقليل)) ..
تلك الكلمات البسيطة كانت تحمل العمق الكافي لفهم المعاناه التي عاشتها أصغر مناضلة في حقوق المرأة والتعليم للأطفال ، وأصغر حائزة على جائزة نوبل للسلام (ملالا يوسفزاي) التي قدمت لنا كتابأ بعنوان “أنا ملالا” والذي تخبرنا عبر صفحاته كيف يمكن أن تتطلع امرأة إلى مستقبلها و حقوقها بالتعليم في مجتمع ذكوري بامتياز ..
تحدثنا (ملالا) عن بدايات استقلال باكستان على يد المؤسس محمد علي جناح وأول رئيس للحكومة ، وعمليات الاغتيال والانقلابات العسكرية لاحقاً لرؤساء الحكومات المتعاقبة ..
قدمت لنا (ملالا) سردأ دقيقاً وممتعأ للحياة المجتمعية بكل تناقضاتها ومعتقداتها بسلاسة فائقة سوف يندمج القراء الأعزاء بتفاصيل كثيرة عن حياة الناس في وادي سوات ، وطائفة البشتون (الطائفة التي تنتمي لها ملالا) ..
تحدثنا (ملالا) عن مجتمع وادي سوات الذي ترعرعت به كأي مجتمع يتطور لولا بعض الإشكاليات القبلية والأعراف والتقاليد التي ستذوب مع مرور الزمن لولا التحول العالمي للأحداث بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، وظهور طالبان ، والتدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان ، والتعاطف الشعبي الإسلامي مع تلك الجماعة الدينية التي توصف بالتشدد ، والتي بدورها أفرزت ما يسمى طالبان باكستان التي استولت بدورها تدريجيًا على منطقة القبائل وذلك الوادي الهادئ ..
تذكر (ملالا) بإسهاب جزءأ كبيراً عن والدها (ضياء الدين) ، وحياته المفعمة بالاجتهاد من أجل بناء المدارس في وادي سوات ، والذي وقف إلى جانبها منذ الصغر حتى وصلت لما وصلت عليه (ملالا) وعائلتها ككل ، وتسهب (ملالا) في شرح الأيدلوجيا التي انطلقت منها طالبان للاستحواذ على العقول في مجتمع قبلي غير متعلم يؤمن بالخرافة والعادات والتقاليد أكثر من تحكيم العقل ، وتذكر لنا قصة من قصص طالبان الكثيرة في وادي سوات وتقول ما نصه :
((كان مشهداً صادمأ تظهر فيه فتاة في سن المراهقة وترتدي برقعاً أسوداً وسروالاً أحمر ، وهي مستلقية أرضأ على بطنها فيما يتم جلدها في وضح النهار من قبل رجل ملتحٍ يعتمر عمامة سوداء ،كانت تصرخ على كل جلدة تنزل بها ، فيما تتوسل إليه بالبشتونية قائلة : أتوسل إليك أن تتوقف لوجه الله ، إنني اموت ..
وتسمع عنصرأ من طالبان يصيح : (ثبتها على الارض ، ثبت يديها) ، وفي نقطة ما خلال عملية الجلد إنزلق برقعها وتوقفوا للحظة كي يعيدوه إلى وضعه ثم واصلوا الضرب)) !!!
إن سيرة (ملالا يوسفزاي) جديرة بالقراءة ؛ لما احتوته من مواقف ومعاناة قاسية لها ولعائلتها ، والثمن الذي دفعته (ملالا) لم يكن غاليأ فحسب بل كان يساوي فقدان حياتها في نظر طالبان لولا الإعجاز الذي حصل في زمن لا توجد به معجزات ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى