أصداء وآراء

قراءة لآخر تطورات المشهد السياسي العراقي !!..

 

 

 

الكاتب والمحلل/ سـمـيـر عبـيـد

 

 

 

قراءة لآخر تطورات المشهد السياسي العراقي!!..

 

– تيه أميركي ، وتراجع سعودي ، وصعود إيراني – تركي في العراق !!..

 

– تأجيل الإنتخابات بالون أميركي ..

 

بلا شك ان التداعيات التي جرت ولازالت جارية في الولايات المتحدة أثرت على الواقع السياسي في العراق. وعلى الرغم من محاولة السفير الأميركي في بغداد التحرك  لسد الثغرات ،ومحاولة الإيحاء بأن الامور طبيعية في العراق .ولكن كل هذه التحركات  مجرد محاولات تطمينية لحلفاء واشنطن في العراق لكي لا ينفرط عقدهم.

بحيث حتى بالون تأجيل الانتخابات هو بالون من صنع  السفارة الاميركية نفسها .وهي التي بلغت ادواتها السياسية والاعلامية لترويج موضوع التأجيل. لكي لا تجرى الانتخابات في موعدها خوفا من فقدان جغرافية الاخطبوط الاميركي في العراق لصالح ايران او قوى أخرى .لأن الرئيس بايدن وفريقه الدبلوماسي والسياسي غير قادر وفي هذه الاشهر القليلة تفريغ نفسه الى ملف العراق. لأن الملفات الكبرى متراكمة، والخراب الذي تركه الرئيس ترامب هو الآخر متراكم، ناهيك عن جائحة كورونا والانهيارات  الاقتصادية والامنية داخل الولايات المتحدة نفسها !.لاسيما وان خروج ايران بلا ضربة من المجنون ترامب سوف تعود ايران قوية في العراق وسوف ينتعش حلفاء ايران في العراق على حساب حلفاء واشنطن والرياض والخليج واسرائيل !.

أمريكا حائرة في العراق !!..

العراق في حالة أفضل من السابق لو كان يمتلك فريق سياسي متجانس ويحب العراق وتقوده رجالات دولة  محترفة ولديها مساحة وطنية معقولة .لأنها فرصة ذهبية للعراق أن يُملي شروطه على واشنطن الحائرة ليقتنص منها اتفاقيات أمنية واقتصادية، وتنازلات مهمة. وفي نفس الوقت يستطيع العراق اعادة هيكلة العلاقة مع إيران وجعلها بصورة أفضل، أي ينتقل بها من ( سياسة السيد ايران والعراق العبد .. الى سياسة السيد مع السيد !) 

فليس أمام الولايات المتحدة في العراق كضامن للحفاظ على عدم فقدان العراق والبقاء على مصالحها الا (المناصفة الإيرانية السعودية) على الطريقة اللبنانية التي استمرت لعشرين عاما. أي تصبح سفارتا الرياض وطهران لاعبين مهمين في العراق وبإشراف المايسترو الأميركي، وليس أمام الرئيس بايدن إلا هذه المعادلة الصعبة جدا. وبالفعل بدأوا بها منذ اكثر من ستة أشهر ولكنها تلكأت بسبب ضعف  وخوف حلفاء السعودية في العراق. وبسبب قوة وثبات وتمترس حلفاء ايران في العراق على المستوى السياسي والعسكري والتعبوي .بحيث بلحظة تراجعت السعودية والخليج بسبب خيبة الأمل التي أصابتها من الصاعدين الجدد ” الشباب” والذين تبين ان  أعمالهم وبرامجهم ووعودهم  مجرد أحلام بحيث لا يستطيعون حتى الولوج على الأرض داخل تضاريس المجتمع العراقي !!.

علامات استفهام كبيرة !!..

حيث بدأت جهات عراقية من هؤلاء الشباب الذين وصلوا لمواقع متقدمة ، وغيرهم من السياسيين الآخرين القدماء والجدد بمغازلة اسرائيل عن طريق القنوات الخليجية للحصول على الدعم والحصانة والحماية، وهناك من اتصل بالإسرائيليين بشكل مباشر، خصوصا وأن  السياسة العراقية الأمنية لم تحرك ساكنا لوضع كوابح وطرق وقائية وشروط جديدة على العراقيين  المقيمين في الإمارات والبحرين والسعودية ودول الخليج ، وعلى العراقيين المسافرين الى الإمارات والبحرين خاصة والدول الخليجية عامة بعد تطبيع تلك الدول مع إسرائيل، ولم يلجأ  جهاز المخابرات العراقي إلى طريقة ما للحفاظ على الأمن القومي العراقي من خلال  فرض مندوب منها يرافق جميع الوفود العراقية مهما كان نوعها والتي تزور دول الخليج خصوصا، ودول الغرب عموما، بل ترك الملف سائبًا وهنا نضع علامات الإستفهام الكبيرة !!.

ولكن حتى هذه المراهنة لن تنجح أبدا لأن الشعب العراقي بقرارة نفسه مناصرا للقضية الفلسطينية، ويعرف أن قضية (القدس هي قضية نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم)، ولن ينخدع الشعب العراقي بالإعلام المستأجر والوجوه والأقلام  المستأجرة التي تروج لها مواقع اسرائيلية على مراع التواصل الاجتماعي، وأن هكذا مراهنات تنعش شعبية أحزاب الإسلام السياسي في العراق، وتنعش قوة وشعبية حلفاء إيران في العراق.

التحالف الإيراني – التركي هو المُرجّح في العراق !!..

جميعنا نعرف العنفوان الذي تشعر به القيادة التركية بعد تسجيل انتصارها الإستراتيجي في قره باغ عندما فرضت تركيا الثانية” أذربيجان” سلطتها ونفوذها على اقليم قره باغ . وأن هذا  النصر  وفر لتركيا فضاءات إستراتيجية واقتصادية وأمنية  مهمة وخطيرة والتي باتت مفتوحة للوصول  الى حدود الصين. ولكن لن تفلح بها تركيا دون التفاهمات مع روسيا أولا وإيران ثانيا، لا سيما وأن النصر التركي في قره باغ كان لروسيا وإيران دور فيه والهدف تطمين تركيا وجرها من معسكر الولايات المتحدة والناتو نحو المحور الجديد والصاعد عالميا بقيادة الصين وروسيا والذي رأس حربته ايران !!.

وهنا أصبحت تركيا مضطرة لصنع التحالفات مع إيران وتقوية العلاقة مع روسيا، وبالمقابل هناك لهفة صينية وروسية لترويض تركيا وفتح الفضاءات المغرية أمامها لكي تتحالف مع إيران في العراق لكي تميل كفة العراق من خلال ايران وتركيا نحو المحور الصيني الروسي وهنا يتم افشال سياسات وعراقيل وترهيب  واشنطن في العراق لمنع الساسة والقادة العراقيين من التقارب مع الصين.بحيث أسقطت واشنطن حكومة عادل عبد المهدي في العراق بسبب تقاربها مع الصين.

وعلينا أن لا نغفل عن قضية مهمة جدا، فإيران وعندما تخرج سالمه من شرور ترامب ونتنياهو  يعني هذا بالنسبة لها ولحلفائها في المنطقة نصرا عظيما يتساوى مع النصر التركي في قره باغ، وهذا يعني شعورهما بالزهو والنصر اي تركيا وايران، ومادام أن مشروعيهما قوميان صاعدان بإسقاط ديني إسلامي، فإذن فرصة التحالف بينهما واردة جدًا في العراق وحتى في آسيا الوسطى وصولا للخليج والبحر المتوسط !!.

وبما أن الولايات المتحدة بأسوأ حالاتها ،وهناك أدارة أميركية جديدة بقيادة الرئيس بايدن فبات التحالف ” الايراني – التركي” في العراق هو الأقرب للواجهة، وهنا سوف تتقهقر الإستراتيجية السعودية وحلفاءها في العراق من جهة ، وفي نفس الوقت سوف تصنع مصدات بوجه اسرائيل في العراق من جهة اخرى . والأهم سوف تنتعش جبهتي الاسلام السياسي ” الشيعية والسنية ” في العراق، أي ستنتعش الدعوة وفروعها وحلفاؤها وكذلك سينتعش الإخوان المسلمين وفروعهم وحلفاؤهم.، وسوف تولد ثنائية حُكم بأساس إسلامي، مثلما حصل بين تحالف حزب الدعوة والحزب الإسلامي بفترة الجعفري والمالكي !!، وإن حصل ذلك سوف يتم اجتثاث جميع الاستراتيجيات السعودية والإماراتية والمصرية والأردنية في العراق، وهذا سيكون سببا في تقهقر المحور السعودي الاميركي الاماراتي المصري الاردني الذي ولد بعد ما يسمى بحراك  تشرين !. 

ربما تكون هناك مغامرة أميركية !!..

وعند تحقيق ماوردَ أعلاه في العراق يعني ضربة قاصمة للمحور الاميركي الخليجي العربي الإسرائيلي. ونصر إستراتيجي متصاعد للمحور الصيني الروسي الايراني التركي. ففقدان العراق لصالح روسيا والصين وايران يعني كارثة على واشنطن لهذا سوف تضطر الولايات المتحدة وبمساندة من إسرائيل إلى :

1- التنازل الأميركي لتركيا ودلالها تماماً لكي تعود حليفا قويا ومميزا للولايات المتحدة في المنطقة والعالم، وتتعهد واشنطن بموجب ذلك حماية حزب أردوغان، وإيقاف جميع الأخطار الإسرائيلية والخليجية على تركيا، ودعم تركيا ماليا، وحتى معاقبة السعودية بسبب مقتل جمال خاشقجي، وفتح ملف جنائي دولي ضد السعودية لكي تعود تركيا حليفا لواشنطن !!.

2- أو ستضطر الولايات المتحدة بإعطاء الإيعاز إلى وكالة المخابرات المركزية CIA للقيام بعملية انقلاب ناعمة في العراق وبلا دماء وعلى طريقتها  التي اتبعتها في اليونان  وألبانيا وامريكا اللاتينية، بحيث يتم من خلالها اجتثاث الإسلام السياسي بنوعيه “الشيعي والسني” وتفريغ يدي إيران وتركيا في العراق، وسيكون هذا بتمويل ودعم خليجي وإسرائيلي، وحتى ربما تغيير صيغة الحكم في العراق ليكون على الطريقة المصرية أو الفرنسية وحينها يدخل العراق بعهد وتاريخ جديد !.

3- أو القيام بحرب أميركية أو إسرائيلية خاطفة في سوريا وإخراج تركيا وإيران منها ، وحصار الروس فيها، وفرض نظام سوري جديد يوالي أمريكا ،ويؤمن بالتطبيع مع إسرائيل، وسوف تكون ارتداداته في العراق، حيث ستتم عملية اجتثاث إيران وتركيا من العراق أيضا وإعادة العراق الى الحضن الأميركي دون شريك باستثناء الشريك الاسرائيلي السري  !!.

ولكن السؤال :

هل تستطيع إدارة بايدن القيام بذلك ؟ أم ستوكل المهمة إلى إسرائيل ؟!.

وهنا .. هل سترد إيران أم ستصمت كعادتها مادام أن الجغرافية الإيرانية لم يصلها الرصاص والصواريخ ؟!!.

والسؤال الأخير :

مَنْ سيسبق مَنْ في العراق .. هل المحور الاميركي الإسرائيلي الخليجي ؟؟ أم المحور الصيني الروسي الايراني ؟!

فتركيا إذن هي بيضة القبان .. والحصان الأسود في السباق !!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى