أصداءأقلام الكتاب

قـراءة في كـتاب : “يحكـى أن .. عـن الـذات والحـرب والثـورة‎”..

        الكاتـب/ فهـد الجهـوري

          almnsi2020@gmail.com

قـراءة في كـتاب :

“يحكـى أن .. عـن الـذات والحـرب والثـورة“..

يقال أن الحكواتي يروي قصصاً حماسية تنتهي فصولها بأنتصار الخير، ولكن كم هو مؤلم ما سوف تجده في هذا الكتاب من فواجع و مآسى، وكم هو رائع ما سوف تعرفه من معلومات دقيقة لعشرات المدن و العواصم، وكم من الإبهار سوف تقرأه لطريقة السرد الحكواتي إن صح التعبير، للإعلامي “أسعد طه” في كتابه هذا الذي يحمل عنوان : (يحكى أن .. عن الذات والحرب والثورة).

على مدى اكثر من ستين حكاية يذهب بنا “أسعد طه” لعشرات المدن و العواصم اثناء تغطيته لها، وهي مناطق ملتهبة بالحروب الأهلية والمجازر والإبادات العرقية.

كثيرة هي القصص المؤثرة في هذا الكتاب والتي عزيزي القارئ / عزيزتي القارئة سوف تجعلك تتألم من أعماقك، وتقف لتتخيل الكثير من التفاصيل المفزعة.

ويتضح من خلال القصص المدرجة – مثلما أراد أسعد طه تسميتها – أن حكايات حرب البوسنة والهرسك وتغطياته لها كمراسل، أخذت مساحة لا بأس بها ربما لقوة المناظر التي عاشها.

ولنأخذ هنا قصة عن أحد المصورين وكيفية بحثه عن (صيد ثمين) فيقول ما نصه :

شريط الصورة هنا يفيد أن امرأة كانت تسير بجوار البناية التي يعتلي سقفها المصور، وهي تدفع عربة رضيعها وبصحبتها طفلها الآخر، إستهدفتها رصاصة قناص صربي فسقطت قتيلة في الحال، فيما ظل الطفلان يصرخان، شريط الصوت المصاحب سجل صوت المصور البوسني وهو ينطق بعبارة استفزازية : (الرصاصة قتلت المرأة .. رائع .. ممتاز)!!، يعلق أسعد طه “الرجل لم يكن بالتأكيد فرحٱ بالحدث، وإنما سعيد بصيده، لقد وثق الجريمة، لكن كل من شاهد الصورة وسمع الصوت وفهم اللغة استنكر رد فعله”..

تلك قصة واحدة لما يفعله البشر مع أبناء جلدتهم.

خذ القصة التالية من البوسنة كذلك على لسان أسعد طه فيقول ما نصه :

يومًا وفيما كنت أغطي أحداث حرب البوسنة، وجدت مراسلة لشبكة عالمية تسأل مترجمتها : ماذا عن هذه الحالة ؟، فترد المترجمة : إغتصاب، فتقول المراسلة : إصرفيها أريد حالة أشد ..!! وهذه ؟ فترد : ذبحوا زوجها، فتعاود المراسلة بوجه عبوس : لا لا أريد أشد..!! وهذه العجوز ؟، وتستمر في التعامل مع الحالات بدم بارد وأعصاب حجرية.

إذا هل نقول أن هذا الكتاب هو سيرة ذاتية ؟ أو توثيق للجريمة والحدث ؟ أو معلومات للبلدان وشعوبها وتاريخها ؟ أو رحلة للماضي بعيون الحاضر ؟..

أعتقد أن أسعد طه جمع كل شيء ولم يترك لي إلا أمنية واحدة من وجهة نظري المتواضعة أن لا تنتهي صفحات هذا الكتاب.

شكراً “أسعد طه” لكونك عملت صحفياً مستقلاً طوال عملك الشاق والمميت في أحيانٍ كثيرة، لتكتب لنا عن الموت والحب والثورة والجغرافيا .. وقبل كل شيء عن الإنسان…!!

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق