أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

قــوة الإرادة..

رحمـة بنت مبارك السَّـلماني

 

قــوة الإرادة..

 

كل منا لديه مبادئه وقناعاته وحرياته الخاصة به، وأحيانا بعض الخرافات والخزعبلات التي يصدقها ويؤمن بها، فقد أخبرتني إحدى الصديقات أن جارتها العجوز قدمت لها نصيحة ذهبية وقالت لها حرفياً حينما تسيرين للأمام ينبغي ألا تلتفتي للخلف وإلا ستصابين بالنحس..، وقد أخذت تلك الصديقة نصيحة العجوز ببساطة كقاعدة في حياتها، ولم تجرؤ يوماً من الأيام على الالتفات للخلف مهما كان السبب، وقد نجحت في كل أمور حياتها تقريباً، رغم أنها عصامية عانت وتحملت وتحدت وحدها كل الصعوبات التي واجهتها في حياتها، أظن أن الكثير منا بحاجة لتطبيق تلك النصيحة في مختلف جوانب حياته، فنحن في الواقع لسنا بحاجة للنظر إلى الخلف إن أردنا التقدم للأمام، وإلا فإننا لن ننجح أو سنتعثر أو قد نصطدم بأية حواجز أو عوائق مفاجئة، يجب أن نتفحص الطريق الذي نسير به جيداً كي نعبره بثقة وسلام، النظر للخلف كفيل بحدوث حوادث خطرة، لذلك ينبغي علينا ألا نطيل النظر للماضي؛ لأنه لن يفيدنا في التقدم للأمام بل سيقيدنا وقد يثبط عزائمنا.

يحدث أحياناً أن نصاب بخيبة أمل تجعلنا نفقد الرغبة في الحياة والمضي قدماً ونفقد الحماس للقيام بالأشياء التي نحب أو القابلية للتغيير لأننا ننظر للخلف ونتوقف عند محطات معينة، وقد نرفض حتى مجرد التفكير في محاولة جديدة، رغم إيماننا التام بأن الحياة لا تتوقف عند خيبة أو عثرة أو سقوط أو فشل، ورغم علمنا بأن الحياة متقلبة بين خير وشر، وأن دوام الحال من المحال، لكن الجميل هو أن نؤمن بعدم الاستسلام، وأن نعلم أنه كلما آلمنا السقوط أكثر كلما استفدنا وسعينا إلى تطوير قدراتنا بهمة أعلى وإرادة أكبر، وكان ذلك دفعة قوية لتمسكنا بإرادتنا ومبادئنا وأهدافنا والنظر إلى الجانب المشرق من الأشياء وإن كانت تبدو قاتمة.

بالرغم من إيماني التام بأن كل الأحداث والأقدار التي لم يكن لي يد في اختيارها بل اختارها الله لي كانت دائماً هي الأفضل، ولازلت أشكر الله لحدوثها في حياتي، ولكني في الوقت ذاته أؤمن جيداً أن القناعة إذا ارتبطت بقوة الإرادة خاصة عندما نتخذها منهج في حياتنا، ستهون علينا الكثير مما كنا نستصعبه، وستذوب أمامنا جبال الصعاب وتتلاشى لتصبح هباءً منثوراً، ولذلك يجب علينا أن نتذكر بأن كل المواقف والأحداث التي آلمتنا وكسرتنا يوماً جُبرنا بعدها وأصبحنا أقوى، وكلما حزننا طرق بابنا الفرح من جديد، وكلما أمسينا في هم وكدر أصبحنا براحة بال وسعادة، وكلما حاول اليأس أن يهزمنا يغلبه أملنا ورجائنا برب السماوات والأرض.

الدعم النفسي قد يكون في كثير من الأحيان أهم وأقوى الدوافع والعوامل المحركة للإبداع والداعمة للوصول إلى الأهداف بخطى واسعة وثقة كبيرة، ولا يعني ذلك عدم أهمية الدعم المادي، إلا أن الدعم النفسي ذو تأثير أكبر وأعمق في النفس البشرية، لذا يجب عليك دعم مَن حولك دائماً، سيمنحهم ذلك قوة للتقدم إلى الأمام، واعمل على دعم نفسك أيضاً ومنحها جرعات من الإيجابية، وأن تنظر إلى جمال ذاتك الداخلي والخارجي وتعزز ثقتك بنفسك، وتتعهد بعدم التراجع أو الاستسلام، وتضع هدفك نصب عينيك مؤكداً إصرارك وعزمك على الوصول إليه بأي ثمن كان، حتى وإن كان كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، ستجد أن الكثير من القرارات التي كان لها أثر جميل في حياتك قد اتخذتها بدعم مَن هم حولك.

لو تأملت من حولك لو جدت أن هناك من حرموا من بعض النعم كبعض أجزاء جسدهم أو إحدى حواسهم، لكنهم استطاعوا الوصول لما لم يستطع من رُزقوا بأجساد سليمة معافاة الوصول إليه، وتمكنوا من تحقيق إنجازات لم يحققها الأشخاص العاديين، وهناك أمثلة كثيرة في العالم تجعلنا عاجزين أمام قوة إرادتهم وإيمانهم بأنفسهم، ولكن أقرب مثال هو القطري غانم المفتاح الذي وُلد بنصف جسد وتمكن من تحقيق الكثير من الإنجازات التي يجدها البعض مستحيلة بالنسبة له، وكذلك البحرينية شيخة الشيبة هي الأخرى بطلة بذراع واحدة، فقد تميزت في الكثير من الرياضات منها السباحة ورفع الأثقال، تلك الرياضات التي قد يرى البعض أنه من المستحيل أن يمارسها ويبرع فيها ذوي الذراع الواحدة، لقد حقق أولئك الخارقون المستحيل وتركوا قصصاً ملهمة لغيرهم؛ لأنهم لم ينظروا إلى النقص كنقص بل كميزة وقوة.

الجميع يتأثر بما حوله بماضيه وحاضره ويتغير ليبدو أفضل في المستقبل، وأكاد أجزم أن أغلبنا يتغير للأفضل بحكم السنوات والتجارب والخبرات، كما أن هناك قناعات تتغير وخطط تتطور ومشاريع تستجد وأهداف تستحدث،  جميعنا لديه طموحات يسعى ليراها  تتحقق على أرض الواقع، لم يكن الماضي نقطة نهاية في يوم من الأيام، بل هو مرحلة انتهت لتبدأ بعدها مرحلة انطلاقة أخرى بسمات أكثر حداثة ومواكبة للقادم لتخرج للعالم بثقة وثبات، فكل أولئك الذين آمنوا بقدراتهم وأفكارهم وتمسكوا بها جيداً، وسعوا إلى إخراجها للعالم بكل ما أوتوا من قوة إرادة عرفتهم البشرية وخلّدهم التاريخ، لذلك تذكّر أنك لن تعيش عمرك سوى مرة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى