أصداء وآراءأقلام الكتاب

“كـل شـيء في معـلـوم”!!..

 

الكاتـب/ عـبـدالله الـراشـدي – أبـو وسـام

كـل شـيء في معـلـوم“!!..

في الوقت الذي يتزاحم فيه الباحثون عن عمل في طابور الانتظار، ويتزايد عدد المتعثرين والمتأثرين من أصحاب المشاريع الخاصة بسبب تداعيات الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط ، وجاائحة فايروس كورونا المستجد وغيرها من الأسباب الأخرى، لا زالت الفئةُ الوافدةُ التي تحمل شعار “كل شيء في معلوم” تواصل سيرَها نحو المزيد من التغلغل والاقتحام للكثير من تلك المجالات والأعمال الحرة.

والمؤسف حقاً أن هذا التغلغلَ طال بعضَ المهن والحِرفِ التي تأخذ الطابعَ التراثي وتُحسب على أنها ضمن العادات والتقاليد الأصيلةِ والمتأصلةِ في المجتمع العماني ولها من الموروث المعنوي ما يميزها عن باقي المجتمعات، فترى تلك الفئةَ الوافدةَ تتفنن في صناعة الحلوى والخناجر، وخياطةِ الكمةِ العمانية، بل أصبح منهم من يتفنن في التمصورةِ “لبس العمامة” لتكون نافذةً تجاريةً جديدةً يذهب إليها بعض المواطنين ليتم تلبيسُهم المصر على يد من هو “كل شيء في معلوم”.

مشاهد رأيناها في بعض المجالات وبدأنا نراها في مجالاتٍ جديدة، كالزراعة عامة والاعتناء بالنخيل ومنتوجاته خاصة، ومجال صيد الأسماك، وبيع المشاكيك، وبيع اسطوانات الغاز  وغيرها من المهن والصناعات والأعمال الحرة، حيث يتم الاستعانةُ بالعامل الوافد للمساعدة في إنجاز بعض الأمور البسيطة، وحينها يتدرب ويتعلم حتى يتقنَ المهنةَ، فيعرض على صاحب المشروع مبلغا زهيداً ثابتًا بصورةٍ دورية مقابل توليه كل زمام الأمور، فنراه بعد فترة قد طور وتوسع بل وفتح فروعاً أخرى، ورب العمل لا زال يتقاضى ذلك المبلغ الزهيد الثابت وهذا يشكل ظاهرة ما يسمى (بالتجارة المستترة)، وربما يتخلى عن المجال كليًا مع مرور الوقت لذلك الوافد الذي تمسكن حتى تمكن.

قد يقول البعضُ بأن تلك حالاتٍ فرديةً ليست بحاجةٍ إلى التهويل، ولكن علينا معرفةَ أن التهاونَ في البدايات مدعاةٌ للندم في النهايات، طالما أن الأبوابَ فتحت لهم سواء بشكل رسمي أو بتواطؤ وإسناد من البعض بشكل ودِّي، والحقيقة أن هذه الحالات ليست فردية بل أصبحت تشكل هاجسا مقلقا لمستقبل التجارة والأعمال والعوائد المادية والتعمين، كذلك فإنه لا يمكن التحجج بعدم إمكانية الإعتماد على هذه المهن مقارنةً براتب ثابت في عمل مضمون، حيث إنه يمكن اعتبارُها دخلاً إضافياً لمن لديه راتب، وعملاً مؤقتًا لمن لا يزال باحثاً عن عمل.

سلسلةٌ من التنازلات المتتالية أوجدتها معطياتٌ وفرضتها تحدياتٌ لا ندري مدى قابلية إعتبارِها شماعةً تعلق عليها مبررات تلك التنازلات، ولكن الإستمرارَ عليها ينذر بقادم لا يستساغ في ظل تزايد الزحف الكمي والنوعي لهذه الفئة الوافدة والذي نشهده في مختلف الميادين والأصعدة، ولابد من إدراك وتدارك التبعاتِ السلبية وأبعادها الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والديموغرافية على المجتمع، حيث لا يمكن التعويلُ على ما تسنه التشريعات والقوانين فقط للتصدي لهذه الظاهرة ما لم يكن هناك تكاتفٌ وتعاونٌ حقيقي، وعزم أكيد من أفراد المجتمع على ذلك مع تغليب المصلحةِ العامة على المصالح الفردية، ففي نهاية المطاف نحن كمواطنين المسؤولون في المقام الأول عن نقصانِ أو زيادة تلك المساحة المعلومة لإشغالها بمن يدعون بأنهم لكل شيء “في معلوم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى