أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كـم فـيـنـا من أمـثـال عـبـود ؟!..

ماجـد بن محـمـد الوهـيـبـي

 

كـم فـيـنـا من أمـثـال عـبـود ؟!..

 

يحكى أن رجلًا يدعى عبود، 

أوتي منصبًا فضيق على بني جلدته وقرب منه الهنود، يشاور اللبوات ويبخس حق الأُسود.

هذا وهو في منصب مدير فكيف لو صار وكيلًا أو وزيرًا ؟ ما الذي سيحدث والفساد يكثر ويسود ؟.

لقد اعتاد عبود أن يتسلق على الأكتاف،

ويضرب بالقانون عرض الحائط ويفرض على من يشاء القيود.

فهو لا ينظر لجودة العمل، ولكن ينظر للمصالح الشخصية المتبادلة كخدمة مقابل خدمة مع الابتسامة العريضة والغنائم من الهدايا والورود.

وكلما مرّت به قضية مظلوم، سارع إلى طمسها وتغييبها عن الوجود،

وكأنه يتلذّذ بهذا الفعل، فما عسى أن يفعل المظلوم سوى أن يتوسّل لرب عبود ورب كل هذا الوجود.

لينصفه من عبود ومن معه من الحشود، عبود يحسب للكرسي والمنصب ويخشى زوالهما، ويراقبهما كل وقت وحين، فقد زهد في النزاهة والأمانة ولسان حاله يقول : ليس منهما أي طائل أو مردود.

ذات مساء قرّر عبود..

أن يجند الجنود، ويحاصر أحد الشرفاء ليمنعه من التقدم والصعود،

استجاب لعبود أراذل الناس ومن هم أشبه بالقرود.

وبالفعل انقادوا لكلامه، واستمعوا لمطالبه، وبدأت عمليات التثبيط المتوالية على هذا الشريف لئلّا يتقدم ويحظى بالصعود.

أحكم عبود خطته، ونجح فيما أراد، وفوّض الشريف الأمر إلى الله وحده، فمسؤول عبود ترك الخيط والمخيط لعبود ومن معه، وخان  بذلك المواثيق والعهود.

وباءت جميع محاولات الشريف بالفشل، وضاع أمله الوحيد المنتظر وخسر الحقوق والوعود.

فكم فينا اليوم من أمثال عبود ؟.

ومن أمن العقوبة أساء الأدب وأتى بالغرائب من الأفعال فيا للعجب، عبود زهد الآخرة وفضّل عليها الدنيا، وأحدث البِدَع السيئة بكثرة البنود.

ليت عبود يرجع لصوابه، ويقف وقفة صدق مع نفسه ويعمل ليوم حسابه، فالقضية أكبر من الدنيا وما بها من مغريات ومفاتن، فأول منزلة بعد مغادرتها تكون في بيت الدود،

فإما خيرًا وإما شرًا..

ولا يظلم ربك أحدًا..

فالجزاء من جنس العمل، وكما تفعل تُجازى، والله ذو الفضل والجود.

تعليق واحد

  1. عبود هو شخص موجود في أغلب البلدان وفي بلدنا أمثال عبود نعرفه بصفاته ولا نسميه باسمه فمثل عبود لا يخفى على كل عين حقيقي مقالك لمست فيه على جرح أغلب البلدان الإسلامية أتمنى أن يقرأ هذا المقال بلاد العالم الإسلامي ليحذروا من عبود ولكن سؤال يا أستاذي الفاضل الكريم أبو يوسف ماجد الوهيبي كيف نتخلص من عبود؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى