أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كـومـة القــش !!..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيـبي

 

كـومـة القــش !!..

 

حينما يطبق علينا الغش بجميع صوره وأشكاله ويستشري الفساد الذي يُهلك العباد ويودي بخيرات البلاد، ويغيب الصدق عن وطنٍ يبلغ عدد سكانه القليل مقارنة بكثير من الأوطان والبلدان بل ومقارنة بما لهذا الوطن من عوائد وثروات وخيرات ومكتسبات، يقف العقل البشري منها في حيرة وذهول وقد تكالبت على هذا المواطن الهموم والديون؛ فكيف لهذا المواطن المغلوب على أمره والمهضوم حقه أن يبحث عن هذا الحق وكأنه يبحث عن إبرة وسط كومة من القش؟!.

فكل شيء حوله  ينهشه من كل حدب وصوب، فيحاول أن يهرب من واقعه المؤلم ولكن دون جدوى وليس له ملجأ إلا الله الذي يسمعُ نجواه وشكواه، فقد أطلق الصرخات والنداءات والاستغاثات واستنفذ جميع الحلول وقد طرق جميع الأبواب ولم يبقَ إلا باب واحد لم يسد وهو باب الأمل المتعلق بالله عز وجل، وقد صدح العقلاء بكلمة الحق وعلى رأسهم سماحة الشيخ المفتي حفظه الله، ولا أحد يعلم  ما الذي ستؤول إليه الأمور، والكل يترقب خوفًا من المستقبل المجهول والله هو أرجى مسؤول وأعظم مأمول، وليس هناك من تغيرٍ ملموسٍ يجبر بخاطر هذا المواطن المسكين، فقوافل المفسدين تمضي دون أن يوقفها أحد وهي تأكل الأخضر واليابس دون حسيب ولا رقيب إلا الله، ومن أمن العقوبة أساء الأدب وجاهر بما سرق ونهب، فكيف يهنأ بالعيش من هذا حاله؟! بل كيف استطاع أن يصرف على أهله وعياله من المال العام وهو عليه وبالٌ وحرام؟!

حينما تبدد الثروات وتذهب لفئة معينة من الناس وتلحقهم التُخمة من فيض هبات هذا الوطن الذي هو من حق الجميع، هنا يشعر المواطن بالظلم والاستبداد وقد أثقلت كاهله ظروف الحياة، من غلاء مستمر في أسعار الوقود ورفع الدعم عن الضروريات وتطبيق الضرائب والقوانين المجحفة وتسلط الشركات التي تقوم بالجباية وتفريغ الجيوب مع كل راتب يستلمه هذا المواطن فأين العدل والإنصاف؟! وأين كرامة العيش المُصان في ظل الأمن والأمان؟!!.

وما أشبه الليلة بالبارحة بالنسبة لرفع تسعيرة الكهرباء، ففي البارحة رُفع الدعم عن المحروقات والليلة عن الكهرباء وهكذا دواليك، وليس هناك من متضرر إلا المواطن الفقير، ففي ظل الأحداث الراهنة والتي يبدو أنها ستتفاقم وعلى رأس المواطن الفقير ستتراكم، حينها ستتحول كومة القش إلى جبل من القش لتصعب مهمة هذا المواطن في البحث عن الحق المنشود أقصد الإبرة المفقودة، وعسى أن يجد هذا المواطن ضالته، ويجمع الله بينه وبينها في أقرب وقتٍ ممكن فقد طال به الانتظار وهو يترقب ما يفرحه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى