أصداءأقلام الكتاب

كـيـف لـنا أن نكـون أرواحاً للبـقاء والنـقاء ؟!..

الكاتبة/ فاطمة بنت خلفان المعـمري

 

كـيـف لـنا أن نكـون أرواحاً للبـقاء والنـقاء ؟!..

تعلمت في السابق أن الأحاديث الصادقة التي تعكس جمال الحقيقة غير مرغوب فيها، ربما لأننا فطرنا على حب المجاملات، فنجامل هذا وذاك بحقائق غير موجودة؛ لنكون على بر الأمان الوظيفي.

تعلمت أن الحياة  بسيطة جدا .. ولكن نحن من يُصعب وحودنا فيها.

لماذا لا نكون سفراء للسعادة، لتنعم مؤسستنا الحكومية بالسعادة ؟!

دائما ما تخترق صفوفنا خفافيش سوداء داكنة اللون، تنشر أمراض الغش والحسد و الاستغلال والسرقة والتسلق على أكتاف الغير، والمشكلة أننا نقف مكتوفي الأيدي، مكتفين بمشاهدتها فقط، وقد يحدث أن نتعلم منها نشر تلك الأمراض..

فالصيني الذي أكل الخفاش قد أصيب بكورونا .. وضعفت أجهزته الوظيفية نتيجة هذا المرض، أما نحن فلم نأكل تلك الخفافيش ولكن تركناها تصول وتجول كيف تشاء..

تركناها تهضم حقوقنا التي ناضلنا كثيرا لاكتسابها، سمحنا لها أن تحركنا حسب رغباتها وشهواتها، وفي كل مرة كانت تستنزف الكثير والكثير من أرواحنا الشفافة البيضاء، وفي المقابل تزداد هي قوة، ونزداد نحن ضعفاً وهواناً، حتى أصبحنا لا نتفاجأ ولا نستغرب إنتشار الأمراض، وأصبحنا نتعايش معا وكأنها حقيقة حتمية لابد من  التكيف والتعايش معها..

وعوداً إلى الصيني فقد قتل الخفاش وأكله فضعفت كمية الأمراض التي يمكن أن ينشرها، أما نحن تركنا الخفافيش تكبر ويزداد حجمها، وتنشر الأمراض وهى بكامل قوتها وجبروتها، فصرنا لا نلاحظ خطوط الخريف، وابتسامات الوجوه وما أخذت السنوات من نضارةٍ وجمالٍ وصحة.

أصبحنا نعزف لحن الحقيقة في كلمتنا فقط، لأنها هى وحدها مابقي لنا من أرواحنا..

أرواحنا التي كانت صاحبة الكلمة الأخيرة، وقيثارة سعادة تلملم كل التجاويف والخطوط العريضه التي رُسمت على وجه تلك الحياة الوظيفية الجميلة..

نعم هى جميلة وستبقى جميلة، وسترى ملامح تلك الألحان على روحها ووجها وجمال طلتها، لم يستنزف جمالها، فمازلت صغيرة تلعب في تلك الحديقة، ذات الأشجار الخضراء والأزهار الحمراء والصفراء فلم تكبر..

هى الأيام، أو ربما التفاؤل والأمل الذي يسكن في أرواحنا، قد كَبُر وهَرِم ولما يستطع التعرف عليها فقد أصيب بالزهايمر، فأصبح يطلق على الجميع كلمة (كبار)..

أنظر إلى الندى على الأوراق الخضراء، وبركة الماء الصافية لم تتغير ولن تتغير؛

نحن أرواح البقاء والنقاء ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق