أصداء وآراء

كـيـف نـصـنـع سـعادتـنـا الزوجـيـة ؟..

 

الكاتـبة/ عائـشة عـلـي البـيـرق

مستشارة ومدربة في التنمية البشرية

إعلامية ، وكاتبة ومخرجة مسرحية – الإمارات

 

 

كـيـف نـصـنـع سـعادتـنـا الزوجـيـة ؟..

 

جوهر الحياة وأساس تنوعها وانتعاشها ورونق المشاعر التي تجعلنا نبصر الجمال من خلال التأمل والتفكر والتدبر الذي يدفعنا للوصول لحقيقة أساسية ألا وهيه إنّ السعادة شعورٌ مرتبطٌ بالراحة، والاطمئنان، والسكون الداخلي لنفس الإنسان، وهي أمرٌ قد كتبه وقدّره الله -تعالى- لكلّ إنسانٍ، منذ تكوّنه جنيناً في رحم أمّه، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم : (ثمَّ يرسلُ الملَكُ فينفخُ فيهِ الرُّوحَ، ويؤمرُ بأربع كلِماتٍ : بكَتبِ رزقِهُ وأجلِهُ وعملِهُ وشقيٌّ أو سعيدٌ)، إلّا أنّها في الوقت ذاته قرارٌ من داخل الإنسان، فهو الذي يملك بإرادته وأفعاله أن يكون سعيداً، وأن يعمل على كلّ الأسباب التي تجلب له السعادة، وتَحول بينه وبين الحزن والكآبة، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)، ويختار الإنسان سعادته إذا ما اختار طريق الله -تعالى- وسار فيه، ويختار شقاءه إذا ما سلك طرقاً أخرى تُشقيه، وتُبعده عن الله -تعالى- وعن سبيله، وشعور السعادة هو شعورٌ لا يُشترى ولا يقدّر بثمنٍ، فهو كنزٌ على الإنسان أن يسعى دائماً لإيجاده في داخله، وألّا يحصره في وقتٍ أو زمانٍ معيّنين، بل يجعله حالةً دائمةً مستمرةً في غالب حياته، فهو نعمةٌ من الله تعالى، والعلاقة الزوجية علاقةٌ أزليةٌ تربط بين اثنين، وتجعل منهما زوجين، سواءً كانا متشابهين أم مختلفين، فإن تشابها فإنّ هذا التشابه سيولّد التوافق، وإن اختلفا فإنّ هذا الاختلاف سيولّد التكامل، والزوجية آيةٌ من آيات الله في خلقه، ودليل ذلك قول الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)، وتعتبر هذه العلاقة من أسمى وأوثق العلاقات، فهي علاقةٌ قائمةٌ على المودة والرحمة والسكينة، وتُشعِر كل طرف فيها أنّه شريكٌ للآخر في كلّ شيءٍ، وتعرّف السعادة الزوجية بأنّها حالةٌ يستطيع كلا الزوجين أن يعيشا بها وعليها إذا ما أرادا ذلك، وإذا ما قصدا أسبابها وفنونها، وعملا على ممارسة أساليبها، فبسعي كلّ طرفٍ منهما لها، وبتعاونهما على إيجادها، فإنّهما سيستطيعان غرس تلك الحالة وبسهولةٍ في حياتهما، لذلك نوجه النظر دائما للأمور التي تمنحنا التوازن والتكامل.

لأنّ السّعادة الزوجية ليست كلمةً سحريةً، ولكنّها حالةٌ يمكن الوصول إليها ببصيرةٍ وقصدٍ، وهذه الحالة يسعى لها كلّ زوجين، فبها تحلو حياتهما وتستمرّ، وبفقدانها تُظلِم وتنقطع، وبالتالي فهي ركيزةٌ أساسيةٌ، وقوامٌ مهمٌ في استمرار الحياة بين الزوجين.

وهنا يحضرنا سؤال مهم، كيف نحقّق هذه السعادة التي خلقها الله في داخلنا ولكن يصعب علينا أحيانا استغلالها وجعلها أساسا في حياتنا ؟

ويتضح من خلال أسرار تحقّق لكِ السعادة الزوجية، وتجعلك تنعمين بحياة ممتعة وهادئة مع شريك حياتك :

١- ذكاء المسافة..

“الحب هو ذكاء المسافة، ألّا تقترب كثيراً فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتُنسى”. هذه القاعدة من أول أسرار نجاح العلاقة بين الرجل والمرأة وربما أغلب العلاقات الاجتماعية. فالذكاء هنا هو أن تعطي من تحبين مساحته من الحرية الشخصية، وألا تكوني بجانبه طوال اليوم لحد الاختناق، فلا ترهقيه طوال الوقت بأسئلة من نوعية عما يفكر، عما يفعل، من قابل اليوم، لماذا سيفعل ذلك. وفى الوقت ذاته لا تبتعدي عنه كثيرا لحد الإهمال فيبدو الأمر كأنك غير مهتمة لأمره. لا تعتقدي أن اقترابك الزائد سوف يكون مقابله التقدير طوال الوقت، بل العكس فالرجال يحتاجون إلى الإهتمام ولكنهم ينفرون من المرأة المبالغة في إظهار مشاعرها وكذلك المرأة اللحوحة والزنانة.

٢- الاحترام ..

الاحترام أساس بناء العلاقة الزوجية السعيدة، ليس فقط لأنه يطيل من عمرها ولكنه أساس التفاهم والود. وفي الوقت الذي يختفى فيه هذا الاحترام تبدأ العلاقة في الانهيار. والاحترام يتمثل في تصرفات حياتية كثيرة منها احترام رأي الآخر، احترام مشاعره وعدم الاستهزاء بها، عدم التحدث بطريقة سلبية عنه أمام الآخرين، وغيرها الكثير… إذا كنت تشعرين بأنك مهانة أو من السهل عليك إهانة زوجك، فهذا يعني أنه هناك شيئا خاطئا يحدث بينكما ويجب أن تعيدي النظر في علاقتك بزوجك وتتحدثي معه في ذلك.

٣- تخلّي عن الملل والروتين..

مهما كان حب زوجك لك، فسيأتي عليه الوقت الذي يمل فيه من روتين حياتك طالما لا تحاولين تغييره! ضعي هذه القاعدة في ذهنك. الرجل يكره المرأة المملة والروتينية والتي تميل إلى الكآبة.

لذا حاولي دوما البحث عن وسائل ممتعة لإسعاد زوجك سواء بعمل إطلالات جديدة، التحدث معه بأسلوب فكاهي، ترتيب المفاجآت الرومانسية له أو حتى التخطيط معه لرحلات جديدة ونزهات مع الأقارب والأصدقاء. اهتمي أيضا بأن تكون العلاقة الحميمة بينكما ممتعة وغير روتينية.

٤- توقّفي عن الغيرة الزائدة..

الغيرة سلاح ذو حدين، فمن الجيد أن تشعري زوجك بأنك تغارين عليه فهذا يرضي غروره في بعض الأحيان، ولكن من المهم ألا تبالغي في الغيرة لأن المبالغة في هذا الوقت لن تعني سوى شيئا واحدا وهو افتقادك لثقتك بنفسك، الأمر الذي لا يحبه الرجل فى المرأة على الإطلاق. الغيرة الزائدة هي أحد الأسباب الشائعة لفشل العلاقة الزوجية لذا احذريها.

٥- لا تسمحي للأهل بالتدخل في حياتكما..

أن يحترم كلا منكما أهله وأقاربه، فهذا أمرا يستحق التقدير والثناء ويحقق لكما السعادة الزوجية. ولكن هذا لا يعني أن لهم الحق في التدخل فى كل كبيرة وصغيرة فى حياتك الزوجية الخاصة. يجب أن تعطي لعلاقتك مع زوجك ما تستحقه من الخصوصية ولا تقومي بحكي كل تفاصيل حياتك الزوجية مع أهلك. لا ترتكب أيضا خطأ استشارة الأهل في أمر مهم قبل أخذ رأي زوجك، فهذا سوف يشعره بأن رأيه ليس الأهم! تدخل الأهل الزائد في الحياة الزوجية يقود نحو العديد من المشاكل وربما حدوث الطلاق لذا حاولي الحد منه قدر المستطاع لتسلمي.

٦- الثقة المتبادلة..

بالطبع لسنا بحاجة إلى أن نقول لك أن أمور مثل التجسس على الآخر أو مراقبة هاتفه الشخصي أو ملاحقته طوال الوقت كافية لهدم أي علاقة زوجية. لا تتوقعي عند اكتشاف زوجك قيامك بمثل هذه الأمور أنه سيعاود الوثوق بك أو احترامك من جديد، وبالطبع العكس صحيح بالنسبة للرجال.

٧- لا تهملي زوجك مع وجود الأطفال..

من الأخطاء التي تقع فيها الكثير من السيدات بعد الولادة، هو إعطاء اهتمامها الكلي للأطفال للدرجة التي يصل فيها الأمر إلى إهمال الزوج كليا. انتبهي جيدا من هذا الأمر لأنه قد يكون مؤشرا لإفساد العلاقة بينكما. لا تشعري زوجك بأنه أصبح رقم ٢ في حياتك بعد الأولاد، فهذا سوف يزعجه كثيرا. بل بالعكس دللي زوجك هو الآخر وكأنه طفلك الكبير، بهذه الطريقة سوف يزيد تعلقه بك وحبه لك.

٨- لا للإعلان عن الخلافات الزوجية..

في حالة حدوث خلاف أو مشاجرة بينك وبين زوجك، تجنبي الإسراع بالشكوى إلى الأهل والأقارب لأنك بهذه الطريقة تسمحي لهم بالتدخل في حياتك الشخصية وتساهمين في توسيع دائرة الخلاف بينكما. التحدث مع الأهل عن المشاكل التي تحدث بينكما ربما يدفعهم إلى تكوين انطباعات سيئة عن الزوج وقد يقل احترامهم له وهو ما لن تطيقينه فيما بعد! من جانب آخر لا تتوقعي منهم أن يحكمون على الأمور بطريقة موضوعية أو أن الحديث عن مشكلتك سوف يتوقف عند بيت الأهل ولن يكون على لسان كافة المحيطين بك! إذا كنت تحتاجين إلى أخذ رأي شخص ما بشدة، فمن الأفضل أن تتحدثي مع صديق تثقين به وتستشيريه. اتركي الأهل للخلافات الضخمة الخارجة عن السيطرة فقط.

٩- الأمان..

هذه النصيحة موجهة للرجال بشكل أكبر وهي أن لا تضع شريكة حياتك في خانة عدم الأمان، وكأنها مهددة طوال الوقت بتخليك عنها أو الانفصال عنها إذا لم تصحح من عيوبها. كما قلت مسبقا “أن تصل إلى مرحلة الرغبة في الزواج من شخص يعني أنك تعرف عيوبه كليا ومع ذلك ترغب في الاستمرار معه.”

١٠- تجنبي إهمال العناية بنفسك..

الرجال لا يحبون المرأة المهملة وغير المعتنية بنفسها وملابسها، وكثيرا من الزوجات يقعن في خطأ إهمال العناية بأنفسهن بعد الزواج. ربما لشعورهن بالطمأنينة من وجود الرجل في حياتهن! تأكدي أن مثل هذا الأمر لن يسبب سوى نفور الرجل منك وربما يدفعه للخيانة. فالزوج يحب المرأة الأنيقة التي تهتم بنفسها وبيتها وأولادها وتحرص على التجديد من وقت لآخر، لذا إياك أن تكوني زوجة ثابته. امتلاك هذه المهارات يحقق لأسرنا السعادة الدائمة بإذن الله فحرصوا عليها تجدوا الحياة معكم متجدد بألوان ومشاعر لا تنتهي.

 

تعليق واحد

  1. سلمت اناملك واحساسك بحرؤفك الراقية والمعبرة استاذتي الرائعة الانيقة لما خطته اناملك من حرؤف ونصائح رائعة هي اساس نجاح كل حياة يكون اساسها الؤد والمحبة والتفاعم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى