أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كلـب ضـال يحاصـر بيـتـنا !!..

الكاتب/ حمـد بن سالـم العـلـوي

 

 

“عـيـن عـلـى الـوطـن”..

 

كلـب ضـال يحاصـر بيـتـنا !!..

 

لا أعرف من كلف هذا الكلب الضّال بمحاصرة بيتنا، لقد رأيناه هو وقطيعه في الحديقة المجاورة لمنزلنا، فعفنا الاستمتاع بالحديقة بعد الغروب، والأمر الأغرب في الموضوع، أن ضمن الممنوعات التي كتبت في لوحة الارشادات، أنه ممنوع اصطحاب الكلاب أثناء التّنزه والإستفادة من مرافق الحديقة.

وظنِّي أن البلدية تقصد الكلاب المملوكة للناس، لذلك لا عجب إن كان هذا المنع لم يشمل الكلاب الضّالة، والتي أخذت ترتع بحرية في الحديقة، وليس ذلك وحسب، وإنما تبيح لنفسها من أن تقوم بجولة استعراض للقوة بين الأحياء السكنية، وقد غرّها في نفسها تزايد أعدادها فتقوم بذلك الاستعراض، وكأنها تثأر لنفسها وقبيلها من ظلم البشر لها والذين كانوا في السابق يشكونها للجهات المعنية، فتتولى التصرف بها بطريقتها المعروفة، فيمنعون بذلك غشمها وضلالتها وتكاثرها.

والكلب الذي يحاصر بيتنا، يبدأ مهمته في حدود التاسعة ليلاً، فحاولت طرده محتجّاً عليه بأن الحظر يبدأ في العاشرة، وليس في التاسعة كما هو يفعل، ولكنه لم يقبل التزحزح من مكانه، فأنا أحاوره من خلف باب الألمنيوم المشبّك والباب الرئيسي، فوقف واستدار نحوي وأخذ يفلت ذنبه ثم يعيد ليّه مرات ومرات، ولم أفهم من ذلك إلا أن يكون تهديداً مبطناً، فحاولت إرغامه على مغادرة المكان لحاجة لي في غرض من الدكان القريب، ولكنه أصرّ على موقفه بعدم المغادرة للمكان، فقلت يا حظ من عنده بابين في منزله حتى لا يخرج فجأة، فيجد نفسه أمام الكلب الضّال مباشرة، فربما دفعه الجوع إلى هذا الموقف شديد الصرامة، أما أنا فلم يكن بيدي ما أستطيع إرغامه به على ترك باب البيت، فقد رضخت إلى تهديده، لأنه أمر واقع لا مزاح فيه، ورجعت أدراجي إلى داخل المنزل.

لقد شكوت الأمر إلى البلدية، فطلبوا مني أن أتوجه بالشكوى إلى الشرطة، ففعلت فحاولوا إقناعي بأنهم سيفعلون ما يلزم لردع هذا الكلب المتمرد، والذي يستقوي بقوة من رفاقه يعضدونه ضد بني الإنسان، فرجعت ألِحُّ على الشرطة بعد فترة لعلهم يستعجلون الأمر ويحلون مشكلتي ومشكلة الحارة كلها مع الكلاب الضّالة، فقد عهدتها أي (الشرطة) لا تبطيء في إتخاذ القرار الصائب نحو الكلاب الضّالة، لكن هذا الشخص الذي تكلمت معه هذه المرة أسرَّ لي بأمر محزن، فقال إن جمعيات الرفق بالحيوان تعترض على قسوة الشرطة ضد الكلاب، فقلت له طيب وقسوة الكلاب ضد الإنسان ماذا نفعل حيالها ؟! فلم أجد منه جواباً شافياً حيال الموضوع، فعدت أستعين بالشيخ المسؤول عن الحيّ، لعله يخاطب المسؤولين عن الولاية، فيأخذون الموضوع بجدية رسمية، لأن السلطة مسؤولة عن حماية الناس وعن السكينة العامة، ولكن للأسف مرت شهور لحد الآن، وهذه الكلاب الضّالة في تزايد مستمر، وكأن هناك من أسرّ لها عن ضعف حالنا أمام تدخل الغرب في شؤوننا الداخلية.

وهنا تذكرت العبارة التي تقول: إن قتل كلب ضال أمر لا يغتفر، أما قتل المسلمين في فلسطين وغيرها من بلاد العرب مسألة فيها نظر، فأخشى أن تحدث كوارث من وراء هذه الكلاب الضّالة، عندما تخطف رضيعاً من يد أمه وتفترسه، ونحن مشغولين بما سترقبه عنا هيئات الرفق بالحيوان، أو الرفق بالكلاب الضّالة خاصة، ونحن نحسب الحساب لرضاهم عنا، فكم شاهدنا من مقاطع فيديو لمآسٍ تقوم فيه الكلاب بخطف الأطفال، وافتراسهم أمام ناظري أمهاتهم، وهن لا حول ولا قوة لهن، فإن هي تركت الرضيع الذي في يدها حتى تصارع كلباً ينهش طفلها الصغير، فقد يأتي كلب آخر فيخطف ضناها الأصغر الذي تركته على الأرض لتنقذ أخيه، ومثل هذه القصص تتكرر في بلاد أخرى، ولا أعرف إن كان قد حصل شيء من هذا القبيل في عُمان لحد الآن، ولكنه أصبح أمراً غير مستبعد أمام هذا التسيّب، ونحن قد شرعنا أن ندخل خلفهم في أي جحر يرضي الغرب الضّال!!.

لقد أمسينا نحسب ألف حساب ماذا سيقول عنا الغرب، ولا نحسب حساباً واحداً لنعرف ماذا سنقول إذا سألنا الله عن حماية الإنسان من الضرر، وأقترح على الجهات المسؤولة في بلدنا، حتى نحل هذه المعضلة تجاه الكلاب الضّالة، إما أن نوكل أمرها إلى شركات الكهرباء لدينا، لعلها تحسم أمرها بما عُرف عنها من فقد الرأفة تجاه الناس، فإنه من باب أولى لن تعطي بالاً كبيراً تجاه الكلاب الضّالة، فحتماً ستتولى أمرها وخاصة إذا قيل لها إن الكلاب الضّالة، تؤثر سلباً على سرعة دوران العدادات إن هي مرت بجوارها، والحل الثاني أن تجمع هذه الكلاب الضّالة في زرائب كالمواشي، وعندما تأتي السفن المحملة بالخراف من استراليا، تشحن فيها هذه الكلاب الضّالة إلى الصين والفلبين، وتباع لهم بقيمة أجر الشحن، وعندئذ سيكفونكم موتها هناك، وبذلك لن نُحرج أمام هيئات الرفق بالكلاب، أما أن يظل الوضع كما هو عليه الحال الآن، فهذا أمر صعب التقبل .. اللَّهُمَّ إني بلغت اللَّهُمَّ فاشهد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى