أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كلـمـة الحـق تـؤلـم !!..

 

كلـمـة الحـق تـؤلـم !!..

 

منذ أن خلق الله هذا الكون الفسيح وما فيه من  مخلوقات مختلفة تضج له بالتقديس والتسبيح، وكلمة الحق تؤلم، وانظروا أحبتي القراء إلى ابنيّ آدم عليه السلام، وقد أخبرنا الله بقصتهما في القرآن الكريم، حينما قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فمن تقبل منه أحسن  تقريب القربان ومن لم يتقبل منه لم يحسن في تقريبه للقربان.

فسخط الذي لم يتقبل منه وأراد قتل أخيه، فأتت الإجابة من أخيه إنما يتقبل الله من المتقين  وقد أتبعها بقوله لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط  يدي إليك لأقتلك!!.

هنا نستشعر ان كلمة الحق تؤلم (إنما يتقبل الله من المتقين) عدم تقبل كلمة الحق والإصرار على المعصية!!.

وبالمثال يتضح المقال، إمامٌ يصلي بالناس شعر  بوجعٍ في رأسه، فقدم  غيره. للصلاة. واختار من هو أصلح لذلك، ولكن من اختاره قدم هو الآخر غيره!!.

وكانت المفاجأة أنه من تقدم لإمامة الناس في الصلاة  أخل بالتلاوة ولحن في سورة الفاتحة، فعاتب الإمام من اختاره على صنيعه هذا  وطلب منه أن يصحح خطأه بنصح من قدمه مكانه وتبصيره بمواضع اللحن والأحكام المترتبة على ذلك.

فأبى وقال للإمام سيخاصمني إن فعلت!! فال له الإمام : إن توضح له الصواب خير لك من أن تتركه على الخطأ مهما  كانت العواقب.

وهنا نستشعر أيضًا أن كلمة الحق تؤلم!!.

ولو قسنا هذه العبارة على سائر الشؤون فكم من الأخطاء بل كم من كبائر الذنوب تقع بسبب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا الأمر الرباني العظيم الذي حثنا عليه الله في محكم التنزيل لأن كلمة الحق تؤلم!!.

ولأننا نخشى أن يخاصمنا الآخرون، 

ولأننا أصغينا إلى عبارات التثبيط نحو بعض العبارات كدعهم وشأنهم هم أدرى بمصلحتهم منك، وما الذي تجنيه من النصح إلا المشاكل؟!!.

ولأننا اتبعنا الرُخص كما يقول شيخي سعيد بن حمد الحارثي رحمه الله ، ونسينا بل تناسينا قول الله تعالى في  كتابه العزيز : (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) الأية٧٩ من سورة المائدة.

   

وهنا أقول : إن من يعشق تراب وطنه ويريد له الرفعة والعزة والشرف والكرامة، لا بد أن يكون ناصحًا لغيره داعيًا لهم بالهداية آملًا أن تكلل مساعيه بالتوفيق والصلاح.

هناك من أهل الصلاح والإصلاح من يسعى جاهدًا  في تقديم الحلول المقترحة والوصايا  الناجعة التي من شأنها رفعة الوطن والمواطن.

لا سيما فيما يتعلق بمناهج التعليم على سبيل المثال، وأنا هنا في هذا المقال أضم صوتي إلى صوته وحرصي إلى حرصه، ونسأل الله العلي القدير أن تجد هذه الحلول والوصايا والمقترحات الصدى لدى حكومتنا الموقرة.

إن من ينقد وطنه بحرص ويتحدث بصدق لا يريد بذلك إلا وجه الله في المقام الأول ثم الرفعة لهذا الوطن لهو أشجع الشجعان لأنه وضع نصب عينيه مصلحة الوطن وحبه.

حُب الوطن لا يكون بالتطبيل على حساب ضياع مكتسبات الوطن وتبديد ثرواته، حب الوطن يكون بالحفاظ على أمواله واستغلال خيراته الاستغلال الأمثل، بما يعود بالنفع على البلاد والعباد.

ولا يعدم أهل الخير والصلاح ما دامت هذه الأزض الطيبة تنضح بالمزيد من أهل النصح والرشاد.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى