أصداءأقلام الكتاب

كلمات منسية .. من قاموس الإنسانية..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبسي
          wwws9@hotmail.com
كلمات منسية .. من قاموس الإنسانية..
نعيش في هذه الحياة بحلوها ومرها ، نعيشها ونحن غرباء فيها ، حياة نطمح فيها لتحقيق ما نريد رغم المعاناة والظروف القاسية التي قد تحيط بنا وتجعلنا غير قادرين على تحقيق ما نطمح إليه  ، فالأمر في حد ذاته قد لا يكون عاما على كافة البشر في كوكبنا الصغير ، لأن مجموعة كبيرة من هؤلاء البشر قد حققوا طموحهم بطريقة أو بأخرى ، في حين أن البعض منا ينظر إليه بأنه أمر عادي ولا ينبغي أن يأخذ طابع التهويل ، والبعض الآخر ينظر إليه على إعتبار أنه وجهة نظر شخصية ، وقد تتعدد وجهات النظر في مواضيع عدة ما بين مؤيد ومعارض ومحايد ، ولكن لا يمكننا أن ننكر أن هناك من حقق طموحه في فترة وجيزة من الزمن وضآلة في الجهد والبذل والعطاء ، نتيجة عوامل عدة قد يجهلها البعض ويدركها البعض الآخر ، وفي معترك هذه التأويلات تبرز بعض الكلمات التي قد أراها منسية في قاموس هذه الحياة التي تناساها بعض أصحاب النفوذ والسلطة ، ولكنها باقية وراسخة في عقول أصحاب الحكمة والرأي السديد .
حري بنا أن نبحث في أعماق المعنى الإنساني لهذه الكلمات دون معناها اللغوي والذي يدركه كل مفكر ومتعلم وقارئ ومثقف ومن في حكمهم ، ويجهله كل جاهل في معاني ومفردات اللغة الجميلة ، حتى وإن صعب على الجميع فهم المعنى ، فمعاجم اللغة العربية خير معين لنا في ذلك ، إلا أننا سنظل نتمعن في المعاني الإنسانية لتلك الكلمات لعلنا نخرج بتفسير منطقي لها .
لن أطيل في ذكر الكلمات التي أردت أن أبين معناها الإنساني ، ولكنني سأذكر بعضها والتي أراها هي أساس تحقيق مبادئ الإنسانية الحق في حياتنا ، والتي ينبغي أن لا نحرم من أن نتمسك بها ، وأن لا نجرم عليها لأنها لا تتوافق ورؤية واضعي الأحكام الجزائية ومشرعيها ، فهي في حقيقة الأمر إن طبقت وأعلنت على الملأ أو كتبت بأقلام أصحاب السلطة الرابعة أو المفكرين أو الأدباء أو غيرهم من أصحاب الكلمة الحق فلن تمس من هيبة فرد ولا مؤسسة ما ، ولعلي أبدأ من كلمة (العدالة) ، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل في الآية (٨) من سورة المائدة : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” صدق الله العظيم ، فالعدالة في كل شيء ، في جميع المعاملات والحقوق والواجبات ، في عدم الظلم وعدم اقتراف السيئات ، في نيل الثواب وإنزال العقوبات ، في تحري الصدق واجتنباب الشبهات ، في نصرة المظلوم والإبتعاد عن الظلمات ، هي مبدأ للأتقياء الأنقياء الأوفياء ، هي أساس للحكم ، ومنبع للحلم ، فبالعدالة تنهض الأمم وتعزز القيم وتبذل الهمم ، فكم نحن بحاجة للعدالة في عالم اليوم ونحن نرى الحروب أوقدت من شرارة فتنة طائفية أو مذهبية أو حزبية في الكثير من دول العالم ، فسفكت الدماء ، واستبيحت الأعراض ، ودمرت العديد من الأوطان ، وشرد الأطفال ، وقتل الرجال ، وترملت النساء وغيرها من المشاهد الظالمة غير العادلة التي نصبح ونمسي عليها في عالمنا اليوم  ، كل ذلك لانعدام العدالة في العالم ، وسيطرة القوي على الضعيف ، لأننا أصبحت نتعامل مع بعضنا البعض بشريعة الغاب ، لذا من يطالب بالعدالة هو ليس نكرة في هذه الحياة بل هو معرف بأنه إنسان ينبض بالحياة .
أما (الحرية) فهي كلمة أخرى أشعر بأنها منسية من بين مفردات وكلمات قاموس الإنسانية ، وأقصد هنا حرية الرأي والكلمة والفكر ، حرية أصبحت مبتورة وعقيمة ، تحمل معنى العبودية المقيتة ، حرية مقيدة بأفكار إستبدادية وأنظمة دكتاتورية ، حرية القلم الذي جف حبره بسبب القمع والترهيب في كثير من المجتمعات ، لكونها حرية تنتقد نقداً بناءً ولا تمتدح شخوصا وسياسات ، حرية أظهرت الفساد وتفاعلت بمنطق مع الإنجازات ، حرية كتب عليها الموت في المهد أو بالحبس بين قضبان السجن ، بلا ذنب ولا زلل ولا خطأ ، فهل يا ترى ستعود (الحرية) لمعناها الإنساني الحقيقي ، أم ستظل على هامش (السخرية) في قاموس الإنسانية ؟؟
وفي المقابل فإن هناك كلمة أخرى تراودني في مخيلتي بأنها منسية كذلك بين جنبات قاموس الإنسانية ألا وهي (التحفيز) ، كلمة باتت ملتصقة بمسارات متعددة ، فمنها ما هو منصف ولكن في أغلبها مجحف ، فالتحفيز في مفهومنا العام يعني منح المجيدين ما يستحقون من ثناء وشكر وتقدير معنوي ومادي ، ولكننا نجد في كثير من الأحيان وحسب قصص شهود عيان أن التحفيز في غالبه يمنح للمقربين من أصحاب قرار  التحفيز ، وخاصة ممن لهم بهم علاقة قرابة أو صداقة أو زمالة أو وجاهة ، إلا ما ندر من الحالات الإستثنائية ممن يستحقون التحفيز الحقيقي ، فهل يا ترى سنرى تطبيقا حقيقيا لمبادئ التحفيز في عالمنا ؟؟
كل تلك الكلمات وغيرها من الكلمات المنسية في قاموس الإنسانية ، تراوح مكانها ما بين  إنسان متفائل يحمل شعار (دوام الحال من المحال) وشخص آخر متشائم يحمل شعار (تغيير الحال من المحال) ، والأمر لا زال في سجال وعراك محتدم ما بين الطرفين ، فأيهما سينتصر من وجهة نظركم ؟؟
Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق