أصداء وآراء

كيف أصبحت المقاومة الفلسطينية رقـما صعباً في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي؟؟!!.. وماهي المتغيرات والأسرار الخاصة بالمنازلة بين “غزة وإسرائيل” في إسرائيل والمنطقة؟؟!!..

الكاتـب/ سـمـيـر عـبـيـد

محلل سياسي – العراق

 

كيف أصبحت المقاومة الفلسطينية رقـما صعباً في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي؟؟!!.. وماهي المتغيرات والأسرار الخاصة بالمنازلة بين “غزة وإسرائيل” في إسرائيل والمنطقة؟؟!!..

 

إسرائيل تتآكل من الداخل..

 

بلا شك أن المعركة الجارية حاليا  بين غزة “باسم فلسطين والفلسطينيين والمقاومين والمجاهدين في كل مكان” وإسرائيل تمثل حدثاً نوعياً ومختلفاً في السياقات العسكرية والتقنية  والامنية والنفسية والمعنوية عن جميع الصراعات والصدامات والحروب التي جرت بين الطرفين.

١- فلأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يصل سلاح المقاومة الفلسطينية “الصواريخ” الى جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة دون إستثناء.

٢- ولأول مرة يُجبر الشعب الإسرائيلي على الدخول في الملاجئ وفي جميع المدن الإسرائيلية في آن واحد.

٣- ولأول مرة تتعطل المطارات وسكك الحديد وتتعطل منشآت الطاقة والكهرباء والغاز …الخ في بعض المدن الإسرائيلية!!..

٤- ولأول مرة تدخل إسرائيل في متاهة “القرار والتصرف” لا سيما وأنها تعيش أزمة سياسية خانقة بسبب التنافس والصراع السياسي الذي فرض أربعة انتخابات متتالية دون نتيجة حاسمة ، كما أنها تعيش أزمة اقتصادية خانقة بسبب جائحة كورونا ، وتعاني من ضعف معنويات الجيش الإسرائيلي.

٥- ولأول مرة في تاريخ إسرائيل هناك تهرب من الخدمة العسكرية من قبل الشباب ، لا بل بدأت العائلات اليهودية ترسل ابناءها الى الخارج لكي لا يُرسلوا  للجيش الإسرائيلي وهذا حسب التقارير الإسرائيلية.

٦- ولأول مرة في إسرائيل هناك انقسامات خطيرة داخل المجتمع الاسرائيلي بسبب زيادة أعداد المتطرفين والمتدينين والحركات التابعة لهم ، والتي باتت تتنافس على تشكيل الحكومة في إسرائيل فسببت خوفاً داخل المجتمع الاسرائيلي ، لأن علامات الحرب الأهلية باتت واضحة.

٧- لأول مرة في إسرائيل يفقد الشعب الإسرائيلي الثقة وبشكل جماعي بحكومته وبالجيش الاسرائيلي وبالقبة الحديدية التي تباهت بها الحكومات الإسرائيلية!!.

٨- ولأول مرة تخسر إسرائيل 160 مليون دولار خلال 48 ساعة بسبب صواريخ غزة!!.

تفـوّق شيـعي في هذه المعركة..

 ١- هناك نأي عربي وخليجي واضح عن هذه المعركة الدائرة بين غزة وإسرائيل (أي أن هناك نأي شبه تام من المنظومة السنّية الرسمية والشعبية والإعلامية وغيرها) ، بحيث أن الإعلام الخليجي والعربي يتجاهل ما يجري أو يشوّه الانتصارات الفلسطينية ويدس السُّمَّ بالعسل ، باستثناء قناة الجزيرة الفضائية التي واكبت وتواكب المعركة أول بأول وبكل جدارة ، ومعها بعض ونكرر بعض الفضائيات العربية القليلة جدا التي تنقل الأخبار من هناك.

٢- والسبب في كل هذا هو (سبب طائفي) على اعتبار أن الصواريخ التي بحوزة المجاهدين الفلسطينيّين هي صواريخ (إيرانية) ، وأن الفنيّين والمهندسين والتقنيّين والخبراء الفلسطينيّين جميعهم تدربوا في إيران أو بإشراف خبراء  من حزب الله اللبناني.

وإن صح التعبير أن ما زرعه الجنرال “قاسم سليماني ورفاقه” خلال سنوات أعطى ثمرة الآن بهذا التفوق الخطير ، والذي غير وسيغير جميع قواعد الاشتباك مع إسرائيل ووضع خارطة جديدة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، بحيث هشّم صفقة القرن ، وهشّم ما خططت له الولايات المتحدة بأن تقلل اهتمامها بالمنطقة والذهاب الى مناطق أخرى بعد أن تُسلم المنطقة لإسرائيل وبريطانيا !.

واليوم تهَشَّم وجه إسرائيل وتبخرت سمعة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ، وتفوّقت الصواريخ على الطيران الاسرائيلي الذي تتفاخر به إسرائيل!!.

٣- فالمرجعيات السنّية بنسبة شبه مطلقة أعطت ظهرها لما يجري من ملاحم بطولية يسطرها أبناء فلسطين ، مقابل الدعم المطلق من المرجعيات الشّيعية وعلى رأسها مرجعية النجف بزعامة المرجع الأعلى للشّيعة في العالم آية الله العظمى السيد علي السيستاني.

إيـران تحصـد الذهـب..

إيران التي تجري مفاوضات مع الأوربيين والولايات المتحدة في فيينا بخصوص العودة إلى الاتفاق النووي من قبل الولايات المتحدة ورفع العقوبات والحصار عرفت أن إسرائيل لاعب خفي وقوي في تعطيل أي اتفاق وأنه مجرد تسويف في الوقت.

لا بل إن إسرائيل تمادت في التحرش بإيران في البحر الأحمر ، وفي البحر المتوسط ، وضد المنشآت النووية ، واغتيال العلماء النوويّين ، والمشاركة في اغتيال قاسم سليماني ، وتأسيس جبهة مع دول خليجية ضد ايران فقررت إيران :

١- تأديب إسرائيل بطريقة مختلفة لم تألفها من قبل ، وذلك من خلال الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي دكت جميع المدن الفلسطينية المحتلة وبسواعد المجاهدين الفلسطينيين ، لا بل ليس تأديبا بل كسرت إيران  ظهر إسرائيل ، وفرضت شبح الحرب الأهلية في داخلها ، والأهم أخذ زمام قيادة القضية الفلسطينية من العرب والخليجيّين ومن تركيا ومن المسلمين من جهة ، وتعويم السلطة الفلسطينية وحركة فتح سياسيا واجتماعيا من جهة اخرى .

٢- أرسلت إيران رسالة مهمة جدا إلى الدول الخليجية التي طبعت مع إسرائيل ودخلت معها في جبهة تحالف ضد ايران ، بأن عليها أن تعيد حساباتها ، فإن إسرائيل لن توفر لها الأمن ، وإن تمادت هي نفسها ضد إيران ستكون مسرحا للصواريخ  والمسيرات الإيرانية.

وإيران تعمدت جداً أن تضغط على المقاومين الفلسطينيّين بأن يقصفوا جميع مدن إسرائيل لكي ترسل رسالة بأن الدول الخليجية تحت رحمة صواريخ إيران ، وأن القواعد الأميركية في المنطقة هي الأخرى تحت رحمة صواريخ ومسيرات إيران!!.

٣- إيران أرادت من وراء تلك التطورات أن تأتي وتتحاور مع السعودية في بغداد وهي مخيفة ومرعبة للسعودية ولدول الخليج ، لكي تفرض على السعودية (نسيان إلحاحها بأن تفرض ملف الصواريخ البالستية على المفاوضات حول الاتفاق النووي) أي بمحاولة توسيع الملفات ليشمل الصواريخ البالستية الإيرانية وملف التدخل الإيراني في بعض الدول العربية ، وفرض السعودية ودول خليجية أعضاء جدد في المفاوضات ٥+١) وهذا ترفضه إيران بشدة!!.

٤- إيران التي نجحت بالتلاعب الذكي في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مثلما نجحت من قبل بالتلاعب بصدام حسين ، وجعلت نتنياهو يرتكب أخطاء وضربات ضد إيران فاستغلتها إيران فطورت برنامجها النووي لـ ٦٠٪؜ ونصبت معدات وتقنيات أكثر تطوراً ، فهي الآن تستغل الفوضى في إسرائيل وفي المنطقة ، وانشغال العالم في هذه الفوضى لتذهب الى مديات أخرى في مشروعها النووي.

ولن نستبعد بأنها ستصل أو وصلت الى (القنبلة النووية) ويبدو أن الرئيس بايدن (هكذا الملامح) يريدها ان تصل لهذه القنبلة لكي يحصل توازن في المنطقة بين إيران وإسرائيل ، ومن ثم يستميل إيران لتصبح مع المعسكر الغربي بدلا من الصين وروسيا ، ولكي تتفرغ أمريكا لمناطق أخرى في العالم!!.

٥- نجحت ايران ومن خلال الصواريخ والمسيرات في غزة من التخفيف على سوريا من القصف الاسرائيلي شبه اليومي، لتفسح المجال (لانتخابات سورية تحقق فيها فوز الرئيس الأسد) .. وفي الوقت نفسه سوف تستغل الفوضى في إسرائيل لترتيب أوراقها وتموضعها في سوريا ، واهمها (هندسة جبهة الجولان) وإمداد حزب الله بما هو جديد.

٦- كل ما يحدث في داخل إسرائيل بفعل الصواريخ والمسيرات الايرانية التي بحوزة المجاهدين الفلسطينيّين سوف يرمي بظلاله على (الانتخابات الايرانية) في حزيران المقبل ولصالح المحافظين حصراً وبالضد من الإصلاحيّين!!.

٧- نجحت إيران ومن خلال الفوضى في اسرائيل تبييض وجوه جميع الفصائل والحركات المرتبطة بها في الدول العربية ، وأعطت زخماً كبيراً وقوياً الى الفصائل العراقية المرتبطة بإيران والتي بحوزتها اسلحة وصواريخ ومسيرات فتاكة أيضاً ، بحيث أصبح الأمريكان في العراق يعدون إلى 1000 قبل ارتكاب أي حماقة!!.

٨- هناك تحالف عسكري وسياسي عقد في موسكو قبل شهرين ونصف بين حزب الله وروسيا أصبح بموجبه حزب الله حليفا لروسيا في سوريا، وصديقاً مقرباً جداً في لبنان.

وبعدها بفترة استدعي حليف حزب الله في لبنان وزير الخارجية السابق وصهر الرئيس عون (جبران باسيل) ومعه وفد من حزب الرئيس عون إلى موسكو وعُقدت اتفاقيات خاصة بينهم وبين موسكو أيضا.

فيجب عدم إسقاط هذه الاتفاقيات عن ما يجري في إسرائيل ، لاسيما وأنني أجزم hن الصاروخ الذي hطلق من سوريا ووصل قرب مفاعل (ديمونة) النووي في إسرائيل قبل فترة كان صاروخاً روسياً وكان بمثابة رسالة من موسكو الى واشنطن أن تخفف من ضغطها على روسيا من جهة أوكرانيا وإلا ستصبح المقايضة (إسرائيل مقابل أوكرانيا)!!.

الخـلاصـة..

ما يحدث في إسرائيل بفعل صواريخ ومسيرات غزة قد قبر تاريخ مضى ، وأسس لتاريخ جديد فيه المقاومة الفلسطينية رقماً صعباً للغاية ولا يمكن تجاوزه ، لا بل أصبحت غزة هي التي تملي على عباس وفتح!!.

وعلينا انتظار متغيرات أخرى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى