أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كيف أُنمّي ذكاء طفلي؟؟..

الدكتور/ محمـد بن ناصـر الصّـوّافي

 

كيف أُنمّي ذكاء طفلي؟؟..

 

حقيقة قد تكون صادمة لبعضنا : الأطفال أذكى مما نتصور”، إذ يُعَدّون معجزةً في سرعة تعلمهم واستجابتهم، فقد بينت دراسة حديثة أن الأطفال يفهمون الرياضيات بشكل بدائي، حتى قبل أن يستطيعوا التكلم أو المشي؛ إذ يقومون ببعض التحليلات الإحصائية كما يطبقون مبادئ الاحتمالات وهم في عمر مبكر جدًا.

كما أشار بعض الباحثين أن هناك علاقة إيجابية بين ذكاء الطفل وطول عمره، فكلما ارتفع مقياس الذكاء (IQ) لديه؛ فإن ذلك يبشر بأنه سيكون لديه عمر أطول مقارنة بمن سجلوا معدل ذكاء منخفض؛ لأن ارتفاع معدل الذكاء إبان فترة الطفولة يرتبط بانخفاض المخاطر الأكثر احتمالية للوفاة مستقبلًا، مثل : أمراض القلب، والسكتات الدماغية، ومرض السرطان بسبب التدخين، وأمراض الجهاز التنفسي، كما نشر ذلك موقع (Boldsky) المعني بالصحة.

والسؤال المهم الذي يحتاج إليه كل أب وأم بعد هذه المقدمة : ما مواصفات العائلة التي يمكن أن تسهم في رفع مستوى ذكاء أبنائها؟.

 وللإجابة على هذا السؤال، نقول على العائلة أن تقوم بالآتي :

1- يوفر الوالدان عددًا من الأشياء التي يلعب بها الطفل، تتناسب مع عمره ومستواه التطوري، إذ لا يشترط أن تكون الألعاب غالية الثمن.

فمن الأفضل تقديم ألعاب ذات مغزى وفائدة، وهذا يعتمد على سن الأطفال، ومن الألعاب التي تنمّي ذكاء الطفل الألعاب التي تتطلب التفكير الاستراتيجي، وتستخدم أسلوب حل المشكلات، واتخاذ بعض القرارات المعقدة، مثل : لعبة المكعبات، ولعبة الشطرنج، ولعبة الكلمات المتقاطعة، والسودوكو، والبازل.

ويجب الابتعاد عن الألعاب القتالية لا سيما منها الألعاب الإلكترونية والتي تتطلب اتصالًا بالشبكة العنكبوتية.

2- قضاء وقت إيجابي مع الطفل والإجابة على تساؤلاته بلطف وحب.

إن قضاء الوقت الإيجابي مع منحه الحب والاهتمام؛ فبالإضافة إلى تنمية ذكائه فإنه يعلم الطفل الكثير من المهارات الاجتماعية والتي تسهم في التواصل مع الآخرين.

لكن للأسف الشديد قد يشتغل بعضهم عن هذا الوقت الثمين مع أبنائه ويكتفي بالتقاط صورة معهم ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، ليبحر بعدها في هذه الوسائل متابعًا ردود الأصدقاء والمتابعين، مشتغلاً بهذه الردود عن قضاء أثمن الأوقات مع أطفاله، وينسى أو يتناسى حقيقة أن هذه الأرواح البريئة سوف تكبر ولن تنتظره.

3- يستخدم الوالدان ويتحدثان بلغة غنية ومتعددة المفردات في وصف البيئة، بحيث تكون اللغة دقيقة ومقبولة من المجتمع؛ لأنه يوجد علاقة بين لغة الطفل وقدراته العقلية.

ومن أفضل طرق اكتساب اللغة هي القراءة، فهي من أفضل الطرق المجربة والفاعلة لكسب المعرفة والمعلومات، وتنمية الذكاء ورفع معدلات التركيز، فعليك عزيزي المربِي أن تغرس لدى طفلك حب القراءة منذ الصغر عن طريق حكايات ما قبل النوم مثلًا.

4- يعامل الوالدان أطفالهم بالحنان والعطف المقرون بالحزم، ويتجنبان الشدة الزائدة عن الحد والعقوبة الصارمة جدًا.

 فهناك اتجاه في التربية يسمى التربية المتساهلة، يقابلها التربية الصارمة والشديدة، فكلاهما مرفوض، وينبغي على المربي الواعي أن يدمج بين كليهما على أن يُغَلِّب جانب الرفق والعطف؛ “فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه”، كما ورد عن القدوة المربي عليه أفضل الصلاة أزكى التسليم.

5- لرفع ذكاء الطفل يجب أن تكون توقعات الوالدين عالية لكن دون مبالغة، وأن يهتما برفع مستوى التحصيل الدراسي.

من أكبر الأخطاء في التربية، والتي يتصرف بها الآباء الذين حباهم الله بأطفال أذكياء وذوي مواهب هو المبالغة في التوقعات، فكلما أنجز طفلهم عملًا معينًا طمعوا في مستوى أعلى دون مراعاة لقدرات الطفل، ودون تشجيعه على العمل السابق، والكارثة عندما يقترن داء المبالغة في التوقعات مع داء المقارنة، فيتم مقارنة الطفل بمن هو أفضل منه، مع طلب المزيد من إنجاز الأعمال.

فهذا يؤدي إلى الضغط الشديد على الأطفال في إنجاز المهمات، والذي يؤدي إلى زيادة توترهم وإصابتهم بالقلق الشديد، وإلى عدم احترامهم لذاتهم، كما أنه يمنعهم من المشاركة في الفعاليات والمسابقات المختلفة، وقد يؤدي في النهاية إلى الانتحار.

وأختم هذا المقال بهذه الحكم المأثورة: إن منع الصبي من اللعب وإرهاقه في التعلم دائماً؛ يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش؛ حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه“، “أطفالنا يختلفون في مهاراتهم وسلوكياتهم وانفعالاتهم، فليس من العدل أن تتوقع منهم الإنجاز نفسه مع تفاوت قدراتهم“.

‫2 تعليقات

  1. احسنت دكتور
    حسب معلوماتي فان العالم المجري لازلو بولغار اكتشف بان العبقرية يمكن تعلمها وليس شرطا ان يولد عبقريًا ولاثبات نظريته اجرى التجربة على بناته الثلاث

    شكرًا لك دكتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى