أصداءأقلام الكتاب

كيف استطاع إبني ذو ثلاث أعوام ونصف حفظ سورتي النبأ والعلق خلال أسبوعٍ واحد تقريبًا ؟!!..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

باحث في المجال الأسري والتربوي

Mn99732927@gmail.com

 

كيف استطاع إبني ذو ثلاث أعوام ونصف حفظ سورتي النبأ والعلق خلال أسبوعٍ واحد تقريبًا ؟!!..

 

قبل فترة قرأت كتاباً من كتب الخبير التربوي الدكتور عبد الله محمد عبد المعطي وقد أشار فيه إلى لمحة جميلة جداً مُفَادُهَا : أنه يمكن أن أُحَفِّظَ الأطفال القرآن الكريم بواسطة طريقة سهلة ومشوقة وهي : ربط القرآن بالرسوم الكرتونية المحببة إليهم.

ولكي أجرب هذه الطريقة قمت شخصياً بفتح “اليوتيوب”، ثم البحث عن رسوم متحركة مع القرآن، إخترت بعض مقاطع الرسوم المتحركة المفيدة لتكون الخلفية الصوتية لهذه المقاطع صوت الشيخ المنشاوي (مع ترديد الأطفال) أو غيره من القراء اَلْمُجَوِّدِينَ، وهي متوفرة في اليوتيوب، وقدمت الهاتف المحمول لابني.

وكانت المفاجأة حين تَسَمَّر ابني على هذه الشاشة يشاهد بكل ما أوتي من قوة، ولا يتحرك طرفة عين، ولسانه يلهج ببعض آيات القرآن التي يسمعها؛ لأن السمع مُقَدَّمٌ على البصر عند مشاهدة مثل هذه الرسوم.

كذلك قمنا باستخدام أحد برامج الهاتف المحمول بدمج صوت بعض السور القصيرة مع مقطع مرئي كرتوني يحب مشاهدته كثيرًا.

والنتيجة خلال أشهر معدودة -ولله الفضل والمنة- حفظ ابني جملةً من سورِ جزء عَمَّ، وبعضًا من آيات جزء تبارك مثل آيات من سورة الجِنَّ.

وأحب أن أوضح أن هذه المقاطع المرئية يجب أن تكون مناسبة لعمر الطفل، ولا تحتوي على مشاهد عنف، أو مخلة بالآداب الاجتماعية أو العقيدة الإسلامية، ولا تكون ذات إثارة ملفتة للغاية بحيث يُعرض بها مشاهد وأحداث كثيرة وسريعة أو ذات خلفية مشوشة.

وتوجد ميزات عدة لاستخدام هذه الطريقة في تحفيظ الأطفال القرآن الكريم منها: سرعة الحفظ مقارنةً بغيرها من الطرق، والرغبة الذاتية والإلحاح الدائم من الطفل لسماع القرآن ومشاهدة هذه المقاطع المرئية، والدمج بين المتعة في مشاهدة المقاطع المرئية المحببة وسماع القرآن، فيتشوق لسماع آيات الذكر طلباً لمتعة مشاهدة الرسوم المتحركة.

بالإضافة إلى ما سبق تُعَّد هذه الطريقة بديلًا عن مشاهدة الطفل الكثير من المقاطع المرئية الأخرى الموجودة في الهاتف، وخاصة هاتف الأم التي غالبًا ما يصرخ الطفل في مثل هذا العمر طلبًا لأخذ هاتفها.

وكذلك تؤدي هذه الطريقة مثل غيرها من طرق حفظ كتاب الله إلى زيادة الطلاقة اللغوية لدى الأطفال عن طريق زيادة عدد الكلمات والعبارات المستخدمة لديهم، وتطوير المدارك والقدرة على الفهم والاستيعاب والتذكر لدى هذا الناشئ.

أما عيوب هذه الطريقة فهي إنه بعد أن يعتاد الطفل عليها يصعب الرجوع إلى باقي الطرق التي كان عن طريقها يحفظ القرآن مثل المشافهة وترديد الآيات مع والديه، لذا من الأفضل التنويع في طرق تحفيظ الطفل، وعدم الاقتصار على الطريقة التي شرحناها في هذا المقال فقط.

أما العيوب الأخرى فهي تلك العيوب الناتجة عن إدمان استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية لفترة طويلة من الزمن والتي باتت معروفة لدى الجميع؛ لذا وجب الاعتدال في استخدام هذه الأجهزة حتى لا تتحول من نعمة إلى نقمة.

وأختم هذا المقال بقول المولى عز وجل : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)} سورة يونس.

وبقوله : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)} سورة فصلت.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق