أصداء وآراء

كيف تؤثر مشاعرنا السلبية في محيط أعمالنا على نجاحاتنا؟؟..

 

 

الكاتـب/ د . سالم بن محمد الغيلاني 

 

 

همسات نفسية“..

 

كيف تؤثر مشاعرنا السلبية في محيط أعمالنا على نجاحاتنا؟؟..

 

إن مشاعرنا هي البوابة التي من خلالها تخرج إلى حيز الوجود أفكارنا، أو قل هي المصنع المنتج لهذه الأفكار، سواء إيجابية أو سلبية، هذا طبعا راجع لطبيعة المشاعر المنتجة والمصنعة لهذه الأفكار، إما أن تكون أفكاراً ملهمة تقود إلى التميز، والنجاح، أو إلى الفشل؛ إذ لا يختلف اثنان على أن المشاعر هي مفاتيح مواهبنا، وقدراتنا، ونشاطاتنا.

إن عالم المشاعر عالم داخلي؛ من خلاله تنتج الأفكار، والأفكار هي التي تحدد النتائج فإما إيجابية أو سلبية.

لذلك كان لزاما علينا أن نكون واعين لتلك المشاعر، وخاصة في بيئتنا العملية؛ فالمشاعر السلبية دائما ما تكون بغيضة، مزعجة، كئيبة، ومن نتائجها “لا استطيع” .. “لا نستطيع” .. “ليس لدي مزاج” ، وما شابه ذلك من أفكار.

بعض الأحيان نحاول جاهدين على قمع هذه المشاعر، إلا أن هذا التصرف يزيد الطين بِلَّه، فقمع  المشاعر لا يجعلها تختفي، بل على العكس من ذلك ستظهر من جديد على شكل أفكار سلبية، فالسلبية لا توجد في موقف أو حدث، ولكنها تكون في ردة فعلنا تجاه الموقف كما نراه نحن، وعندما يتم الاعتراف بالمشاعر السلبية، والتخلي عنها ، يمكن لسياق الوضع ان يتغير مباشرة للأفضل.

دعونا نستعرض أحد أبرز المشاعر السلبية التي تحدث في بيئة العمل، وهو “الحسد”..

فالديناميكية الكامنة خلف الحسد هي ما يلي :

عندما نرى في بيئة العمل هذه؛ شخصاً يتفوق علينا في بعض الجوانب، هنا يظهر للسطح إحساسنا بعدم الأمان، وخاصة عندما نرى إنجازه والثناء عليه من قبل الآخرين، فهذا يثير فينا شعور النقص، أو عدم الثقة في أنفسنا.

وتظهر الأحاديث النفسية المتفقة مع تلك المشاعر : “ربما لا أستطيع أن أنجز ما أنجزه” .. ” ربما لا يقدر الآخرين إنجازاتي”!!.

إذن الحسد مؤلم لأنه أثار فينا إحساسنا بالضعف وعدم الثقة، وبالتالي تكوّن لدينا شعور بكره الطرف الآخر، الذي أنتج نجاحه بدون عمد على إثارة هذه المشاعر تجاهه.

وتبدأ سلسلة الأفكار السلبية تتكون تتشابك حلقاتها : “الجميع ضدّي” .. “لم أعطَ الفرصة” ، “لم أنصف” ، وتطول السلسلة ، وتكون النتيجة السّأم والتَّذمُّر من العمل.

ولكي ننسى ذلك ننتمي لا شعوريا لأعمال وأنشطة قد تسيء لحياتنا.

إذن ما الحل للخروج من هذه الأزمة ؟ النظر داخل أنفسنا إلى تلك المشاعر التي تمنعنا من تحقيق النجاح في حياتنا العملية : المنافسة، عدم الثقة بالنفس، عدم الأمان، الرغبة في نيل استحسان الآخرين..

عندما نرى هذه المشاعر الداخلية ونركز فيها، ونعترف بها ، وأنها تقف ضد تحقيق إنجازاتنا، بل تعرقل نجاحاتنا، كما أن عدم الثقة بأنفسنا يمنعنا من تحقيق التقدير الذي نسعى إليه.

بمجرد ما ندرك تلك المشاعر السلبية ونتعامل معها بوضوح ، سنرغب بالسماح لها بالرحيل، عندها سنستعيد  ثقتنا بأنفسنا، وسنركز على أعمالنا فقط، بدل النظر في أعمال الآخرين والانشغال بها، ومقارنتها، ويجعلنا دائم النظر لخطواتنا والتركيز عليها، وعلى المقبل منها.

عندما نتخذ هذا المنهج ونؤمن بأن لكل منا بصمته المتفرد بها في هذه الحياة، ونتصالح  مع ذواتنا سيكون حينها شعورنا إيجابيا  متصلا بالفرح والسرور وهذه  المشاعر هي  التي تنتج لنا السعادة  والأمان وسوف تصبح مشاعرنا تحثنا  على عمليات التفكير التي تنتج أفكار إيجابية : “أنا أستطيع” “نحن نستطيع” بغض النظر عن الحدث أو الوضع، أو المشكلة التي يمر بها الشخص، ذلك لأن هناك قاعدة مفادها : “عندما لا تعمل المشاعر السلبية، تبدأ المشاعر الإيجابية بالتدفق بصورة طبيعية”، وهي حالة طبيعية فينا منذ الأساس، الا ان المشاعر السلبية المقموعة تغطيها، فعندما تنقشع الغيوم  تشرق الشمس.

لا تقمعوا المشاعر السلبية؛ اعترفوا بها، ثم اعترفوا بأنها السبب في اخفاقاتكم، ثم اسمحوا لها بالرحيل بدون رجعة، ذلك خير من تخزينها في اللاشعور وتجاهلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى