أصداءأقلام الكتاب

 كيف تتمكن من إعادة تنظيم علاقاتك مع الغير في ظِل ما خلَّفه حتى الآن المدعو كوفيد 19 ؟!!..

الكاتب/ أ. عـصام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 

 كيف تتمكن من إعادة تنظيم علاقاتك مع الغير في ظِل ما خلَّفه حتى الآن المدعو كوفيد 19 ؟!!..

 

 ذكر أبن خلدون في مقدمته الباب الأول “العمران البشري” : (بأن الإنسان مدني بالطبع ويحتاج إلى الإجتماع بغيره من بني جنسه، لحاجته لمن حوله في توفير الأمن والغذاء ومتطلباته النفسية) إلا أن هذا الوباء (كورونا) أبعدنا قليلاً عن البشر وعن أعز الناس لدينا، وإن اقتربنا منهم نوعا ما فإننا نقترب بحذر، وفي نفوسنا أسئلة عديدة نرددها بداخلنا عن هذا الوباء الذي قلب حياتنا رأسا على عقب، وجعل من القلق والتوتر أن يكونا حاضرَيْن عند كل لقاء، وإن كان على مسافة آمنة.

لقد خلَّف هذا الوباء حتى الآن العديد من الآثار الاجتماعية تحديداً ناهيك عن الجوانب الأخرى، وغيَّر من كل تفاصيلها، ومجرياتها المعتادة، واخترق حياتنا، وحرمنا من أبسط الأمور التي اعتدنا عليها يوم ما، ومن بينها زيارة أرحامنا وأحبائنا وأضعَف العلاقات ذات الدائرة الواسعة بسبب قلة التواصل وأصبحت (الأنا) مسيطرة بعض الشيء على سلوكنا وهذا أمر طبيعي في ظل الخوف والقلق من هذا الوباء.

بالرغم من سوداوية المشهد الذي فرضه هذا الوباء وبعيداً عن التشاؤم، نعم، أفقدنا فيروس كورونا أشياء لا تُعَوّض، وغيَّر من الحياة أموراً كثيرة ربما لن تعود إلى سابق عهدها .. لكنه لم يفقدنا إنسانيتنا، بل بدل من أولوياتنا وجعلنا نفكر بعقلية الجماعة لا الفرد، وحظيت القيم الإنسانية بجزء كبير من تفكيرنا، وهو ما يميز مجتمعاتنا العربية عامة والمجتمع العماني خاصة، وذلك من خلال الشعور باللحمة مع الآخر، والتسامح والتغاضي عن صغائر الأمور، فرغم التباعد الاجتماعي، إلا أن القرب من الآخر، والإحساس به قد ازداد وتضاعف بدرجة عالية.

لهذا لا بد أن نعزز في نفوسنا هذه المبادئ والقيم للتكيف مع الوضع الراهن وإعادة تنظيمها وتصحيح وضعها بما يضمن لها الإستقرار في علاقاتنا مع الآخرين بطريقة سوية، وذلك عن طريق المبادئ التالية :

  • التغافل والتجاهل : إن تعلم هذا الفن في ظل كوفيد19 بالذات سيساعد على قلة التوتر في النفس الإنسانية، مما يؤدي بعد ذلك الى الترفع عن صغائر الأمور.
  • المعارك اللفظية : إبتعد عن المعارك اللفظية مع من يحيطون بك وقلل من كثرة الحديث في موضوع بعينه، ومن الطبيعي أن تجتاحك رغبة في التعبير والدفاع عن نفسك ووجهة نظرك في موضوع ما، ولكن عليك بمقاومة ذلك واستخدم لغة مريحة في التخاطب نظراً إلى طبيعة الحياة التي نعيشها في ظل كرونا.
  • طوّر قدراتك على الإنصات : ونقصد به الإستماع والإنصات الإيجابي للطرف الآخر.
  • أكثر من المديح للطرف الأخر : وخاصة ممن تربطنا بهم علاقة مباشرة في التعامل اليومي سواء في البيئة الاجتماعية، أو حتى في بيئة العمل، حيث إن للمديح أهمية عظيمة، ويعطي نتائج إيجابية في صفاء الأرواح مع بعضها البعض.
  • إبتعد عن التذمر المبالغ فيه : يميل بعض الأشخاص إلى التذمر بكثرة، وهي عادة لا تخلو أحياناً من الفائدة، ولكن في ظل هذا الوباء علينا أن نؤجل هذا التذمر قليلا في جميع جوانب الحياة.
  • مارس الإهتمام : تعلم مهارة الاهتمام بمن حولك في هذه الجائحة وخاصة للأشخاص المحيطين بك، واحرص على أن يكون اهتمامك صادقا.
  • تَحَلّ بروح التسامح : تسامح مع من حولك وغض الطرف عند اختلاف الآراء، ودافع عن وجهة نظرك بصرامة عاطفية وبروح من الود والتسامح، تفادياً من إلحاق الضرر بالآخرين.
  • حافظ على مزاج معتدل :لا بد أن نسعى إلى الحفاظ على مزاج معتدل في ظل كورونا أكثر من أي وقت مضى، وأن نتعلم كيف نتبنى مواقف أكثر إيجابية ونسترخي ونهدي في مواقف معينة لتفادي الصراعات والمشاكل.
  • كن إجتماعياً : إستخدم أسلوب الإتصال عن بعد (التقني) في مختلف صوره مع أرحامك وأصدقائك وزملائك في العمل ولا تقطع بعذر هذا الوباء، حيث من الضروري أن نتقرب من أفراد محيطنا لنحافظ على علاقاتنا القائمة ومكانتنا الإجتماعية قبل الجائحة.
  • أعطف على الآخرين وبحذر : التعاطف مع الآخرين وتقديم العون من أهم الصفات الإنسانية في مختلف المحن، ولكن باعتدال وبالتساوي مع من يستحقون الدعم والإسناد.

وأخيرا ندعوا الله عز وجل أن يرفع عنّا هذا البلاء ، ويدفع عنا هذا الوباء..

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق