أصداءأقلام الكتاب

كيف تنظر الحكومة للمواطن في ظل فرض الضرائب .. هل هو “مستهلك مسرف” أم “مستهلك ثري” ؟؟!!..

الإعـلامي/ سعـيـد بن سيـف الحبـسي

wwws9@hotmail.com

 

كيف تنظر الحكومة للمواطن في ظل فرض الضرائب .. هل هو “مستهلك مسرف” أم “مستهلك ثري” ؟؟!!..

 

يعلم الجميع بما لا مجال للشك بأن العالم بأسره يعاني من ركود إقتصادي وأزمات مالية خانقة ، فالأحداث العالمية تمضي متسارعة كالنار في الهشيم ، أزمة تليها أزمات أكثر حدة وقسوة من سابقاتها ، نجم عنها الكثير من التداعيات الإقتصادية والسياسية والاجتماعية السلبية  ، حيث أن آثارها باتت كارثية تستهدف الدول والشعوب ، أزمات توالت منذ عام ٢٠١٤ م  ولا زالت تتواصل مع نهايات عام ٢٠٢٠م ، العام الذي اعتبره الكثير عام سوداوي نتيجة الأحداث التي واكبته وخاصة فيما يتعلق بتدني أسعار النفط العالمي ، وجائحة ” كوفيد 19 ”  ، أزمات لا يمكن أن ينكرها أحد والتي جعلت من بعض الدول اتخاذ إجراءات صارمة وجريئة في وضع موازناتها المالية السنوية مع التقليل من الإنفاق الحكومي ، وفرض ضرائب قاضية ضد مواطنيها ، والتوجه المستقبلي القريب لرفع الدعم الحكومي عن بعض الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن  ، والتي ستنعكس آثارها سلبا على معيشة المواطن في تلك الدول ، رغم كافة الجهود المبذولة منها للتقليل من تلك الآثار على شعوبها وخاصة للفئات الأكثر تضررا  من أصحاب الدخل المحدود .

إن فرض الضرائب في السلطنة تم إقراره دون أن نرى حراكا برلمانيا واضحا على مستوى مجلسي الدولة والشورى يفسر بأن القرار لا يدخل في اختصاصات المجلسين ، على إعتبار أنهما يمثلان المصلحة العامة للدولة والمواطن يعملان مع بعضهما البعض وفق صلاحيات تشريعية ورقابية تعنى بالكثير من المواضيع الوطنية والتي تلامس واقع الحياة المعيشية للمواطن ، كما أننا لم نرى متحدثا حكوميا رسميا عبر مؤتمر صحفي يظهر عبر وسائل الإعلام يوضح كل ما يتعلق بهذا القرار من منطلق الشفافية الحكومية في “دولة المؤسسات والقانون” ، توضيح قد ينتظره الجميع لتطمئن قلوبهم  ، إلا أن الوضع يبدو ضبابيا حتى الساعة  ، حيث أن البعض لا يزالون يعيشون مرحلة “الصدمة” والبعض مرحلة “الترقب” والبعض مرحلة “الصمت” والبعض مرحلة “ما هو القادم”.

الكثير منا لا زال يستقي معلوماته حول الموضوع من مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الإذاعات الخاصة أو الصحف الإلكترونية والتي يقدمها بعض المحللين والمتابعين الإقتصاديين ، الذين هم كذلك متذبذبين في تحليلاتهم لعدم وضوح الرؤية أمامهم إلا إذا كان ما يطرحونه مصاغ وفق توجيهات حكومية تم إبلاغهم بها بهدف “جس نبض المواطن”  ، وعلى ضوء كل ذلك ، فإننا نرى بعض تلك التلميحات والتنبؤات قد تصدق بنسبة 100% في ظل ما نراه من قرارات تلامس التأثير على معيشة المواطن .

بطبيعة الحال فإن هذه القرارات غير المُفْصَحِ عنها إذا أرادت الحكومة أن تصدرها فستصدرها رغم عدم تقبل المواطن لها ، لكونه  “لا ناقة له فيها ولا جمل”  ، فهو عليه التنفيذ حتى وإن وصل حاله إلى ما لا يحمد عقباه في عدم إستقرار حياته الاجتماعية والنفسية والإقتصادية ، وهنا نقول : هل تنظر الحكومة للمواطن بأنه  “مستهلك مسرف”  أم “مستهلك ثري” لتفرض عليه هذه الضرائب، والتي قد تصل إلى رفع الدعم أو زيادة القيمة عن أو على بعض أو كل الخدمات الحكومية كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة والإسكان … الخ ، في ظل توقف الترقيات وعدم التعيين ، فإذا كانت الحكومة تنظر للمواطن بأنه “مستهلك مسرف” وتعمل على فرض الضرائب عليه التي ستقصم ظهره ، “فالقشة تقسم ظهر البعير” فما بالك بالضرائب التي تستهدف مصدر معيشة المواطن ، فإذا كانت النظرة هكذا فعليها أن تثبت ذلك في ظل الإلتزامات المالية التي يتكبدها المواطن في سد احتياجاته اليومية ، وحينها ستدرك الحكومة ما إذا كان المواطن مستهلكاً ومنفقاً “مسرفا” أم “مسترشدا”!!.

أو إن كان قادراً على الإدخار أم لا !! في ظل ضآلة دخولهم من رواتبهم الشهرية أو أعمالهم الخاصة البسيطة، وسواء أكان موظفاً أو متقاعداً أو مُسَرّحاً من عمله أو باحثاً عن عمل ، وعلى الحكومة أن تنظر حينها لكل فرد وليس لفئات محددة في المجتمع بنظرة العدالة وليس المساواة لتدرك حينها مدى حاجة كل فرد من أبناء هذا الوطن ، أما إذا كانت الحكومة تنظر إلى المواطن بأنه “مستهلك ثري” وباستطاعته تحمل هذه الضرائب ، فهي أدرى من هم الأثرياء وما هي معايير الثراء بالمنظور الإقتصادي !! ، ولتفرض حينها عليهم الضرائب لتساعد بها باقي أفراد وأسر وفئات المجتمع من منظور تكافلي إجتماعي وطني …

كلمة أخيرة ..

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق