أصداء وآراء

كيف هُزمت إسرائيل من الشيخ جراح مروراً بالأقصى حتى استجداء وقف إطلاق النار ؟!.. الجزء (1)

الكاتب/ سمـيـر عـبـيد

محلّل سـياسـي – العـراق

 

كيف هُزمت إسرائيل من الشيخ جراح مروراً بالأقصى حتى استجداء وقف إطلاق النار ؟!.. الجزء (1)

 

الدور الخفي لنتنياهو والمتطرفين اليهود..

١ -بلا شك أن إستراتيجية جس النبض التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بمساعدة حلفائه المتدينين والمتطرفين من خلال محاولة تهجير عائلات فلسطينية من داخل الخط الأخضر في القدس المحتلة ، وتحديدا في “حي الشيخ جراح” كانت بداية الشرارة التي أحرقت أصابع نتانياهو ووصلت مباشرة الى قطاع غزة الفلسطيني.

٢ -ولكن الذي أغرى حلفاء نتنياهو من متطرفين ومتدينين وعنصريين يهود هو دعم نتنياهو لهم في حي الشيخ جراح، فقرروا المضي قدماً من خلال اقتحام باحة المسجد الاقصى والدخول فيه، وفي ليلة القدر تحديدا، وبطريقة استفزازية وعنصرية تخللتها انتهاكات كبيرة ضد المصلين وضد معالم المكان المقدس وساندتهم بها الشرطة الإسرائيلية بشكل شرس ومتعمد جعلت مقاتلي المقاومة الفلسطينية في غزة الهرولة الى الأنفاق وتسديد الصواريخ.

ولكن .. لنعرف الأسباب والاهداف التي كان يعمل عليها نتنياهو وحلفاؤه الجدد..

١- محاولة الشروع في تنفيذ صفقة القرن التي بموجبها منح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب القدس لليهود كعاصمة ابدية لإسرائيل، وذلك من خلال تهجير الفلسطينيين منها !!.

٢- هي محاولة ومناورة من نتنياهو لإفشال مهمة المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية  الصحفي (لبيد) لكي تعود الأمور ثانية  الى نتنياهو  بعد ان يفشل لبيد في مهلة التشكيل التي مُنحت له !!.

٣- محاولة من نتانياهو لخلط الاوراق في اسرائيل سياسيا وامنيا ليبقى في الصدارة فيهرب من المحاكمة بتهم الفساد وفقدان مستقبله السياسي من خلال اجراء الانتخابات الخامسة !!.

بايدن ينتقـم..

١- جميعنا نعرف الكراهية التي يكنها الرئيس الاميركي بايدن الى نتنياهو بسبب دوره المساند إعلاميا وسياسيا ولوبياً لصالح الرئيس ترامب ضد بايدن أثناء الحملة الانتخابية؛ بدليل اهمله بايدن ولم يتصل به لأكثر من ٣٥ يوما  بعد الجلوس في البيت الأبيض، وهذا لم يحدث من قبل  رئيس أميركي من قبل. وكذلك لم يوجه أي دعوة الى نتنياهو؛ بدليل أن الأخير ارسل إشارات تلو الإشارات وأهملها البيت الأبيض بأمر الرئيس، وآخرها بعث رئيس الموساد الاسرائيلي إلى واشنطن بحجة أنه يحمل خرائط سرّية عن مفاعلات سرّية إيرانية، وطبعا هي محاولة لإغراء بايدن ليلتقي به، وبالفعل التقى به ربع ساعة ولم تغير تلك الصور قناعات بايدن بالضد من ايران بدليل الشروع بمفاوضات فيينا.

٢-وعندما حدثت الحرب الأخيرة بين غزة وإسرائيل لم يتحرك بايدن لدعم نتنياهو أو إسرائيل وترك نتنياهو ليغرق أكثر وأكثر في مستنقع غزة؛ بحيث تفاجأ العالم من برود رئيس أميركي تجاه ما يحصل في إسرائيل (وأخطأ من توقع أو قال : إن بايدن أعطى الضوء الأخضر إلى نتنياهو بقصف غزة وقتل الاطفال والنساء)..

وعندما حوصر بايدن  بأصوات اليهود في امريكا واصوات اعضاء من الكونغرس ولوبيات يهودية إفتعل الاتصالات الفاترة مع نتنياهو، وعندما اشتد الضغط  عليه روّج الى مساعدة عسكرية لإسرائيل بقيمة ٧٥٦ مليون دولار تقريبا لمساعدة اسرائيل .  ولكنه بنفس الوقت حرك من هناك السناتور الديموقراطي (بيرني ساندرز) ليقود حملة لإيقاف هذه المساعدة ومنعها نهائيا .. بحيث ذهب بايدن بعيدا عن الاحداث ولكي لا يسمع نفاق نتناياهو، فخوّل الرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) ليقود وساطة وقف إطلاق النار، وبالفعل تم الاعلان أخيرا عن ذلك!.

وهنا حقق بايدن مايلي :

١- نسف جميع قرارات ومنح الرئيس الاميركي السابق ترامب بخصوص القدس، وبخصوص التنازلات الخرافية التي وقعها ترامب لصالح اسرائيل وخارج القرارات الدولية ، بحيث بات موعد انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مسألة وقت وبرغبة دولية هامة حول خطة حل الدولتين!.

٢- نتف بايدن ريش نتنياهو سياسيا ودبلوماسيا ونفسيا وجعله (بطة عرجاء) وبلا ريش هذه المرة؛ بحيث سجل  بايدن على نتنياهو عطفا بأنه تحدث معه خلال الأزمه، وكلف مصر لتخرجه من مستنقع المقاومة الفلسطينية !! فعليه أن يكون تلميذا مؤدبا أمام بايدن!.

٣- حقق بايدن تعاطفاً دولياً مع الفلسطينيّين ودعم دولي نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وبهذا نسف بايدن (صفقة القرن) ونسف جميع أحلام ترامب وكوشنير التي وقعها لنتناياهو خارج القرارات الدولية وخارج المنطق السياسي والتاريخي!.

٤ -وضع بايدن الدول العربية التي طبعت مع إسرائيل بأوامر ترامب وصهره كوشنير في زاوية حرجة .. وبمعنى انه غير مسؤول عن هذا التطبيع .. لا سيما وهو يطلب الإمارات ثأراً عندما جيشت الإمارات الإعلام الأميركي وأغدقت الملايين على حملة ترامب بالضد من بايدن!.

٥ -وكسب بايدن مصر والرئيس السيسي (والأخير أيضا أرسل مبلغا ضخما لدعم حملة ترامب) ولكن بايدن أراد من مصر والسيسي بمثابة (ماشة نار) يستعملها في الشرق الاوسط وكذلك في موضوع الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي مقابل نسيان بايدن ما فعله السيسي دعما لترامب!.

نتنياهو باتَ بطة عرجاء في إسرائيل..

أصبحَ بنيامين نتنياهو في حالة يرثى لها نفسيا وسياسيا وعسكريا بعد فشل الاستخبارات الاسرائيلية في تقديراتها عن البنية التحتية لحركة حماس، والتي فاجأت اسرائيل عسكريا وسياسيا واجتماعيا وامنيا بتلك الجهوزية الخارقة والاستعداد العالي جدا الى المنازلة، والأهم بأخذ زمام المبادرة منذ اليوم الأول حتى آخر ساعة من الإعلام لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل .. وهذا يعتبر نصرا استراتيجيا وعسكريا للمقاومة الفلسطينية ولحركة حماس؛ بحيث كتبت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية مانشيت عريض بعنوان (ينبغي أن نقول الحقيقة : إن إسرائيل هُزمت في هذه المعركة)، حيث قبلت إسرائيل وقف إطلاق النار بلا شروط وحال تحرك الوساطة المصرية بدعم قطري ودعم المبعوث الدولي ودعم متأخر من روسيا. وفقط فرضت اسرائيل شرطاً على المصريين خوفاً من استفزاز حركة حماس وهو (إذا سقط صاروخ من حماس بعد وقف إطلاق النار ستباشر إسرائيل باغتيال قادة حماس)، وهو شرط سخيف يخص الجبهة الداخلية في إسرائيل، ويخص لحمة الجيش التي تداعت كثيرا خلال الحرب الأخيرة!!.

فالذي عجز عن اصطياد قادة حماس خلال 11يوما من الصواريخ والطائرات والسفن الحربية والمدفعية الثقيلة التي أنزلت حممها على قطاع غزة ليلا ونهارا .. هل يتمكن من اغتيالهم بالظروف العادية ؟؟!! وإن حصل ذلك سوف تكون جحيما على إسرائيل مرة أخرى!!..

إلى اللقاء في الجزء الثاني إن شاء الله..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى