أصداء وآراء

لا أريد شهادة فقط .. (الجزءالثاني)..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

باحث في المجال الأسري والتربوي

 

 

لا أريد شهادة فقط .. (الجزءالثاني)..

 

ملخصُ الجزءِ الأولِ من هذا المقال : تحدثنا فيه عن أهميةِ الجمعِ بين المهاراتِ والشهادة، بدلَ الاقتصارِ على التعليمِ اَلْمَدْرَسِيّ والشهادة الجامعية والمعدل التراكمي.

وأشار المقال السابق على مهارةٍ واحدةٍ، ألا وهي مهارة تعلم لغة جديدة غير اللغة الأم، بينما في هذا المقال سنتحدث عن مهارتين جديدتين، علمًا بأن هذه المهارات الأربع هن من أهم المهارات التي ينبغي للخريج أن يتقنها، ولا شك أنه توجد مهارات أخرى، ولكن من وجهة نظري هي أقل أهميةٍ من هذه المهارات الأربع.

المهارة الثانية : تعلم الرياضيات..

يُسهم تعلم الرياضيات في إكساب الطالب الكثير من المهارات العقلية، وتطوير مَلَكَاتِ التفكير لديه؛ لأنها تعمل على تشغيل العقل بنسبة كبيرة، وتنشيط وظائفه، كما أنه يساعد في رفع مستوى الذكاء، والقدرة العميقة على التفكير المنطقي، وزيادة مستويات الصبر والتحمل في الكثير من نواحي الحياة.

فكما هو معروف أن الرياضيات هي أم العلوم الدنيوية، فهي تدخل في كل جوانب العلوم الطبيعية، كما أنها الأساس للكثير من العلوم مثل : الكيمياء، والأحياء، والفيزياء، والفلك، وعلم النفس.

ولولا الرياضيات ما كان في عالمنا الحواسيب الإلكترونية، ولا حتى علم الإحصاء، ولا تقدير النمو السكاني والكثافة السكانية، ولا وجد علم الطيران الذي يعتمد على نظريات حساب المثلثات والنظريات الرياضية والهندسية المختلفة، بل حتى المجال العسكري بما في ذلك أنظمة الدفاع الصاروخي، وكذا المجال الطبي فيما يتعلق بالتحاليل، ومعرفة نسب وتراكيز الأدوية.

ونحن المسلمين نستخدم الرياضيات في معرفة مواقيت الصلاة، واتجاه القبلة، ودراسة حركة القمر الشهرية، وتقسيم المواريث، وحساب الزكاة.

المهارة الثالثة : تعلم البرمجيات والذكاء الإصطناعي..

 كيف استطاع الحاسوب “ديب بلو” الذي صنعته شركة “IBM” عام (1997) من هزيمة بطل العالم لعِقْدَيْن من الزمن “كاسباروف” في مباراة من ست جولات ؟؟!!

إذ كانت المباراة عن طريق قدرة الحاسوب على البحث في أعداد هائلة من التحركات المحتملة، وبعد هذا الفوز رفض بطل العالم التصديق، والذي طالب بإعادة المباراة، ولكن عاد وقال بعد عِقْدَيْن من الزمن عبارته المشهورة : “أنا أول شخص أخذ الذكاء الإصطناعي وظيفته”.

يُعَرَّفُ الذكاء الاصطناعي بأنه خصائص ومواصفات الأجهزة الحاسوبية المتقدمة، بهدف جعل الحاسوب قادرًا على محاكاة العقل البشري، وإيجاد الحلول للمشكلات المختلفة بالاعتماد على خبرات سابقة.

ويُعَدُّ تخصص البرمجيات والذكاء الاصطناعي أحد الفروع الخاصة بعلم الحاسوب.

ويعتقد البعض أنه من أجل أن تكون مبرمجًا محترفًا يجب أن تتصفَ بذكاءٍ خارقٍ (ربما معدل ذكائك يقترب من 160 درجة)، ولكن الحقيقة الأكثر قَبُولًا لدى الكثير من الباحثين هو أن الشغف والإهتمام والتركيز مع مزيد من الصبر والتحمل (كل هذه الصفات في علم النفس يجمعها مصطلح “التدفق النفسي”) هي مفاتيح أساسية للإنطلاق في هذا المجال.

فتعلم هذا المجال يأتي عن طريق الممارسة، فتتراكم الخبرات مع ما يصحبها من لحظات الفشل والانكسار، فهل تحسب أن عباقرة البرمجة نجحوا ما بين ليلة وضحاها ؟؟!!

والسؤال الذي يطرح نفسه ما أهمية دراسة مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجة ؟؟

إن هذا التخصص يمنح خريجيه شهادة علمية تساعدهم على فتح آفاق رحبة؛ إذ يُعَدّ هذا التخصص من التخصيصات المتصاعدة حاضرًا ومستقبلًا، ويمنح البارعين فيه فرصةَ عملٍ رائعة في كبريات الشركات والمؤسسات الصناعية ذات الأجور العالية.

الخلاصة : تحدثنا في هذا المقال عن ثلاث مهارات وكفاءات ينبغي على الطالب أن يمتلكها بالإضافة إلى الشهادة الجامعية وهي : امتلاك لغة جديدة، وتعلم الرياضيات، وتعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي، أما المهارة الأخيرة فسوف نتطرق إليها في المقال القادم بإذن اَلْفَتَّاحِ اَلْعَلِيمِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى