أصداءأقلام الكتاب

لا أريـد شهـادة فـقـط .. (الجزء1)..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر بن سعيد الصوافي

باحث في المجال الأسري والتربوي

 

 

لا أريـد شهـادة فـقـط .. (الجزء1)..

 

تخيل معي لو أنك قدمتَ لوظيفةٍ مرموقة، وكنت فخورًا بذاتك، مُعْتَزًّا بشهادتك التي حصلت عليها بعد جهد مُضنٍ، وسفرٍ يومي إلى الجامعة، أو إلى خارج أسوارِ الوطن، مع ما يرافق ذلك من اغتراب عن أهلك، ومبالغَ ماليةٍ كبيرةٍ أنفقتها خلال تلك السنوات، ثم قالوا لك في المقابلة، “هذا غير مهم !!”، وطرحوا عليك سؤالاً واحداً فقط، وهو : “أخبرنا عن مهاراتك ؟”..

وَقَّعَ الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” في وقت سابق من هذا العام أمرًا تَنْفِيذِيًّا بتوجيه تعليماته بالتركيز على المهارات بدل الشهادات الجامعية في انتقاء الموظفين، بهدف العثور على مرشحين يتمتعون بالكفاءات، والمعرفة ذات الصلة، بدلًا من مجرد التوظيف بناءً على الشهادة فقط.

وقامت شركة(IBM) التي يعمل فيها أكثر من (407) آلاف موظف حول العالم بتعيين (15%) من قوتها العاملة على أساس المهارة، بدلًا من المستوى التعليمي، فلا غرابة بعد ذلك أن يحصل (5) من موظفي هذه الشركة الرائدة في مجال تصنيع وتطوير الحواسيب والبرمجيات على جائزة نوبل في الفيزياء !!.

لذا من أجل مستقبل مهني جيد لأبنائك يُنْصَحُ عدم الاقتصار على التعليم المدرسي أو الجامعي فقط، بل ينبغي على ولىِّ الأمر أن يساعد ابنه على إتقان مجموعة من المهارات والخبرات العملية والعلمية التي يجب أن يتعلمها خلال فترة الدراسة الجامعية وما قبلها.

يركز الطالب على هذه المهارات بعد تعلمه وإتقانه للمهارات الأساسية المتعلقة بلغته ودينه، وسوف نقتصر في هذه المقال على مهارةٍ واحدةٍ فقط.

المهارة الأولى : إتقان لغة أخرى غير اللغة الأم..

يعد تعلم وإتقان لغة جديدة في وقتنا الحالي أداة من أهم أدوات التميز، ومهارة من أهم المهارات التي تفتح مجالاتٍ رحبةً للعمل والسفر واكتساب خبرات جديدة، فهي تحسن القدرة على القيام بالوظائف التنفيذية، وكسب مزيد من المال، وتكوينِ صداقاتٍ جديدة.

في دراسة شملت (581) خريجًا من كلية الدراسات العليا الأمريكية للإدارة الدولية في (جلينديل) بولاية (أريزونا)، صرح معظم الخريجين أنهم اكتسبوا ميزة تنافسية من معرفتهم باللغات الأجنبية والثقافات الأخرى، وقالوا : إن دراسة اللغة لم تكن فقط عاملاً حاسماً في التوظيف وتعزيز حياتهم المهنية فحسب، ولكنها وفرت أيضًا انضباطًا عَقْلِيًّا وتنويرًا ثَقَافِيًّا.

وقد وجَدَتْ بعض الدراسات علاقةً بين تعدد اللغات التي تعلمها الفرد ومنع ظهور المراحل المبكرة للخرف، بينما أوضحت دراسات أخرى بأن قدرتك على التحدث بأكثر من لغة من الممكن أن تجعلك أفضل في تعدد المهام للأعمال اليومية الأخرى.

وأختم مقالي هذا بقول الكاتب المصري العظيم “أحمد أمين” الذي صمم على تعلم اللغة الإنجليزية فتعلمها بعد عناء طويل : “ماذا كنت أقول لو لم أجتز هذه المرحلة ؟ لقد كنت ذا عين واحدة فأصبحت ذا عينين، وكنت آكل صنفًا واحدًا من مائدة واحدة، فصرت آكل من أصناف متعددة على موائد مختلفة، وكنت أرى الأشياء ذات لون واحد وطعم واحد !!”.

أما المهارات الثلاثة الأخرى فسوف نَعرجُ إليها بإسهابٍ في المقالات القادمة إن شاء المولى عز وجل..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق