أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

لا حديث مع الجمهور بعد اليوم !!..

أ. عـصام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

لا حديث مع الجمهور بعد اليوم !!..

 

حدّثني أحد متابعي الكرام بأن لديه مشكلة الخوف من الجمهور أثناء حديثه أمامهم وقد كان من الناس الذين يستمتعون بالوقوف ومخاطبة الجمهور بكل أريحية، وقد تعرّض لعدة مواقف محرجة وخاصة في ظل جائحة كورونا التي أبعدته عن جمهوره قليلا، وبدأ يقلّل من حديثه ويتهرّب من أي فكرة إلقاء أو تقديم على الرغم بأن عمله يقتضي التقديم والوقوف أمام الجمهور .. وقرر أنه لا حديث ولا تقديم أمام الجمهور بعد اليوم !!.

لقد قادني هذا الموقف والقرار المستعجل الذي أتخذه متابعي الكريم الى كتابة هذا المقال لموضوع يشغل العديد من الناس وهو رهاب التحدث مع الجمهور.

إن التوتر أو القلق الذي ينتابنا ونحن على وشك التحدث أمام الجمهور لأمر طبيعي، وهناك أيضا أمثلة أخرى للقلق تأتي تحت مسمى القلق من الأداء ومنها رهبة المسرح والقلق من الاختبار، والقلق من المقابلة الشخصية لغرض التوظيف، والخوف من حضور المناسبات ، وجائحة  كورونا التي أبعدتنا عن الناس بين الغلق والفتح لمزاولة أنشطتنا الجماهيرية، وقلة الحديث معهم هي الأخرى كان لها الدور في استفحال المشكلة في هذا الجانب.

 بطبيعة الحال تختلف تجربة كل شخص عن الآخر في خوفه أثناء مخاطبته للجمهور والاعراض التي يشعر بها، فالبعض منا يشعر بوخز خفيف أو توتر طفيف عند التفكير في التحدث أمام الجمهور، بينما يعاني البعض الآخر من الذعر، والخوف في كل مرة يفكر فيها الوقوف أمام جمهور، والمهم هنا أن لا يصل ذلك الخوف والقلق الى مرحلة تجعلك تنسى ما يجب أن تقوله أو تأتيك بعض الأعراض مثل التعرق برودة في الجسم فقدان النطق حيث ان هذه الأعراض تُعرف (بالرهاب الاجتماعي الشديد) وهذا أمر لا بد أن نتوقف عنده، وقد يتطلب ذلك أخذ مشورة  أصحاب الاختصاص، فالعلاج السلوكي المعرفي.

ان الخوف والقلق في الثواني الأولى من التحدث امام الجمهور هو أمر طبيعي، حتى أبرع المحاضرين والمتحدثين يشعرون به ، وكل له أسلوبه في التخلص منه، يقال أيضا بأن الشخص الذي لا يخاف من جمهوره فانه لا يحترم جمهوره، وتعود الأسباب الرئيسية لظهور الخوف الزائد الى ضعف القدرات وكذلك عدم الاستعداد والتحضير الجيد والخوف على المظهر من خلال انتقادات الآخرين كأن يفكر الشخص عن أمور وسيناريو مبالغ فيه قد يحدث له ويؤثر على صورته ومكانته امام الجمهور.

النقاط التالية قد تساعدك في التخلص من رهاب التحدث مع الجمهور:

لا تبتعد عن مقابلة الناس والحديث معهم حيث ان الانقطاع يخلق في نفوسنا صعوبة العودة الى ما كنا عليه من قدرة في التحدث مع الناس لدى البعض.

  • كلما كنت مُلماً وفاهماً للموضوع الذي ستتحدث عنه أكثر، كلما قل معك التوتر وارتفع معدل تقديرك لذاتك، وقل احتمال وقوعك في الخطأ أو خروجك عن الموضوع.
  • أبحث عن أي وسيلة تراها مناسبة لكسر الجليد بينك وبين من تخاطبهم وخاصة في الدقائق الأولى (قصة صغيره في محيط موضوعك – موقف طريف – طرفة تراها فعلا مضحكة).
  • أبدأ حديثك بذكر الله والصلاة على رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم – فإن ذلك يبعث بالطمأنينة وأيضا يشعر المستمع بالهدوء والسكينة تجاهك.
  • عوّد نفسك على حضور المناسبات ومقابلة الجمهور باستمرار.
  • لا تضع إهتمام كبيرا لآراء الاخرين السلبية، لأن ذلك يولّد لديك الخوف من التقييم السلبي من قبل الآخرين.
  • خطّط جيدًا وكن منظماً وتأكد من وسائلك المتاحة للتدريب لأي دعامات أو وسائل صوتية أو بصرية ستستخدمها، وهذا سيساعد على التقليل من عصبيتك وتوترك، وتأكد من الأجهزة المتاحة قبل التقديم.
  • تمرن على عرضك التقديمي كاملاً عدة مرات أمام أشخاص ترتاح معهم، واطلب منهم تعليقات، قد تفيدك أيضًا الممارسة مع بعض الأشخاص الذين لست معتادًا عليهم كثيرًا. فكر في تسجيل فيديو لعرضك حتى يمكنك مشاهدته، وتحديد فرص التحسين.
  • لا تبالغ في تقديرك لاحتمالية وقوعك في الخطأ وأبتعد عن السيناريوهات الخيالية السيئة والتي تبعدك عن واقعك الجميل وقدرتك على الإنجاز وأستحضر أفكارك الإيجابية التي هي خير معين في تقليص الشعور السلبي وتخلصك من الخوف والقلق.
  • ركز على المادة التي ستلقيها وليس على الجمهور، فالناس يوجهون اهتمامهم بشكل رئيسي للمعلومة الجديدة في المقام الأول.
  • قد تمر بلحظة صمت أثناء حديثك من جانبك فلا تقلق من ذلك وإذا خرجت عن مضمون ما تتحدث عنه أو بدأت تشعر بالتوتر وعدم القدرة على التذكر، فقط خُذ نفسًا عميقًا ببطء عدة مرات.
  • ابتعد عن المبالغة في انتقاد نفسك، عن أي خطأ قد تكون وقعت فيه فالجميع يخطئ وانظر إلى أي خطأ فعلته على أنه فرصة لتحسين مهاراتك.
  • أصنع لنفسك بيئة اجتماعية هادئة بعيدا عن القلق الاجتماعي، واهتم بعباداتك وأبتعد عن أي امر يغضب الله تعالى وعش في نفس وروح مطمئنة راضية عن ذاتها.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى