أصداء وآراء

 لا شيء أغلى منكَ يا وطن .. وقفات سلميّة شدّت أنظار العالم !!..

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول، والإتيكيت الوظيفي

 

 لا شيء أغلى منكَ يا وطن .. وقفات سلميّة شدّت أنظار العالم !!..

 

من المشاهد الجميلة التي شدّت أنظار العالم تلكم المواقف الرائعة من الشباب العماني أثناء وقفاتهم السلميّة للمطالبة بفرص التوظيف من قِبل باحثين عن عمل ومسرّحين، فمنهم من قام بتوزيع الماء، والغذاء بطريقة حضارية بالتعاون مع أفراد الشرطة ورجال الأمن لزملائهم، ومنهم من أخذ على عاتقه تنظيف مكان وقفاتهم السلميّة قبل مغادرته، والحوار الراقي الذي تم بين بعض المسؤولين الذين نزلوا الى الميدان بكل ثقة وجهاً لوجه مع الشباب وتحاوروا معاً بكل هدوء ومنطق فتلك المواقف الإنسانية نادرة الحدوث في مثل هذه المواقف، وهذه دلالة واضحة تؤكد على أصالة ورقي هذا الشعب العظيم يجعل العالم يقف احتراما وتقديرا له، حيث إن تلك المشاهد الرائعة تكفي عن ألف مقال يُكْتب، كما تعبّر عن أخلاقيات هذا الشعب بكل فئاته العمرية مما يزيد محبتهم وإعجابهم في قلوب الناس من أبناء الوطن وخارجه، على الرغم من أن هنالك تصرفات فردية سلبية قام بها البعض، إلا أنها لا تمت بأخلاق الشعب العماني بصلة، ولا تعطي الانطباع الأشمل لأخلاقيات هذا الشعب الأصيل، وهي تؤثر بدون شك على أصحاب الوقفات السلميّة الذين يطالبون بحقوق لهم بكل هدوء ورقي.

إن إعطاء الفرصة للمتربصين بالإيقاع بين فئات الشعب والحكومة ونشر الفتنه بينهم ستؤدي حتماً الى حدوث تفكك في المجتمع، ويؤثر على هيبة  الدولة، ومؤسساتها، ويساعد في تحقيق حركة نشطة خارجية قد تكون لها مآرب عدوانية ضد الوطن، وهي تترقب الفرصة السانحة لنشر سمومها، لهذا لا بد من التفريق بين المطالبات الحقوقية وبين من يريد أن يضر المجتمع، وعلى الدولة أن تنظر لمطالب المواطنين وتسرّع من وتيرة المبادرات التشغيلية التي حُدّد مسارها سابقا والتعامل مع مطالب الشباب بكل هدوء ورويّة وحوار بنّاء يكفل حقوق المواطن انطلاقا من مبدأ إستمع، ثم حاور، ثم قَيّم ثم قرر ..

بطبيعة الحال فإن حب الوطن عاطفة عظيمة مغروسة في القلوب، هي تسمو وتعلو، في الوقت الذي تتصاغر بجانبها العواطف الأخرى، ولا يعرف قدر الوطن أكثر إلا من فقد وطنه وهام في أرض الله الواسعة بدون هُدىً، إن صبرنا على وعود الحكومة التي أثقلتها وأبطأت تحقيقها التحديات العالمية المختلفة مثلها مثل دول العالم الأخرى لبعض مطالبنا ليس من الضعف في شيء بقدر ما هو نابع من حب صادق وانتماء أصيل لهذه الأرض ووطنية متينة لا تنفصم عراها، ويبقى حب الوطن خير معين على استمرار جذوة الوطنية متوقّدة، وهو من أهم الأسباب التي تجعلنا مصرّين على حقنا في حياة كريمة، فلا وطن بدون حب صادق أكيد، وولاء خالص، ووطنية حقيقية قائمة بذاتها.

إن من أهم الجوانب التي يجب على الإنسان القيام بها عند وقفاته السلميّة هي المحافظة على مكتسبات الوطن ومنجزاته من مشاريع ومنشآت وممتلكات عامة التي من خلالها تنجَز الأعمال والمصالح لكافة فئات المواطنين، فتلك المكتسبات تعتبر من الملكيات العامة التي يحق لكل مواطن من مواطني الدولة الانتفاع بها، وقيام الإنسان بمحاولة تخريبها وتعطيلها يعد نوعاً من أنواع التعدي على الحقوق العامة وتجرّمه القوانين وتشريعات الدولة، وكذلك الممتلكات الخاصة يجب عدم التعدي عليها وتعدم تخريبها أو الإضرار بها، لهذا يجب على المواطنين الوقوف جنباً الى جنب مع أفراد الشرطة ورجال الأمن للحفاظ على الأمن والأمان في جميع الأرجاء، ومراقبة كل من تُسَوّل له نفسه أو يحاول التحريض على مخالفة القوانين والخروج على النظام العام بعين يقظة تحمي المكتسبات الوطنية التي كلّفت الدولة والمواطن معا الكثير لإنجازها.

فعلينا جميعا أن ننهض بالوطن معاً من خلال وحدتنا الوطنية كما اعتدنا من قديم الأزل، ونكون صفاً واحداً لنرتقي بوطننا الحبيب حتى نراه في مقدمة الدول فخورين به نحو نهضة متجددة.

حفظ الله عمان العزيزة وشعبها الأبي، وقائدها المفدى صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق أعزه الله.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى