أصداءأقلام الكتاب

لا شيء مسـتحيـل حيـنما يكـون للعـقـل مكان..

      الكاتـب/ سالـم السـيـفـي

 

لا شيء مسـتحيـل حيـنما يكـون للعـقـل مكان..

حينما يكون الرهان صعباً لا نجد بدا من البحث عن مخارج نستطيع من خلالها الخروج بنتيجة مرضية، وإلا سنبقى رهن التساؤلات والبحث عن حلول، وقد تكون هذه الحلول بمثابة اختبارات غير مضمونة نتائجها، ومن هنا نبدأ الدخول في مرحلة التكهنات.

هذا وضعنا الحالي مع عدم إمكانية السيطرة على جائحة كورونا التي لم يكن أحد منا كان يتنبأ بها قبل عام من الآن، ولم يتوقع أيضا أحد منا بقدوم هذا الشريك غير المرحب به ليحل بيننا .. لكنه أصبح واقعاً يفرض نفسه دونما إرادة أو رغبة منا، وأصبح يحاصرنا في شتى ميادين حياتنا، بل وجعلنا مكبلين عن فعل ما كنا نستطيع فعله في حياتنا اليومية، فالخوف من وجود شبح خفي يتربص بنا في كل مكان أصبح هاجساً يؤرقنا.

وها نحن الأن أمام معضلة أخرى لا يستطيع أيضا أحد التنبوء أو الجزم بمدى عواقبها، إذ أن العام الدراسي الجديد أصبح قاب قوسين أو أدنى من فتح أبوابه لأبنائنا الطلبة، والكل يتساءل سيما أولياء الأمور كيف سيكون المآل في حال عدم وجود ما يجعلنا غير قادرين على قبول فكرة أن أحد أبنائنا لا قَدّرَ الله يعود إلينا من فصله الدراسي وهو حامل لهذا الفايروس المرعب ؟ وكيف سيكون حاله وحالنا ؟

أسئلة كثيرة تدور في خَلَد أولياء الأمور، ولكن الإجابات عليها لا تزال مبهمة، حالها كحال وجود لقاح لهذا الوباء يحد من انتشاره ويخرج العالم من صراعه معه، والمتابع للحالات المرضية سيما بعد إجارة عيد الأضحى المبارك الذي أسأل الله أن يعيده على الجميع وهم يرفلون بتمام الصحة والعافية تبدو نتائج لا تزال غير مستقرة، وتدعو أيضا الى المزيد من الحرص والتعاطي مع هذه الجانحة بما يجعلها في تناقص وانكماش.

ومن خلال متابعتنا لما تقوم به وزارة التربية والتعليم مشكورة من جهود وسعيها الجاد لتجنيب أبنائنا الطلبة مغبة الوقوع في شباك هذه الجائحة، قامت من خلال موقعها الإلكتروني بطرح فكرة الاستفتاء لأولياء الأمور ومشاركتهم لها في اتخاذ القرار المناسب الذي يخدم كافة الأطراف، ولكن أيضا هنالك سؤال يتبادر في الذهن يخص طلبة الصفوف التعليمية الأولى : كيف يمكن الجزم ومن خلال بواكير أعمارهم الصغيرة بأنهم قادرين على التعامل مع الاحترازات اللازمة، لضمان عدم تعرضهم للإصابة وانتقال العدوى إليهم ؟

أجد أن من الصعب جدا المخاطرة بهذه الأعمار، والزج بهم في تجربة غير مضمونة النتائج، طالما أن الوضع لا زال قيد المراهنة، ونرجو أن تكون للوزارة وأيضا لأولياء الأمور نظرة ثاقبة حيالهم، حتى وإن بدأ الأمر متناقضا بين طبيعة الطموح والرغبة لإتمام الدراسة، وبين المراهنة على تجاوز الصعوبات التي ستواجه كل من أولياء الأمور والطلبة من ناحية، وبين كيفية التعامل مع الاحترازات والتدابير التي ينبغي اتخاذها لعدم تفشي العدوى بين الطلبة من ناحية أخرى، إذن ماذا علينا فعله ؟ وكيف نستطيع حل هذه المعادلة بطريقة وأخرى ؟

لا بد أن تقوم الوزارة من وضع خطة واضحة مفهومة للدراسة عن بعد بطرق معرفية عبر الشبكة العنكبوتية يسهل التعامل مع أدواتها، والأخذ في الحسبان أن ليس كل من يلج لعوالم الشبكة يتمتع بالمعرفة والخبرة الكافية للتعامل مع التعقيدات التي يعاني منها أغلب الأمهات، وأجد أن هذا الأمر ليس بتلك الصعوبة، ولكن يحتاج فعلا إلى بذل المساعي الحثيثة لتنفيذه من خلال رؤى واستراتيجيات واضحة، كما نأمل أيضا أن تكون الشركات المشغلة للشبكة قادرة على التعامل مع هذه الأدوات، بمضاعفة قوتها التي تسهل على المستخدمين سرعة الوصول الى تحميل المناهج والدروس والتمارين وغيرها من الواجبات التي يحتاجها الطالب لتحقيق ما يصبو إليه من معارف، وأجد أن هذا الأمر غاية في الأهمية، ويحتاج أيضا الى عقول تعمل بجدية واقتدار لتلبية هذه المتطلبات.

فهل يا ترى ستعمل الوزارة على معالجة كل ذلك بالتنسيق مع الجهات الأخرى المعنية من أجل إنجاح عملية التعليم عن بعد فيما لو تم تطبيقها ؟ نرجو أن يكون كذلك.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق