أصداءأقلام الكتاب

لا نحتاج الى مهـرجيـن بـل إلى منظـميـن هادفين..

     الكاتـب/ سـالـم السـيـفـي

 

لا نحتاج الى مهـرجيـن بـل إلى منظـميـن هادفين..

توطئة .. إذا لم يكن بمقدور المرء في ظروف معينة أن يعلن الحقيقة كلها فلا بأس بأن يقدم بعضها لكن المهم ألا يغالط ضميره ليزيّف الحقيقة أو يتستّر عليها إذ إنه في هذه الحالة لن يرتكب جرم “الشيطان الأخرس” وإنما سيقع فيما هو أسوأ .. حيث يصبح “شيطاناً فصيحاً” ولن يكتفي بالسكوت على الحق وإنما سيتورط في الترويج للباطل. والشجاعة في الحق لا تحتسب عندما يظهر الضوء الأخضر ولكنها تختبر عندما يتطلب الأمر اختراق الخطوط الحمراء ففي الأول يتم العبور بالمجّان أما في الثانية فتجاوز الخط له ثمنه وتكلفته .. ومن التصق بالحق يلتصق بالله نفسه، ومن يبعد عن الحق اٍنما يبعد عن الله.

وفي ظل ما يسمى بفوضى منصات التواصل الاجتماعي وصمت الرقيب وإعطاء مساحة لكل جاهل لا يستطيع التمييز بين الهوية وبين الرسالة المراد توصيلها لمتابعيه .. وفي ظل خلط المفاهيم ومغالطتها بين الذين لا يستطيعون قراءة ما بين سطور الرسالة المراد تقديمها من أي عمل سواء كان درامي أو غيرها من الأعمال التي يراد بها الشهرة والهاء المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.

كان علينا لزاما الوقوف على حقائق الأمور والبحث في ماهيتها .. ففي الأونة الأخيرة تزايد أعداد الذين من خُيل لهم وصدقوا أنفسهم أنهم مشاهير سميا تلك الفئات التي تترع بقيح عقلها على منصات الشبكة العنكبوتية بكل ما هو قميء ومقرف لحد الإسفاف. ويجدون من يناصرهم وينقاد خلفهم من خلال بوابة الشبكة العنكبوتية المفتوحة لكل من يستطيع الولوج من خلالها ويملك حساب على منصاتها.

وفي هذا السياق تحديدا ومن خلال هذه النافذة أصبح اللغط الكثير الذي وصل إلى حد الاستخفاف بكل ما يدعو إلى القيم المجتمعية والعادات والتقاليد التي ينبغي أن تكون حاضرة ولا يمكن التساهل في أي أبجدية من أبجدياتها .. وأقحمت ثقافات لا تمت لهويتنا العمانية بصلة وأغلب هذه الثقافات قميئة مستهجنة تدعو الى الانسلاخ من هوية الإنسان الذي يعيش على مبادئ وقيم حضارية وإسلامية وإنسانية لا يمكن الإخلال والمساس بها تحت أي مسمى.

فمع تطور مثل هذه الحالات وانتشارها وعدم وجود ما يوقف تمددها واستشرائها والتنبؤ بعواقبها المستقبلية ومدى تأثيرها على النشء الذي أصبح هو الأخر مهيأ تهيئة تامة لاستخدام وسائل التقنية والولوج إلى عوالم الشبكة العنكبوتية التي أصبحت نادرة الرقابة من قبل الأبوين فإن مما لا شك فيه لن ينجو من براثن الوقوع في شباك التبعية سواء كان لدواعي اكتشاف الموهبة أو حبا في التقليد الذي أصبح الغالبية العظمى تتزاحم عليه.

ولا يمكن بمكان إهمال أو عدم احترام وتقدير الهوية العمانية وعلى كل عماني غيور يرى أن الهوية العمانية تتميز بطابعها الخاص سواء كان من خلال الموروث والزي واللهجات وغيرها من المواريث التي لا يمكن الانعتاق منها وتجاهلها والإخلال بمكوناتها.. أن يكون حريصا في الحفاظ على كل ما يمكنه حفظها بعيدا عن التشويه والعبث.

ومن هنا وجب التأكيد والقول أن الشخصية العمانية حتى وإن امتلأت بالطيبة والبشاشة فهذا لا يعني أنها شخصية ساذجة لا تحمل معنى لماهية هويتها. والمحافظة على أسسها مطلب ضروري لكل من يملك حسا وطنيا ويفرق بين كل   فكر يجرد العماني من ثقافة الهوية.. وبين كل ما هو مقبول ومتزن حتى لا يعطي المجال للمتصيدين من صناع الدراما الغوغائيين بشتى أنواعهم وفئاتهم على منصات التواصل لإنتاج فيديوهات وأعمال تستهدف المواطن والهوية العمانية ظنا منهم أن الجميع على نفس الشاكلة.

ومن هنا أود الإشارة أولا إلى الأفاضل (الإدعاء العام) بصفتهم الممثل عن المجتمع العماني ألا ترون أن هذه التصرفات سواء كانت فردية أم جماعية لا تضر قيم المجتمع العماني وتتصادم مع بعض مواد قانون الجزاء العماني وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

فإن كانت مثل هذه التصرفات الماجنة تنطوي تحت بما يسمى حرية شخصية فالحرية الشخصية إن لم يكن لها ضوابط فبدون أدنى شك ستكون بمثابة ما يسمى خرقا للقيم التي لا تتوافق مع ذات التوجه الحقيقي لهوية الإنسان العماني المحافظ على عاداته وقيمه والتي نشأ وتربى عليها وحافظ عليها رغم الانفتاح الذي يؤمن به ويتعاطى وهذا بحد ذاته فتح نافذة لبعض المتصيدين من بعض المحسوبين على الإعلام فانتهزوا الفرصة لتحوير فلكلورنا العماني والتلاعب بالموروث العماني فالى متى سيتمر هذا العبث وإلى متى لن يكون رادع للداخل بسن قوانين توقف ما يحدث من ترهات في مواقع السوشال ميديا ويحاسب كل من يعتقد نفسه أنه أصبح من المشاهير على حساب هوية الوطن وموروثة .. أرجو أن نرى ذلك قريبا وكلي ثقة بذلك.

وأخيرا أسأل أليس  من المعيب إخفاء الحقائق الفكرية أو الثقافية أو الاجتماعية التي تحتاج الى غربال كبير يتم من خلاله تنقيتها وتنظيفها من الشوائب لتنقذ الإنسان من اعتقاداته التي تكون في أغلب الأحيان تركز على مفاهيم خاطئة يبرمج عليها النشء وتلازمه كعقدة متأصلة تستنزفه جهدا كبيرا من وعيه وتؤثر على سلوكياته وحينما يستيقظ عقله من أثر هذه المتلازمة التي رافقته عمرا طويلا يجد نفسه كالذي يسير نحو مسار خاطئ يكلفه جهدا أكبر لتقبل صعوبة الوضع الذي كان مقيدا فيه .. ويبقى يعاني من أزمات الصراع بين إراداته وبين ما تم تلقينه من معتقدات تجعله غير قادر على التماهي مع طبيعة ذاته ومع المتلازمة الخاطئة التي اكتسبها بالتلقين وهي بعيدة كل البعد عن الواقع ؟!!.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق