أصداء وآراء

لا يحق لـ”إسرائيل” المطالبة بتعويضات ليهود المدينة أو اليمن أو غيرهم .. وهذه الأسباب..

البروفيسور/ د . محمد علي الفرا

 

لا يحق لـ”إسرائيل” المطالبة بتعويضات ليهود المدينة أو اليمن أو غيرهم..

تصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسائل وفيديوهات عن أن هناك نوايا إسرائيلية لمطالبتها بتعويضات عن مزاعمهم بحقوق اليهود في البلاد العربية، وبخاصة في منطقة المدينة المنورة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سألني بعض الأصدقاء أن أبدي رايي في هذا الموضوع.

أقول : إن هذا الموضوع يحتاج بحثه إلى مقالات ولذلك سأكتفي بالتركيز على يهود المدينة، لأسباب منها : أنها كانت أكثر الحالات ذِكْراً.

ويتركز ردي على شكل نقاط على النحو التالي :

  • من هم اليهود ؟ اليهود لا يشكلون شعباً ولا قوميةً مثل الشعوب والقوميات المتعارف عليها علمياً، وإنما هم أتباع ديانة وهي الديانة اليهودية، التي انتشرت في أنحاء العالم شأنها شأن المسيحية والإسلام، ولم تنحصر في بني إسرائيل بل إعتنقها أهل الخزر على بحر قزوين، وشكلوا في القرن السابع للميلاد دولة، وتفككت في القرن السابع عشر، وتوزع سكانها في اوروبا وهم الذين انشاوا فيما بعد اسرائيل وهؤلاء لا علاقة لهم بالشرق ولا بإسرائيل إنما أصولهم قوقازية مثل الأتراك، وهناك يهود أفريقيا وبخاصة في أثيوبيا ويطلق عليهم يهود الفلاشا،  وهم من أصول حبشية، وهناك يهود من أصول بربرية، وحينما دخل القائد الإسلامي زهير بن قيس شمال أفريقيا لفتحها كان يحكم البربر إمراة كان يطلق عليها  الكاهنة، وكانوا يدينون أنذاك باليهودية، أما يهود المدينة فكانوا عرباً أقحاحاً تهوّدوا أي اعتنقوا اليهودية، وفي هذا يقول المؤرخ العربي التراثي اليعقوبي في كتابه المسمى تاريخ اليعقوبي : بأن يهود المدينة عرب تهوّدوا ولم يكونوا يهوداً تعربوا ولو لم يكونوا عرباً لما صاهرهم العرب آنذاك، وذكر أن أسماء قبائلهم نسبة إلى مواطنهم الأصلية، فعلى سبيل المثال : إن يهود بني النضير هم فخذ من جُدام تهوّدوا ونزلوا بجبل يقال له النضير فتسموا باسمه، وكذلك بنو قريظة نسبة إلى جبل يقال له قريظة.
  • بما أن يهود المدينة كانوا عرباً أي جزءاً من الشعب أو الأمة العربية، وكذلك كان عرب اليمن حينما تهوّدوا في عهد حاكمهم أسعد أبو كرب، وإن الدولة الحميرية المعروفة في التاريخ كانت ديانتها يهودية وشعبها عربي أصيل، وإنه حينما جاءت المسيحية تحول كثير من العرب إليها، وحينما جاء الإسلام أسلم غالبية العرب وهذا يعرفه الجميع، وبناءً عليه لا يحق لإسرائيل المطالبة بالتعويض ليهود المدينة أو اليمن أو غيرهما، لأن اليهود كانوا عرباً ورعايا في الدولة الإسلامية مثل اليهود في روسيا والدول الأوروبية اليوم هم يهود ديناً، ولكن رعايا لتلك الدول ومن مكونات تلك الدول ونسيج مجتمعاتها، ولا يشكلون شعباً ولا قوميةً لها مقومات الشعب والقومية، ولذلك لم نسمع أن يهود روسيا طالبوا باستعادة الدولة الخزرية اليهودية التي دام حكمها نحو ثمانية قرون، ولم يطالبوا روسيا بأن تعوّضهم بأملاك تلك الدولة، وكذلك فإن إسرائيل لم تطالب أي دولة فيها يهود بمثل هذا الطلب لأنه مخالف للقانون، أما مطالبة إسرائيل لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بالتعويضات فكانت بسبب تعرض اليهود في عهد هتلر كما ادعوا أنهم تعرضوا للمذابح أي الهولوكوست، أما في بلادنا فلم يحدث شيء من هذا بل على العكس من ذلك عاشوا في البلاد العربية معززين مكرمين، وفي الأندلس عاشوا عصرهم الذهبي ولما طرد العرب من الأندلس طردوا معهم ورحلوا الى البلاد العرببة ليعيشوا بين العرب مكرمين وهذا ما تشهد به كتبهم ومصادرهم، ولكن وللأسف كان جزاء العرب كجزاء سنمار .

وللأسف هناك كثير من العرب ومنهم متعلمون ومثقفون، إنطلت عليها أكاذيب اليهود الصهاينة التي فيها يزعمون بأن اليهود يشكلون شعباً وقومية، وهذا الزعم والإدعاء فَنَّدَه ونفاه علماء أجناس ومؤرخون أجانب كثيرون، ومنهم إسرائيليون نذكر منهم شلومو ساند أستاذ التاريخ بجامعة تل أبيب وذلك في كتابه : إختلاق الشعب اليهودي The Invention Of The Jewish People  ، وكتاب المؤرخ التوراتي الشهير كينيث واتلام في كتابه : إختلاف إسرائيل القديمة .. إسكات التاريخ الفلسطيني القديم، وكتاب المؤرخ اليهودي كويستلر في كتابه : the thirteenth tribe ,the khazar empire and its heritage ، أنا تعمدت أن أركز على مؤلفات اليهودي مع أن هناك مؤلفات كثيرة لغيرهم منها كتاب لي عنوانه : اليهود .. الإسرائيليون .. العبرانيون .. الصهاينه .. أساطيرهم وحقيقتهم ومصير دولتهم.

وأختتم رسالتي بعبارة للمؤرخ التوراتي الشهير كينيث وايتلام يتساءل فيها بقوله : متى يحرر العرب تاريخهم من الأسر التوراتي ؟؟.

قال ذلك لأنه تبين له بأن التاريخ العربي القديم وبخاصة تاريخ فلسطين مستمد من مصادر توراتية، وفي ذلك يقول عالم الآثار الإسرائيلي إسرائيل فنكلشتاين في كتابه الشهير The Bible ..Unearthed يقول : بأن العهد القديم يحتوي على كثير من الخرافات والأساطير التي تنفيها المكتشفات الأركيولوجية، ومن المعلوم أن الخمسة أسفار الأولى من العهد القديم وهي : التكوين والخروج واللاويين والتثنية والإشتراع هي ما يطلق عليه التوراة والتي تعني الشريعة أو القانون .

وأخيراً أتمنى أن يتحرر  العرب وبخاصة المتصهينين منهم من كثير من الخرافات والأساطير التوراتية والمقولات اليهودية !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى